آراء

اسرائيل النووية ووجوب الكتابة والتطرق لترسانتها النووية

بقلم : وافي الجرادي

Advertisement
shamehk2

لم يكن العالم مُحقاً عند حديثه عن حظر الأسلحة النووية ، ولجؤه إلى تأسيس معاهدة دولية ، تم بدء العمل بها قبل 52 عاماً اي في 1970م ، بينما سُمح لإسرائيل بإكتناز ترسانة ضخمة وهائلة من شتى أنواع أسلحة الدمار الشامل ، من أسلحة نووية وبيلوجية وكيميائية وجرثومية ، ولأجلها ومنذ ظهور برنامج ايران النووي ، تصدّى الاعلام العالمي لهذا البرنامج وأعطاه أولوية ، رغم أن ايران أعلنت عن أنشطتها النووية السلمية ، بينما اسرائيل لازالت وحتى اللحظة لم تعلن عن نوويتها ، بل أتاحت لها القوى الدولية العظمى حرية امتلاك شتى أنواع الأسلحة رغم اعتبار كل الدول والمؤسسات والمنظمات الدولية بعدم شرعية امتلاك هذه الأسلحة الفتّاكة والخطرة على البشرية جمعاء.

وبالنظر لواقعنا العربي أُؤكد بأن نخبة واسعة من الناس تعرف وتعلم أن ايران هي من تملك البرامج النووية بحكم ما يتم تداوله وتناوله في شتى الوسائل الاعلامية ، وفي كل ساعة ويوم وتحديداً منذ عشرات السنين ، ولم يعرف هؤلاء ما تملكه اسرائيل من مخزونات وعتاد هائل من أسلحة نووية وبيولوجية ، ربما ستقضي على ملايين البشر بمجرد ضغطه زر ، وتناسى كُتابنا ورؤوساء التحرير للمجلات والصحف والمواقع الحديث عن هذا الحدث والذي يجب أن نثيره ونتداوله وعلى نطاق واسع ، وتبقى الأسلحة النووية غير مشروعة ، ولايمكن لشخص عقلاني سوي أن يُشرعن لحوزتها واستخدامها ، نظراً لما تتركه من مآثر مآساوية على الانسان والأرض ، ولنا من نتائج ما خلّفته القنبلة النووية في مدينة هيروشيما دروساً وعبر.

Advertisement
maharat

وقد رفضت اسرائيل الانضمام إلى المعاهدة الدولية الخاصة بعدم انتشار الأسلحة النووية ، ولم تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء أي أعمال تفتيش أو رقابة على منشأتها النووية ، رغم أن الوكالة أعربت قبل 23 عاماً عن قلقها ومخاوفها من الترسانة النووية التي تمتلكها اسرائيل ، وتطورها عاماً بعد آخر.

وهنا لا يمكن التعويل على معاهدات ووكالات دولية تعمل لأجل الغرب الاستعماري والصهيونية المارقة ، بقدرما نحتاج نحن العرب إلى ادراك ووعي وبصيرة بأهمية أن نتحدث وبوضوح عما تُخزّنه وتطوّره اسرائيل من أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية تُشكّل خطراً علينا ، وتجعل من العدو الصهيوني قادراً على تحويل العواصم والمدن العربية الى مجرد حُطام….

ومن المسلم به أنه مقابل دعم دولة الكيان الصهيوني لبريطانيا وفرنسا في غزو مدينة السويس 1956 بنى الفرنسيون المفاعل النووي “ديموند” في صحراء النقب وزودو المفاعل بمواد نووية ووقود اليورانيوم ، وتتستر هاتين القوتين كغيرهم من القوى الدولية على برنامج اسرائيل النووي ، بينما تقود هذه القوى حراكاً اعلامياً وسياسياً ودبلوماسياً واسعاً في كل المحافل والمؤتمرات واللقاءات الدولية حول البرنامج النووي الايراني ، وتعتبره تهديداً خطيراً للإقليم وعلى المجتمع الدولي ، بينما اسرائيل وبحسب القانون الدولي مستمرة في تطوير ترساناتها النووية ، ودون أي تنديد أو مخاوف تُذكر من هؤلاء ، والمؤسف أن المحافل والنخب السياسية والاعلامية العربية ومراكز صنع القرار تغض الطرف عن خطورة امتلاك العدو الصهيوني لأكثر من 120 سلاحاً نووياً.

تغض الطرف عن قنابل اسرائيل النووية القادرة على تدمير مدن بأكملها واهدار الملايين من الأرواح في غضون ساعات محدودة في حال ضربت بالقنابل والصواريخ النووية على أي دولة عربية أو دول بعينها ، نغض الطرف عن دولة منذ سبعين عاماً وهي تُصنّع وتطور وتعزز ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل ، فضلاً عن دفنها لعشرات الملايين من الأطنان من المخلفات النووية في الأراضي العربية وتتسبب في اصابة عشرات الألاف من العرب بداء السرطان وتحديداً في الأردن وفلسيطن المحتلة ، وتحويل الأراضي من صالحة للزراعة إلى أراضي غير صالحة للزراعة، وتفشي الأوبئة والجراثيم والسرطانات بانواعها المختلفة.

ولطالما واجهت اسرائيل برنامج ايران النووي ، والذي حتى اللحظة يُعد سلمياً ، بهالة اعلامية وسياسية ضخمة وأولت هذا الشأن جُل تحركاتها العسكرية والسياسية في صوره مفادها تحويل أنظار العالم وتحديداً العرب عن ترسانتها الضخمة ، وعن استعمارها المُشين للأراضي الفلسطينية ، وجرائمها القذرة وللأسف تماشت المنظومات السياسية والاعلامية العربية معها ، وتناست ما تختزنه هذه الدولة من ترسانة تفوق عشرات المرات ما تملكه ايران من سلاح ، وهي بهذا التوجه أسهمت في إدامة الصراعات والانقسامات بين دول المنطقة وايران ، وتسببت في تعزيز الخلافات العربية.

واتبعت اسرائيل استراتيجية الهجوم لأي مساعي عربية للصناعة النووية ، فقد هاجمت المفاعل النووي العراقي “أوزيراك” عام 1981م ودمرته ، وفي 2007 دمرت مفاعلاً نوويا في دير الزور السورية ، واغتالت العديد من العلماء والخبراء العرب في مجال الصناعة النووية وتحديداً العلماء الايرانيين ، ولعبت دوراً في تأجيج الأكاذيب والإدعاءات أن نظام صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل ، والذي استخدمته أمريكاء ذريعة لغزوها للعراق 2003 ، وهاهي تثير ضجة بخصوص الملف النووي الايراني ، وتحاول قدر الإمكان ثني الولايات المتحدة عن ابرام أي اتفاق نووي مع طهران مهددة بإستخدام القوة لردع ايران عن امتلاك قنبلة نووية ، وهي بلا شك لربما قادرة على ضرب المفاعلات النووية الايرانية ، إلا أنها تدرك جيداً أن أي ضربات تشنها على المفاعلات النووية الايرانية سيقود لحرب مباشرة بينهما وهو ما تخشاه اسرائيل علماً أن أي حرب بينهما سيجعلها محل استهداف من بلدان عربية عدة.

وعند مقارنة النووي الإسرائيلي بالنووي الايراني ، ايران لم تبدأ العمل ببرنامجها للسلاح النووي الا في عام 2007 ، بينما اسرائيل بدأت العمل في أوائل الستينات ، فاسرائيل شرعت ومنذ الخمسينات في برامجها النووية المدنية ، بينما ايران شرعت في برامجها النووية السلمية في الثمانينات ، وليس هناك ما يشير أن ايران تملك أسلحة نووية خطيرة أو قنبلة نووية ، بينما اسرائيل امتلكت قنابل نووية قبل 34 عاماً ، وعززت وطورت أنشطتها النووية ، وبوتيرة أكبر بعد امتلاكها للقنابل النووية مايعني أنها اليوم ربما تمتلك عشرات القنابل النووية.

اسرائيل سادس دولة نووية في العالم ولديها من الصواريخ الحاملة للرؤوس النووية ما يقارب 400 صاروخ ، بينما ايران وبحسب خبراء لم تتعدى صواريخها الحاملة لرؤوس نووية عن 100 صاروخ  ، وتتحدث تقارير بأن اسرائيل اشترت من ألمانيا  غواصات هجومية نووية قادرة على حمل أسلحة نووية وتخزينها واطلاقها بينما ايران فلا زالت قدراتها محدودة في هذا الجانب.

اسرائيل نووية وحتى اللحظة تلتزم الصمت ولم تعلن عن نفسها نووية ، وواحدة من ضمن خمس دول نووية ، لم تنظم لمعاهده حظر الأسلحة النووية ، والوحيدة التي لم تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش ترسانتها النووية ، بينما ايران انضمت لمعاهدة حظر الأسلحة النووية ، وتسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشأتها النووية والرقابة عليها ، ما يعني أن من يشكل خطراً عالمياً ويُخزّن المحرمات الدولية هي اسرائيل.

تولي القوى الدولية الكبرى وفي مقدمتها أمريكا البرنامج النووي الايراني أهمية بالغة في سياساتها ، ولهذا فرضت العقوبات تلو العقوبات على الاقتصاد والشعب الايراني ، ومعها دول الغرب الأخرى ، لكنها تغض الطرف عن اسرائيل النووية ، في سياسة تنم عن ازدواجية في المعايير والتعامل ، ويُقدم الأمريكان والغرب قاطبة كل التسهيلات والدعم والدفاع عن اسرائيل ، ولم يحدث أن شنت أى دولة عقوبات عليها ، على غرار ماتم فعله مع كوريا الشمالية ، وايران ، والهند ، وباكستان جراء ترسانتهم النووية.

بهذا تحاول الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية أن تجعل من اسرائيل دولة نووية متفردة في منطقة الشرق الأوسط ، وأن تحتكر حيازة هذا النوع من السلاح ، وبما يجعل منها قادرة على مواجهة أي هجوم عسكري ، وضمان تفوّقها في أي حرب عسكرية قادمة ، فحيازتها للسلاح النووي يعني أنها مُحصّنه لأي هجمات تستهدف بنيتها التحتية وبشكل كامل ، فهي وبكل تأكيد ستلجأ لهذا السلاح في حال تعرضت لضربات تستهدف بنيتها السيادية ، وإن كان الضحايا بالآلاف ، ومدن مدمرة بكل مافيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى