أخبار عالمية

غطاء دبلوماسي للاستيطان.. الولايات المتحدة تدخل الضفة من بوابة المستوطنات

هرمز نيوز: وكالات

Advertisement

أثار إعلان الولايات المتحدة الأمريكية بدء تقديم خدمات إصدار جوازات السفر داخل إحدى المستوطنات في الضفة الغربية موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل سابقة خطيرة تعزز واقع الاستيطان المخالف للقانون الدولي.

وجاء القرار ضمن مبادرة تحمل اسم “الحرية 250”، بزعم تسهيل الخدمات القنصلية للمواطنين الأمريكيين في الخارج، غير أن اختيار تنفيذها من داخل مستوطنة إسرائيلية أثار تساؤلات حول الدلالات السياسية والقانونية للتحرك الأمريكي.

Advertisement

قرار الولايات المتحدة

الإعلان صدر عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، مؤكداً أن موظفين قنصليين سيقدمون خدمات جوازات السفر في مستوطنة “إفرات” يوم 27 فبراير، في خطوة تُعد الأولى من نوعها داخل الضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن تنفيذ خدمات قنصلية رسمية داخل مستوطنة إسرائيلية يمنحها نوعًا من الشرعية الضمنية، ويُفهم على أنه انخراط أمريكي مباشر في مناطق تُعد، وفق القانون الدولي، أراضي محتلة.

أبعاد تتجاوز الخدمات الإدارية

رغم أن السفارة أكدت أن الخدمات ستشمل إصدار وتجديد جوازات السفر واستقبال الطلبات القنصلية الروتينية، إلا أن منتقدين يعتبرون أن المسألة لا تتعلق بإجراءات إدارية فحسب، بل بخطوة سياسية تحمل أبعادًا أعمق.

فالانتقال بالخدمات القنصلية من مقار السفارات إلى داخل مستوطنات يغيّر من طبيعة الحضور الدبلوماسي الأمريكي في الضفة الغربية، ويعكس تحولًا في كيفية التعاطي مع ملف الاستيطان.

توسع يثير المخاوف

الخطة المعلنة لا تقتصر على “إفرات”، بل تشمل محطات لاحقة في مدن عدة مثل رام الله وبيتار عيليت وحيفا والقدس ونتانيا وبيت لحم، ما يعكس توجهًا لتوسيع نطاق هذه السياسة خلال الفترة المقبلة.

ويرى منتقدون أن هذا التوسع قد يُفسَّر باعتباره تطبيعًا تدريجيًا مع واقع الاستيطان، خاصة في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الذي تقوده حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ترحيب إسرائيلي

من جانبها، رحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقرار واعتبرته خطوة “تاريخية”، مؤكدة أنه يعزز العلاقات الثنائية مع واشنطن. غير أن هذا الترحيب يقابله تخوف من أن يؤدي القرار إلى توترات دبلوماسية مع أطراف دولية تعتبر المستوطنات غير قانونية بموجب اتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة.

بين القانون والسياسة

تؤكد غالبية دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تُعد مخالفة للقانون الدولي، وهو ما يجعل أي تعامل رسمي معها محل جدل. وفي هذا السياق، يُنظر إلى خطوة الولايات المتحدة الأمريكية أنها تجاوزًا للإجماع الدولي، وقد تمثل تحولًا في السياسة التقليدية تجاه وضع الأراضي المحتلة.

ويرى معارضو القرار أن تقديم خدمات قنصلية داخل المستوطنات لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، وأنه قد يسهم في ترسيخ واقع ميداني يتعارض مع فرص التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى