ثقافة وفن

وقتك فيما أفنيته؟!

الوقت .. الوقت، ثم الوقت، مش لاحق أعمل حاجة، مش لاحق أفكر، مش لاحق أعيش، كل حاجة مستعجلة، بجري ورا نفسي، مش قادر ألاقي وقت لنفسي، عاوز يوم ٤٨ ساعة علشان أقدر أعمل إللي ورايه، ده حديث أغلب الناس في الوقت الحالي، لكن في ناس ثانية بتقول الوقت ممل، مش عارف أعمل إيه عندي وقت فراغ كبير عاوز حاجه تسليني علشان الوقت يعدي، الحياة بقت مملة وايقاعها بطئ ده موجود وده موجود لأن الاحساس بالوقت نسبي، ودايما النوعين عندهم مشكلة في التعامل مع الوقت لأننا للأسف بنتعامل مع الوقت علي أنه مورد طبيعي ومتاح دون قيود أو ضوابط وهنا بنقول: لا خلي بالك الوقت ده أندر سلعة في الوجود، الوقت ده السلعة الوحيدة إللي لازم تستهلك لحظة إنتاجها، الوقت ده الحاجة الوحيدة إللي ميزان العدل الإلهي فيه واضح جدا، فالجميع له مصروف يومي إلهي، عبارة عن ٢٤ ساعة في اليوم لكل الأفراد في كل المجتمعات وعلي اختلاف العصور ولانه أهم موارد الحياة، فهو أول شيء سنسأل عليه يوم القيامة، عمرك فيما افنيته، فلننتبه ونتوقف لنستوعب أهمية وقيمة الوقت، الأمر الذي يمكن أن نكتشفه ببساطة إذا سألت حضراتكم سؤالا تخيليا بسيطا أتمني أن تراجعوا أنفسكم فيه، وهو إذا كنا نشتري الوقت بالمال تفتكروا كنا هنتعامل معه نفس المعاملة، أترك الإجابة لكم، ولكن أؤكد لحضراتكم أننا فعلا نشتري الوقت بثمن أغلى من المال وهو العمر، والعمر لا يعوض بمال الدنيا، نشعر بذلك عندما يمر العمر فنتمنى عودته، أو عندما نحاول اللحاق بعجلة الحياة في بعض الامور فنتمنى أن تتمهل قليلا أو حتي تتوقف لبعض الوقت انتبهوا لأهمية الوقت فهو العمر في معانيه البسيطة حافظوا علي ملكية اعماركم ولا تسمحوا لأنفسكم بإهدارها ولا تسمحوا لأحد أن يستنزفها باستمرار ولنحاول معا بفكرنا وسلوكياتنا أن نشيع ثقافة إيجابية في تعاملنا مع الوقت بالتخطيط الجيد لتحقيق احتياجاتنا اليومية والمستقبلية، والترتيب المنظم لاولوياتنا بمرونة وفعالية، أن نبتعد دائما عن التأجيل المزمن، بلاش بكرة المفتوحة فلنبدأ دائما من الان، ونتحرك ونتصرف في الوقت المناسب ولابد أن يكون لدينا مرونة تعديل أنشطتنا وفقا لمتغيرات الوقت، فنحن لا نملك وقتنا ملكية مطلقة ولكن يشاركنا فيه الآخرون وتفرضه علينا في بعض الأحيان الظروف وفقا للعادات والتقاليد واسلوب الحياة لابد وأن نجتهد معا للاستفادة المشتركة بذكاء وقوة ومرونة، وهناك قاعدة أساسية في إدارة الوقت وفقا للاحتياجات الإنسانية، فالإنسان لديه ثلاثة أنواع من الاحتياجات؛ احتياجات الجسم وهي الاكل، النوم، الشرب، الأمن، الغريزة. واحتياجات الوجدان من العائلة، الاهل، الحب، الصداقة، الرومانسية، السلطة المكانة، التميز، الرقي. الخ.
واحتياجات العقل من الفهم الاستيعاب والتحليل والتفسير والاستنتاج، التجديد الابتكار، الابداع الخ وهذه الاحتياجات دائما متفاعلة ومؤثرة علي بعضها البعض واذا كان لدى الإنسان ثلاثة احتياجات يسعى إلي اشباعها علي مدار ٢٤ ساعة اذن المنطق الرياضي العقلاني يطرح قاعدة الثلاث ثمانيات أي ٨ ساعات لجسمك وكافة متطلباته و٨ ساعات لوجدانك وكل ما يسعدك و٨ ساعات لعقلك ومهنتك، إلا انني أؤكد دائما أن هذه القاعدة ليست جامدة أو صارمة وإنما قابلة للاقراض والسداد وفقا للاولويات، فقد نقترض من الجسم أو الوجدان أو العقل ولكن لابد إن نسدد كي نتوازن، فالتوازن دائما سر الاستمرارية وتأكدوا دائما أنه يقاس مقدار تقدم الشعوب أو تأخرها بمدي احترامها لقيمة الوقت، وثق أن درجة نجاحك في تحقيق اهدافك مرهون بقدرتك علي إدارة وقتك، من خلالك مع نفسك ومن خلال إدارة تعاملاتك مع الاخرين، وفقا لتلك القواعد العلمية البسيطة، وللحديث بقية إن شاء الله

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فعلا من اهم الموضوعات التي تشغل اهتمام كل التخصصات كبيرها وصغيرها بوركتي دكتورة هالة علي معلوماتكم القيمة

زر الذهاب إلى الأعلى