ثقافة وفن

البطل المسلم الذي كاد يُفني الحبشة واستشهد وعمره ٣٦ عام

بقلم : محمد بن العبد مسن

Advertisement
shamehk2

أخي القارئ العزيز..

بطل موضوعنا اليوم واحد من عظماء الأمة الإسلامية بالصومال ، والذي للأسف لا يعرف عنه معظم القراء شيئا كما هو حال أغلب عظماء الأمة الإسلامية بإفريقيا.

Advertisement
maharat

إنه السلطان أحمد بن إبراهيم الغازي المعروف( بجورَيّ) أو  {بـ”أحمد غري” } و معنى “الغري” تعني [الأيسر أو الاعسر].

ولد في زيلع سنة 1507 م ومات في سنة 1543 م.

الإمام “أحمد” رحمه الله من قبيلة “جدبورسي” وهي الآن مدينة ساحلية تقع في شمال غرب الصومال ، والتي كانت جزءا من سلطنة عدل آن ذاك .

تربى السلطان “أحمد غري” رحمه الله تربية إسلامية ، فحفظ القرآن الكريم ونشأ على الفروسية والكرم ومكارم الأخلاق ، تزوج من ابنة السلطان “محفوظ” رحمة الله عليهم أجمعين

عزيزي القارئ..

أن القارئ لأحداث وتاريخ الممالك والدول الإسلامية التي قامت في قارة إفريقيا إذا ما استثنينا الشمال الإفريقي ، سيقف منبهراً بالبطولات العظيمة التي قام بها أبطال إفريقيا العظام ، خاصة هؤلاء الذين كانوا في الغرب الإفريقي ، والذين تصدوا لأعنف وأشرس الحملات الوحشية والتي قادها صليبوا إسبانيا والبرتغال وفرنسا وأمريكا.

و يعتبر الأمام “أحمد بن إبراهيم الغازي” رحمه الله أعظم سلاطين المسلمين الذي ذاع صيته.

ويقال أيضًا ولد أحمد سنة 912 هجري على التقريب في زيلع على البحر الأحمر، عاصمة سلطنة عدال ، في عهد الأمير محمد المحفوظ، والذي استشهد في سنة 923 هجري في إحدى معاركه مع الإمبراطور الحبشي لبنه دنقل الملقب داويت الثاني، وهي ذات السنة التي هاجم فيها الأسطول البرتغالي زيلع وأحرقها ، وتولى الحكم بعد محفوظ سلطان اسمه أبو بكر بن محمد ، شاع في عهده الظلم وقطع الطريق وتداول الخمور والفجور ، فرحل أحمد إلى هَرَر مع مجموعة من أصحابه الشباب يبلغ عددهم حوالي مئة ، وأمّروا عليهم أحدهم وكان يدعى عمر دين ، وسمعوا مرة بقدوم حملة حبشية نهبت البلاد وأسرت النساء والعيال وساقت المواشي ، فساقوا وراءهم واشتبكوا معهم وهزموهم ، وأطلقوا الأسرى وأعادوا الأموال والمواشي إلى أصحابها.

وقوي شأن هؤلاء الفتية شيئاً فشيئاً حتى خشي السلطان أبو بكر على ملكه منهم وقرر القضاء عليهم ، وخرج بنفسه لقتالهم ، فكانت الدائرة عليه ، وهزموه ، فعاد وحشد قواته وطردهم حتى حصرهم في جبل بضعة عشر يوماً ، وقتل أميرهم في ذلك الحصار ، وتوسط بعض العقلاء في الصلح ، فأصدر السلطان عفوه عنهم وسمح لهم بالعودة إلى زيلع وأن تبقى معهم خيولهم وآلة حربهم.

وما لبث السلطان أن نقض العهد وأخذ الخيول والسلاح ، وقتل أحد كبارهم ، وتوعد أحمد بالقتل ، فهرب من البلد باتجاه هرر ، فخرج السلطان وراءه وهو يهرب من وجهه في كر وفر ، وانضم إليه عدد من الناقمين الكارهين فصار معه قرابة 200 راجل وسبعة فرسان ، واستطاعوا هزيمة قوة كبيرة أرسلها السلطان أبو بكر وراءهم فازدادوا بها قوة ، وخرج السلطان وراءهم وأخلى البلد من الحامية ، فقاموا بحركة التفاف لمهاجمة البلد فعلم بذلك السلطان وأدركهم على حدود البلد ، فانسحبوا في جنح الليل لعدم تكافئ القوى ، فسار السلطان وراءهم من اليوم التالي ، فعادوا عليه وهزموه هزيمة منكرة ، وسار أحمد بجنوده إلى هرر فاستولى عليها وأمّن أهلها ونادى فيها بالعدل والانصاف.

وأعاد السلطان تجميع قواه وسار على رأس جيش جديد لمهاجمة أحمد جوري، الذي علم بمسير السلطان إليه فاستعد لمواجهته واستطاع حصر الجيش القادم، وتوسط لدى الفقهاء والمشايخ لحقن الدماء ، فاتفقا على أن يبقى السلطان في سلطنته على أن يعترف بأحمد أميراً على البلاد التي وقعت تحت سيطرته ، وعادتهم في ذلك الوقت أن الأمير هو حاكم البلاد الفعلي على أن يؤدي للسلطان ضريبة معلومة مفروضة في كل سنة ، وهكذا استتبت الأمور لأحمد الذي لُقب بالإمام ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وأمن الطرق فأحبه الناس وانتعشت أحوال البلاد ، وجرى ذلك حوالي سنة 931 هجري  وكان عمر أحمد في حدود عشرين سنة ، وبعدها بقليل توفى السلطان أبو بكر فجاء أحمد بقريب للسلطان ونصبه مكانه وضمن بذلك ولاءه وطاعته.

وكان الأحباش قد انتهزوا فرصة التقلبات والاضطرابات فغزوا بلاد المسلمين ، وفرضوا على بعضها خراجاً سنوياً يؤدوه إليهم ، فمنع الإمام أحمد ذلك ، وبسط حمايته على أراضيهم ، وكانت أول معركة كبيرة للإمام أحمد مع الأحباش هي معركة شمبرة كورِه في سنة 935هجري  ، فقد كان القائد الحبشي دقالهان قد هاجم سلطنة عدال في السنة الماضية ، فمضى أحمد إلى الحبشة على رأس جيش صغير تكون من 300 فارس وبضعة مشاة ، مقابل جيش حبشي بلغ 3000 فارس ، وأعداداً بالغة من المشاة ، ويقال إنه في هذه المعركة استخدم الإمام أحمد مدافع جلبها من العثمانيين في اليمن ، فكانت هذه أول مرة تدوي فيها المدافع في القرن الأفريقي ، وكان لها دور حاسم في هزيمة الحبشة لوقع المفاجأة ولتأثيرها المعنوي والمادي الكبير.

كان الإمام رحمه الله من سلاطين الصومال الذين غزوا الحبشة ، وهزم العديد من الأباطرة الإثيوبين، وألحق بهم الكثير من الهزائم بمساعدة من الجيش الذي تكون أساسا من الصوماليين ، وشرع الإمام “أحمد” رحمه الله في غزو ما يقرب ثلاثة أرباع الحبشة (إثيوبيا حاليا) وضمها تحت سلطنته الإسلامية.

ويقال أن في إحدى صولاته الخالدة ، ومعاركه الضارية ضد الصليبيين، قام رحمه الله بقتل القائد الصليبي “كريستوفاو” ابن المجرم الصليبي “فاسكو دي غاما” والملك الحبشي “الأمهري”.

ختامًا استشهد الإمام “غري” رحمه الله في عام ١٥٤٣ م في نفس المعركة ضد البرتغال والحبشة، بعد أن كبدهم خسائر فادحة و قتل أقوى قادتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى