ثقافة وفن

أحضان الحبايب

بقلم دكتورة : هالة منصور

الناس في بلدنا ما بقتش زي زمان ماشية مهمومة مكشرة تعبانة بتنفعل وتتخانق لأتفه  سبب، فين سماحة المصريين، فين  النكتة الحلوة، فين الابتسامة  إللي بتقول أهلا فين الترحاب من القلب في المقابلة والسلام الدافي، والنظرة إللي تحضنك وتطمنك لو قلقان وتسعدك لو مشتاق  وتسندك لو محتاج، فين إللي يقول ولا يهمك أنا جنبك أنا في ظهرك  فين إللي ينصحك بأمانة من غير ما يوجعك ويطبطب عليك بحنية، وإنت موجوع فيخفف ألمك ويقويك راحت فين الحاجات الحلوة دي اختفت أو قلت قوي ليه في حياتنا، العيب فينا واللا في حبايبنا واللا في الظروف،  تعالوا نشوف مع بعض أول الحكاية إحنا صعبنا الحياة لما عشناها سباق، عاوزين نلحق كل حاجة وأي حاجة وكل حاجة واعتبرنا أن سماع شكوي صديق أو زيارة أهل أو مجاملة زميل أو حتي جلسة تأمل مع النفس، أو قعدة ألفة ومرح تضييع وقت، لأننا بنلهث ورا احتياجات مادية في  سباق  وهمي ورا لقمة العيش أو الجاتوه أو البقلاوة  كل حسب طموحه، إللي في الغالب سقفة اتفتح دون ضوابط أو معايير وبقى مفترس  مفترس، فرمتنا عجلة الحياة بسرعة دون التقاط أنفاس خايفين حد يسبقنا أو يلحقنا ولما نفوق في لحظة ونسمع صوت أنفاسنا وهي بتصرخ لآدميتها لاحتياجاتها الإنسانية بندور ساعتها علي الأصدقاء وأحضان الحبايب ونشعر قد أيه دفعنا ثمنا غاليا في صراع وهمي للحصول على أشياء قد لا نجد الوقت أو الصحة أو الألفة أوالأحبة أو حتي الرغبة  للاستمتاع بها، لأننا ابتعدنا عنهم مسافات طويلة واحنا في السباق الوهمي ودخلنا في زمرة ناس علي شاكلة نفس السباق وهمية في مشاعرها ومساندتها ومزاملتها  تدفع بنا دائما في منطق الصراع  ونسينا إن كل أطراف الصراع خاسرة حتي الكسبان في الصراع خسران طاقته ووقته وجهده وامانه واطمئنانه، انتبهوا  عيشوا الحياة بحلوها ومرها عيشوها بتوازن ورضا اسمعوا صوت أنفسكم، لبوا احتياجاتها الإنسانية إلي جانب المادية استمتعوا بالحب والرضا والألفة والعيلة ابحثوا عن دفء المشاعر تزودوا بحب الاخرين ضعوا أرصدة كافية في بنوك الحياة كي تجدوها حين تحتاجونها فهناك بنك للحب وبنك للاحترام وبنك للخدمات والمجاملات والدعم الإنساني وإياكم وبنوك الكره والحقد والعداء والانتقام فهي أسوأ أنواع الارصدة التي تهاجم دائما في أوقات الضعف والاحتياج ادعموا أنفسكم بالحب والأحبة من الاهل والأصدقاء والرضا عن النفس فهي سبيل الحماية الحقيقية من غدر الزمن وتقلب الاوضاع، وثق أن صفتك ومنصبك الأساسي الذي لابد أن تحافظ علية بقوة كي لا يتغير هو أن تكون إنسانا أمام نفسك أولا وامام الاخرين دائما وللحديث بقية إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى