بنوك و استثمار

تطوير المناطق الاقتصادية المتخصصة ودعم الصناعات كثيفة العمالة

 قطاع الصناعة في السلطنة يأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع النفط والغاز، باعتباره من أهم الركائز التي تعتمد عليها استراتيجية التنويع الاقتصادي لتحقيق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل للمواطنين، إضافة إلى قدرته على الإسهام في سد جانب كبير من الاحتياجات السلعية للمجتمع، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.


وتتمتع السلطنة بوجود العديد من الصناعات الأساسية، مع استمرار التوسع في المناطق الصناعية القائمة وإنشاء مناطق صناعية جديدة، وتحقيق التكامل بين أنشطة الموانئ مع المناطق الصناعية المحيطة خاصة في صحار وصلالة والدقم؛ لتشجيع إقامة صناعات تحويلية كبرى تؤدي إلى زيادة العوائد الاقتصادية وتوليد فرص عمل جديدة.


وسعت السلطنة للاستفادة من موقعها الجغرافي في إنشاء مناطق اقتصادية ومناطق حرة للصناعات المختلفة باعتبارها بوابة لجذب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية بفضل ما تقدمه من مزايا وحوافز وتسهيلات للمشروعات المقامة بها، كما تساهم المناطق الاقتصادية المتخصصة والصناعية والمناطق الحرة في إنعاش الحركة الاقتصادية وفتح أسواق التصدير أمام الصناعات التحويلية وتحقيق الأهداف الاقتصادية المتمثلة في نقل المعرفة والتقنية وتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل.

 
وتتيح المناطق الحرة – التي ينظمها قانون المناطق الحرة الصادر في عام 2002م بموجب المرسوم السلطاني رقم (56/2002) – حزمة من الحوافز الاستثمارية والتسهيلات أبرزها الإعفاءات الضريبية وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالتراخيص والتصاريح واستيراد البضائع المسموح بتداولها في الدولة والإعفاء من شرط الحد الأدنى للاستثمار وحرية استخدام العملات وإعفاء الأرباح من ضريبة الدخل وغيرها من الحوافز.


وقد تم حتى الآن إنشاء ثلاث مناطق حرة بالسلطنة، وهي منطقة المزيونة الحرة التي بدأت التشغيل في نوفمبر 1999م، وتقع في محافظة ظفار بالقرب من الحدود العمانية – اليمنية، والثانية المنطقة الحرة بصلالة التي تم تأسيسها في العام 2006م ويتم تشغيلها من قبل شركة صلالة للمناطق الحرة، والمنطقة الثالثة هي المنطقة الحرة بصحار التي جاء إنشاؤها بموجب المرسوم السلطاني رقم (123/2010) الصادر في 20 ديسمبر 2010م وتدار من قبل شركة منطقة صحار الحرة.


وجاء إنشاء هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم- التي تأسست بموجب المرسوم السلطاني رقم (119/2011) الصادر في 26 أكتوبر 2011م- إضافة نوعية للاقتصاد الوطني من خلال تعدد المشروعات المقامة بها: مثل ميناء الدقم والحوض الجاف لإصلاح السفن وعدد من المشروعات الصناعية والتجارية والسياحية واللوجستية،وتخطط السلطنة لتنفيذ عدد من المشروعات الصناعية الكبرى بهذه المنطقة بعد أن تجاوز حجم الاستثمارات بها حاليا 16 مليار دولار.


وتتولى المؤسسة العامة للمناطق الصناعية إدارة وتشغيل 7 مناطق صناعية هي الرسيل وصحار وريسوت ونزوى وصور والبريمي وسمائل، بالإضافة إلى واحة المعرفة مسقط التي تركز على تقنية المعلومات، والمنطقة الحرة بالمزيونة التي تستهدف استقطاب مشاريع تعنى بتنمية التبادل التجاري والصناعي بين السلطنة واليمن.


والقطاع الصناعي أحد المرتكزات الأساسية التي قامت عليها التنمية الاقتصادية في السلطنة منذ انطلاق مسيرة النهضة المباركة التي قادها المغفور له- بإذن الله تعالى- جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور- طيب الله ثراه- الذي حرص على دعم القطاع الصناعي من خلال إقامة المناطق الصناعية ودعم المنتجات الوطنية وتشجيعها على المستوى المحلي والخارجي.
وتحفيز أصحاب المنشآت والمؤسسات الصناعية للمضي قدمًا بالصناعة المحلية و تنويع الاستثمارات الصناعية، والتوسع في إنشاء المدن الصناعية الجديدة وربط الصناعة بالمجتمع المحلي وتدريب الكوادر العمانية وتشجيعها للعمل في هذا القطاع، مما ساهم في تنمية القطاع الصناعي وتحقيقه العوائد المادية الجيدة.

ووفقا لإحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بلغت نسبة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي خلال عام 2018م  مليارين و914 مليونًا و400 ألف ريال عماني، بنسبة 9.6% من إجمالي الناتج المحلي، كما بلغت معدلات النمو في القطاع 7.6%، كما بلغت قيمة الصادرات الصناعية العمانية 4.3 مليار ريال عماني خلال عام 2018م، وبلغ عدد الوظائف التي يشغلها العمانيون في القطاع 32 ألفًا و335 وظيفة خلال عام 2019م بنسبة زيادة بلغت 8.4% مقارنة بعام 2018م.


والأنشطة الصناعية المسجلة بنهاية الربع الثالث من عام 2019م  بلغت ما قيمته 3 مليارات و815 مليونًا و100 ألف ريال عماني، كما بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي في قطاع الصناعة التحويلية نحو مليار و592 مليونًا و200 ألف ريال عماني حتى نهاية الربع الثاني من عام 2019م، مقارنة بمليار و202 مليون و900 ألف ريال عماني خلال الفترة نفسها من عام 2018م.


بلغ عدد التراخيص الصناعية التي تمت الموافقة على منحها خلال عام واحد وهو عام 2019م حوالي 9160 ترخيصا صناعيا، كما بلغ عدد قرارات الإعفاءات الجمركية الإلكترونية التي أصدرت العام الماضي (274) قرارا، مقارنة بـ(183) قرارا في عام 2018م، وبلغ عدد القرارات الوزارية التي صدرت بالإعفاءات الضريبية العام الماضي (31) طلبا مقارنة بـ(طلبين) فقط عام 2018م، كما بلغ عدد التصاريح لاستمارة نموذج (ب) العام الماضي (5586) تصريحا صناعيا مقارنة بـ(4952) تصريحا صناعيا في عام 2018م، وتسعى الحكومة خلال المرحلة القادمة لتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من خلال ضخ المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة مما يساهم في زيادة عدد الوظائف التي يوفرها قطاع الصناعات التحويلية.

كان للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية دور ريادي في تنمية القطاع الصناعي وتنشيط القطاعات الاقتصادية المرتبطة به من خلال منح التسهيلات والحوافز التي تساعد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في المشروعات الصناعية، فقد بلغ حجم الاستثمار التراكمي بمختلف المدن الصناعية بنهاية عام 2018م حوالي 6.57 مليار ريال عماني مؤكدا أن التوجه العام للوزارة هو التوسع في إنشاء مناطق صناعية أخرى في مختلف محافظات السلطنة.

وتهدف الاستراتيجية الصناعية 2040م إلى تنمية وتطوير منتجات فريدة تركز على تحسين صحة السكان ورفاهيتهم، وتوسيع رقعة التغطية الجغرافية للصناعات التحويلية العمانية لدخول أسواق جديدة على المستوين الإقليمي والدولي، والارتقاء بالمستوى التقني للصناعات التحويلية العمانية إلى مستويات متقدمة، بالإضافة إلى إرساء ثقافة الابتكار الصناعي، حيث تركز الاستراتيجية على تطوير الصناعات كثيفة رأس المال والصناعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا والصناعات المعتمدة على الموارد الطبيعية.
وهناك جهود تبذل للتمهيد لتنفيذ هذه الاستراتيجية أبرزها قانون الاستثمار الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمارات الأجنبية للتوسع في القطاع الصناعي وإيجاد شراكات استراتيجية تتيح دخول رجال الأعمال العمانيين كشركاء مما سيساهم في إيجاد فرص العمل للمواطنين ويدفع من عجلة تنمية الاقتصاد الوطني. كما ستقوم الوزارة بوضع الخطط الخمسية التي تتواءم مع أهداف الاستراتيجية الصناعية 2040م.


ويهدف مشروع تعزيز القيمة المحلية المضافة في قطاع الصناعات التحويلية إلى زيادة فرص التصنيع المحلي وتعزيز القوة الشرائية للمنتج الوطني والخدمات المرتبطة به ورفع كفاءة الكوادر الوطنية واستغلال الكفاءات العمانية وإيجاد فرص عمل للمواطنين مما سيساهم في تنمية قطاع الصناعات التحويلية والقطاعات الفرعية، انبثاقا من أعمال اللجنة الإشرافية لتطبيق القيمة المحلية المضافة على قطاع الصناعات التحويلية والمشكلة بموجب القرار الوزاري رقم 237/‏‏2018 وقد تم الخروج بـ34 فرصة استثمارية في المنتجات والخدمات بقيمة سوقية تقديرية 3.7 مليار ريال عماني على مدى 10 سنوات وبفرص وظيفية تبلغ 58 ألف فرصة
وشهدت السلطنة قيام العديد من الاستثمارات في قطاع الصناعات التحويلية وأهمها المشروعات المرتبطة بالبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ).. وقامت اللجنة التسييرية لقطاع الصناعات التحويلية بمتابعة سير إنجاز وتنفيذ 23 مشروعا تم إدراجها في خطة أداء قطاع الصناعات التحويلية والتي جاءت في مجالات الأمن الغذائي والصناعات البتروكيماوية وصناعة المعادن الفلزية والصناعات الدوائية بالإضافة إلى مشروعات الابتكار بالتعاون مع مركز الابتكار الصناعي بمنطقة الرسيل الصناعية وجامعة صحار، وبلغت نسبة الإنجاز 79%، كما بلغ حجم الاستثمارات المحققة في المشروعات 3.5 مليار ريال عماني حتى نهاية الربع الثالث من عام 2019 وذلك ضمن إجمالي استثمارات متوقعة تقدر بحوالي 5.4 مليار ريال عماني، فيما بلغ عدد الوظائف المحققة في المشروعات 1799 وظيفة، بنسبة تعمين بلغت 53%.


ومن خلال التحديات التي واجهت المشروعات، عملت اللجنة على إيجاد الحلول المناسبة لتسريع الحصول على الموافقات والتصاريح المطلوبة من الجهات الحكومية لتسريع مراحل التنفيذ في العديد من المشروعات.
وشهد عام 2019 إنجاز عدد من المشروعات المدرجة بقطاع الصناعات التحويلية، حيث تمكن 13 مشروعا من إنجاز أكثر من 80% من خطط المشروعات التنفيذية خلال عام 2019م، وقد بدأت ثلاثة منها بالإنتاج التجاري وهي مصنع إنتاج حمض السيباسك بالدقم ومصنع الجزيئات المتعددة ومصنع مزون للألبان الذي بدأ الإنتاج في الربع الأخير من عام 2019م، ويساهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي بالسلطنة، وهو أحد مشروعات الأمن الغذائي الذي تشرف عليه الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة والذي يستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في منتجات الألبان بنسبة تصل إلى 87% بحلول عام 2030، وتقدر قيمة الاستثمار في المشروع حوالي 100 مليون ريال عماني، وبلغ عدد فرص العمل التي وفرها حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي 600 وظيفة وبنسبة تعمين بلغت 62%، ويستهدف المشروع توفير أكثر من 2300 فرصة عمل خلال السنوات العشر القادمة، ستكون 75٪ منها من نصيب القوى العاملة العمانية الماهرة، وتم تدشين الحليب الطازج أول منتجات المشروع في أكتوبر 2019م ومن بعدها منتج اللبن.


كما انطلق مشروع البشائر للحوم الحمراء والذي يقع في ولاية ثمريت وهو أيضا من المشروعات التي تقع تحت مظلة الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة وتم إنشاء المشروع لإنتاج اللحوم الحمراء، من خلال استيراد الحيوانات الحية وتسمينها في الحظائر التابعة للمشروع عن طريق توفير الأعلاف اللازمة لنموها الطبيعي وصحتها، وذبحها في مسلخ الشركة ومن ثم تجهيزها وتغليفها في المصنع المجهز بأحدث الآلات والمعدات تمهيدًا لبيعها على المستهلك محليا ودوليا من خلال شبكة توزيع واسعة النطاق، كما ستحصل الشركة على تدفقات أخرى للإيرادات من الأجزاء الصالحة للأكل وغير الصالحة للأكل المتبقية من الحيوانات. وتبلغ قيمة الاستثمار في المشروع 37 مليون ريال عماني ومن المتوقع أن يوفر 290 فرصة عمل.

يعد الابتكار الصناعي أحد أهم الممكنات التي تحقق تطور واستدامة للقطاع الصناعي فقد تم تضمينه كأحد القطاعات التي تمت مناقشتها في مختبرات تعزيز التنويع الاقتصادي التي تم عقدها في نهاية 2016م، وتضمنت مخرجاته إنشاء مشروعين وهما مشروع تعزيز مركز الابتكار الصناعي والذي يحتوي على أربعة برامج متخصصة في مجال دعم الشركات والقطاعات الصناعية وكذلك بناء القدرات البشرية في مجال الابتكار، ومشروع مركز أبحاث الصناعات التحويلية مع جامعة صحار الذي يهدف إلى إنشاء مركز لبحوث التصنيع عالي التقنية يعمل على تطوير المنتجات الحالية في السلطنة وابتكار منتجات جديدة، وتعزيز علاقات عمان الاستراتيجية مع مراكز التصنيع والأبحاث الدولية، وتم دعم كلا المشروعين بمنح حكومية، بالإضافة إلى مشروع مصنع القوالب وأدوات الإنتاج من قبل جامعة صحار لرفع كفاءة قطاع التصنيع من خلال صنع قوالب معدنية تعزز المنتجات محلية الصنع.


كما قام فريق الصناعات التحويلية بتشكيل لجنة فرعية معنية بدراسة وضع الابتكار الصناعي في السلطنة وما هي تحدياته والنظر في إمكانية الدفع بهذا القطاع الحيوي للمزيد من المبادرات والمشروعات، حيث قام الفريق المشكل بالاجتماع مع المعنيين بالابتكار في القطاعين الحكومي والخاص والنظر في إمكانية تشكيل مبادرات أو مشروعات أخرى مختصة بالابتكار في المجال الصناعي حتى يتسنى للفريق متابعة تنفيذها وفق الخطط المتفق عليها، وحتى بداية السنة الحالية فقد تم الاتفاق مع بعض الجهات لتنفيذ عدد من المبادرات في مجال الابتكار الصناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى