آراء

كيف تقيس قوة عضلاتك المالية

بقلم : محمد عبدالسلام

الصحة والثروة أمران مرتبطان ارتباطاً وثيقاً ببعضهما، وإن كان الكثير ينصب تفكيرهم وتخطيطهم على كيفية الحصول على المال وتحقيق الاكتفاء المالي، وهو أمر غير واقعى فى أغلب الظن، ويبقى عند حدود الأحلام والأوهام فقط.

وبشكل متكرر وٌجهت الكثير من النصائح ، من خلال الندوات والكتب والشركات المتخصصة تشرح كيف تصبح ثرياً أو غنياً ، أو تعلم كيف تستثمر أو اشترك معنا لتحقق أحلامك..

بالتأكيد منهم الصالح ومنهم الطالح ، وانتشرت بالآونة الاخيرة (ظاهرة التسوق الشبكي غير المباشر ) وأصبحت ظاهرة في مجتمعاتنا العربية؛  كون شجرة زبائن لتحظى بأرقام ومبالغ لمنتج لا احد يعلم عنه شيئا ولا نملك من امره أي معلومة ولا كيف يصنع ومن خلفه ولكن اشترك في التسويق الخفي له فقط واتبع التعليمات (اذا اردت ان تصبح ثرياً ارسل ريالا واحدا الى هذا العنوان) .

والسؤال الذي يطرح نفسه هل لدينا الوعى المالي المناسب لتحقيق وتحويل الأحلام والأفكار الى مبالغ وواقع ملموس والتمتع بالنتائج الفعلية؟ رغم أن الفطرة السليمة التي أسسها ورسخها الله سبحانه وتعالى فينا كما في قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ”  وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29) صدق الله العظيم ,, سورة الاسراء

لا تجعل يدك مغلولة عن الانفاق ولا تبذر وتسرف فلا تجد ما تتصدق به عند سؤالك من محتاج، الكل عانى خلال فترات متفاوتة من حياته حالة من التخبط المالي وعدم القدرة على الحصول على دخل كاف رغم زيادة راتبه أضعاف السابق أو زيادة الصفقات أو العقود او حتى الدخل الثابت من جهة حكومية .

لن يتغير أي شيء من هذا التخبط والضعف للياقة المالية لديك ، ونجد الطرق مسدودة أمامنا ولا مفر خاصة مع الاحداث الجارية بالعالم الآن والاقتصاد العالمي وتأثيراته وحالات فقدان الوظائف والعقود والدخل والاغلاق الإجباري للأنشطة والخدمات وللمؤسسات .

راجع سلوكياتك ..لماذا نغرق بالديون وغيرنا يحقق وفورات ودخلا مالياً ولديه لياقة مالية وتوازن مالي عالي !!

عندما نذهب لناد رياضي أوطبيب متخصص في العلاج الطبيعي ، يأخذ المتخصص منا عدة معلومات ويتم تصنيفنا في قائمة محددة تتناسب مع الوزن الحالي لأجسامنا ونظامنا الغذائي وكل ذلك للوصول الى الصحة واللياقة البدنية المناسبة لنا.

بشكل مماثل عند توضيح مفهوم اللياقة المالية لك يجب معرفة سلوكك المالي الذى اعتدت اتباعه ، وهل لديك ما يكفى، هل أنت دائما في حالة احتياج لبعض السلف او الاقتراض، هل أنت غارق بالديون ومن جمعية الى قرض الى سلفه طوال الوقت .

الرخاء المالي لا يعنى وفرة المال فحسب ، بل يعنى الشعور بالارتياح والرضا والأمان المالي .

وللمحافظة على الرخاء المالي يتطلب التدريب والوعي به وأهم مبدأ لا تألف الرخاء الدائم .

الكثير يعيش في ازمات  ليل نهار بسبب الدخل لا يتناسب مع حجم الانفاق ،هل تعيش على قدر طموحك أم على قدر امكاناتك ومهاراتك الحالية (هل تقوم بشراء سيارة تويوتا الان حسب دخلك المحدود ام سيارة لكزس بنفس الدخل المحدود (بداية الازمة)

بالإشارة الى الانواع المالية  الشائعة في حياتنا وهم حولنا واكثرنا متعايش معهم أما صديق او اقارب .(اقل من كاف / كافي الى حد ما / اكثر من كافي ).

موظف قطاع خاص (اقل من كاف ) لديه احساس بنقص الاشباع من اشياء كثيرة ، يركز على الماضي ومتخوف من المستقبل بشكل كبير، أفكاره عن المال سوف ينقص لا يوجد أحد يساعدني يفكر دائما بالأحلام والجوائز واليانصيب والبحث عن من يقرضه بعض المال ودائما يردد لن استطيع الحصول على ما اريد دائما يشعر بأنه لا قيمه له والمال اصل كل الشرور وحيازة المال تبعدنا عن الروحانيات .

سلوكياته ..غارق دائما في الديون ويتأخر في سداد الفواتير وعلاقته بالمال نزاعيه وغير مستقرة وفى معاناة مستمرة دائم النقد للذات واتكالي .

موظف قطاع حكومي او مؤسسي (يكفيني المال الى حد ما )شعوره دائم بالاكتفاء ولديه صورة متدنية عن ذاته وقدراته ، يركز على المستقبل ويندم على الماضي .، افكاره يتمنى لو لديه دخل إضافي ليرتاح ، لن احصل ابدا على مايكفينى من المال لكى أتقاعد ..لابد اننى مقصر ولا أملك أي مهارات حتى استطيع الخروج من الروتين الوظيفي .، قناعاته ، الاغنياء اشرار /انا لا استحق الرفاهية / لماذا استمتع بالهواء النقي في منتجع يكفى الجلوس قرب احد الشواطئ /لو كنت ثريا ما أحبني احد / الاثرياء لا يدخلون الجنة .

سلوكياته ..صرف كل الراتب على الاحتياجات وانتظار المرتب التالي /الاقتراض والسلف من معاش التقاعد / التأخر في سداد الفواتير احيانا /دائم التذمر من الحياة والاجراءات .

صاحب مشروع خاص صغير او متوسط (اكثر من كاف )لديه شعور بالوفرة وصوره مشرقة عن الذات وقدراته ومهاراته /يركز على الحاضر مع توقعات ايجابية للمستقبل افكاره عن المال ..الحياه جميلة ، اقوم بعمل رائع ، أٌثمن كل ماعندى ،هناك الكثير من الفرص ، من حقي الحصول على ما اريد، انا استحق مالدى ،هناك ما يكفى لكل الناس وزيادة ..

سلوكياته قادر على الوفاء بالتزاماته، ماهر في ادارة المال /مهتم بالفرص وبارع في التعامل واقناع الاخرين ، مثل قرار شراء ملابسه الشتوية من بريطانيا لأنه يعرف قيمتها وجودتها خلال عدة سنوات اما الاخر يشترى من سنغافورة كل عدة شهور (من لياقته المالية اعلى )  .

الانواع الثلاثة السابقة نظرتهم وتعاملهم مع المال نسبية ..فموظفو القطاع الخاص بالرغم من انهم لا يملكون ما يكفيهم من المال والضائقة المالية الا أنهم مستمتعون في حياتهم الاجتماعية برفقة أسرهم وأصدقائهم ومحققون نجاحا في انشطة اخرى غير مالية في المقابل صاحب المشروع الصغير لديه بعض الوفرة لكنهم قد يواجهون مشكلات عائلية أو لا يستطيع التواجد مع الأسرة في الأعياد والمناسبات بسبب الوفاء بالتزاماتهم تجاه العمل الخاص.

كم نسبة مؤشراتك للتحرك من نوع مالي الى اخر وهل مناسب لمهاراتك وقدراتك الفعلية !!!.

فنجد على سبيل المثال النوع الثانى الموظف الحكومي عند الوصول للإحالة للتقاعد يبدأ في فقد هويته المالية لأنه لم يفكر في لياقته المالية ابدا بعد التقاعد ويدخل في حسابات ما بعد التقاعد ويبدأ الندم على الماضي.

كم نسبة استعدادنا للتدرب على كسر تلك الانماط المالية قبل فوات الاوان ونستعد جيدا لزيادة لياقتنا المالية ونقوى عضلاتنا المالية .

البعض يجعل من منتجاته من الاهمية حتى لا يصل اليها أي احد الا من يقدر على شرائها ويقدرها والاخر يجعل منتجاته مجانية اغلب الوقت وسهل الحصول عليها (العضلات المالية اقوى لمن )

أو التفكير في الوجه الاخر لنقص اللياقة المالية (عدم توفر السيولة المالية / خسارة الوظيفة / الديون المتكررة / الاقتراض والسلف والجمعيات / ديون مزمنة /الانفاق والتسوق القصرى)

نسبية النظر للمال مختلف عليه من الجميع , هناك من ينظر للمال بانه من الممكن ان يشترى اثاث غرفة نوم ولكن لا يشترى الراحة والنوم العميق ، من الممكن ان يشترى الطعام الفاخر ولكن لا يشترى الشهية .

سوف اتناول معكم من خلال سلسلة مقالات قادمة عن وسائل تقوية اللياقة المالية لنا وثقل عضلاتنا المالية من خلال عدة تمارين مالية هامة .

Build Your Money Muscles

استعد ونظم دفترك اليومي( ما تكسبه وما تنفقه من مال ) يتبع……

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى