أسواق

عُمان تكثف رقابتها على الأسواق.. 300 معاملة تحت المتابعة وجهود متصاعدة لمكافحة الاحتكار

مسقط : هرمز نيوز

Advertisement

تكثف وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان جهودها لتطوير منظومة حماية المنافسة وضبط الممارسات التجارية، بما يضمن تحقيق التوازن في الأسواق، ويحمي المؤسسات الوطنية من الممارسات الاحتكارية والتجارية غير العادلة، ويدعم قدرتها على النمو والتوسع في بيئة اقتصادية تتسم بالشفافية وتكافؤ الفرص.

وتعكس النتائج التي حققها مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار خلال النصف الأول من عام 2026 اتساع نطاق أعماله الرقابية والفنية، من خلال التعامل مع الشكاوى والبلاغات، ومراجعة عمليات التركيز الاقتصادي، ومتابعة التغيرات في الحصص السوقية، إلى جانب التصدي للممارسات الضارة بالتجارة الدولية وتطوير الدراسات الخاصة بالقطاعات الاقتصادية.

Advertisement

وفي إطار الرقابة على الأسواق، فتح المركز التحقيق في 9 شكاوى وبلاغات تتعلق بممارسات قد تخل بقواعد المنافسة، كما درس 6 طلبات للتركيز الاقتصادي، شملت تقييمات فنية وتحليلات اقتصادية أولية انتهت إلى إعداد التوصيات المناسبة، بهدف الحد من نشوء أوضاع احتكارية يمكن أن تؤثر في حرية النشاط التجاري وتكافؤ الفرص بين المؤسسات.

وامتدت أعمال المتابعة إلى أكثر من 300 معاملة مرتبطة بعمليات التركيز الاقتصادي عبر منصة «عُمان للأعمال»، بالتوازي مع رصد التغيرات في نسب ملكية كبار المساهمين والحصص السوقية، بالاستفادة من البيانات المتاحة لدى شركة مسقط للمقاصة والإيداع، بما يتيح متابعة التحولات في هياكل الأسواق وتقييم انعكاساتها على مستوى المنافسة.

عُمان

وأكد خالد بن خميس المسروري، القائم بأعمال مدير عام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بالوزارة، أن وجود أسواق تنافسية يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد قوي ومرن وجاذب للاستثمارات، لما توفره المنافسة من حوافز لتحسين جودة السلع والخدمات، وتشجيع الابتكار، وتطوير الأسعار، وإتاحة فرص عادلة أمام الشركات والمؤسسات بمختلف أحجامها.

وأوضح أن المركز يتبنى نهجًا متكاملًا يجمع بين تطبيق التشريعات والرقابة على الأنشطة التجارية والتحليل الاقتصادي للقطاعات، بما يساعد على اكتشاف الاختلالات ومعالجتها في مراحل مبكرة، مشيرًا إلى أن دوره لا يتوقف عند استقبال الشكاوى والبلاغات، بل يشمل أيضًا متابعة سلوك الأسواق وتحليل المتغيرات الاقتصادية وتقييم عمليات الاندماج والاستحواذ والتركيز الاقتصادي.

وأشار المسروري إلى أن تطوير العمل الرقابي والفني يهدف إلى تحقيق معادلة تجمع بين تهيئة الظروف المناسبة للتوسع الاستثماري ونمو الشركات، والحيلولة دون استغلال هذا التوسع في تكوين كيانات مهيمنة أو ممارسات تحد من المنافسة.

وأضاف أن المركز يعمل على تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وإعداد سياسة وطنية متكاملة للمنافسة، إلى جانب تطوير مؤشرات اقتصادية لقياس مستوى التنافسية في القطاعات المختلفة، والتوسع في توظيف الحلول الرقمية وتحليل البيانات وأنظمة الإنذار المبكر للكشف عن المخاطر المحتملة.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع كفاءة الأسواق، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد العُماني.

حماية الصناعة الوطنية ومواجهة الإغراق

عُمان

وفي سياق متصل، أوضح بدر بن مبارك الحجري، رئيس قسم مكافحة الإغراق بالوزارة، أن التصدي للممارسات التجارية الضارة على المستوى الدولي يمثل ركيزة مهمة في حماية الصناعات الوطنية، والحفاظ على قدرتها على المنافسة في مواجهة المنتجات المستوردة التي تدخل الأسواق بأسعار تقل عن قيمتها العادية، بما قد يلحق الضرر بالصناعات المحلية المنتجة لسلع مماثلة.

وبيّن أن الوزارة تتابع التحقيقات المتعلقة بالواردات الأجنبية بالتعاون مع الجهات الخليجية المختصة، وفق الإجراءات القانونية والمعايير الفنية والاقتصادية المعتمدة، بما يضمن التعامل مع حالات الإغراق والممارسات التجارية غير العادلة استنادًا إلى الأدلة، مع مراعاة التزامات سلطنة عُمان في إطار التجارة الدولية.

وأكد أن جهود الوزارة تشمل كذلك مساندة الصادرات العُمانية التي تواجه تدابير تجارية مماثلة في الأسواق الخارجية، من خلال التنسيق مع الشركات المحلية والجهات المعنية، وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة خلال إجراءات التحقيق، بما يحفظ مصالح المصدرين العُمانيين ويدعم قدرة المنتجات الوطنية على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن هذه الإجراءات تسهم في حماية استمرارية الإنتاج المحلي، وتعزيز فرص التوسع الخارجي، ورفع مستوى تنافسية الصناعات العُمانية في الأسواق الإقليمية والدولية.

دراسات قطاعية وتوصيات تتجاوز نسبة تنفيذها 90%

وعلى صعيد الدراسات والبحوث الاقتصادية، سجل المركز تقدمًا ملحوظًا في تنفيذ التوصيات الصادرة عن الدراسات القطاعية، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 90 بالمائة في توصيات دراسة قطاع الأسواق الكبرى «الهايبرماركت» والبيع بالتجزئة، ودراسة التفاوت في أسعار المركبات وقطع الغيار، بهدف معالجة التحديات التي تواجه هذه الأنشطة وتعزيز كفاءة الأسواق المرتبطة بها.

كما يواصل المركز دراسة عدد من القطاعات الحيوية، من بينها مواد البناء والتشييد بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، وقطاع التجارة الإلكترونية، في إطار متابعة التطورات المتسارعة في الأنشطة التجارية وتقييم آثارها على المنافسة وحماية حقوق المتعاملين.

عُمان

وفي الجانب التوعوي، أصدر المركز خمسة أدلة استرشادية ونشرها عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة، لتعريف المؤسسات الاقتصادية والمستثمرين بالضوابط والتشريعات المنظمة للمنافسة، وتشجيع الالتزام بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 67/2014 وتعديلاته، ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 18/2021.

التحول الرقمي وتحديث التشريعات في صدارة المرحلة المقبلة

وتتضمن خارطة عمل المركز خلال الفترة المقبلة حزمة من المبادرات الرامية إلى تطوير منظومة المنافسة، في مقدمتها تحديث التشريعات بما يتناسب مع المستجدات الاقتصادية والتجارية، وإعداد سياسة وطنية للمنافسة بالتعاون مع الجهات المختصة، ووضع مؤشرات وطنية لقياس مستوى التنافسية في القطاعات الاقتصادية وفق أسس تحليلية متقدمة.

كما تشمل التوجهات المستقبلية أتمتة خدمات المركز وربطها بالأنظمة الحكومية ذات الصلة، وإنشاء قاعدة بيانات مركزية لمتابعة حركة الأسواق وتحليل مؤشراتها، إلى جانب تطوير نظام للإنذار المبكر يساعد على اكتشاف الممارسات الاحتكارية والاختلالات السوقية، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع كفاءة اتخاذ القرارات الرقابية.

ويعمل المركز أيضًا على توسيع نطاق التعاون الإقليمي والدولي، من خلال تفعيل مذكرات التفاهم وتعزيز التنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنظمات الدولية المعنية بالمنافسة، وتبادل التجارب والخبرات التنظيمية والاستفادة من أفضل الممارسات في هذا المجال.

وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الوزارة لبناء بيئة اقتصادية أكثر انفتاحًا وكفاءة، تستند إلى قواعد المنافسة النزيهة وتحمي المنتج الوطني من الممارسات الضارة، بما يعزز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمار، ويدعم نمو القطاع الخاص، ويتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تنويع مصادر الدخل وترسيخ اقتصاد تنافسي ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى