صحة

الصحة تضع حجر الأساس للمركز الوطني للجينوم.. عُمان ترسم خريطة جينية لمستقبل الرعاية الصحية

مسقط : هرمز نيوز

Advertisement

في خطوة تعكس توجه سلطنة عُمان نحو توظيف علوم المستقبل في تطوير منظومة الرعاية الصحية والبحث العلمي، احتفلت وزارة الصحة أمس (الأربعاء) بوضع حجر الأساس للمركز الوطني للجينوم والبيانات البشرية «الجينوم العُماني»، وذلك في ساحة المختبر المركزي للصحة العامة بمسقط، تحت رعاية معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي، وزير الصحة، وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين والمختصين في القطاعين الصحي والأكاديمي، إلى جانب نخبة من خبراء البحث العلمي والبيانات الحيوية.

ويأتي إنشاء المركز بوصفه إحدى الركائز الأساسية لبرنامج الجينوم العُماني، الهادف إلى بناء قاعدة بيانات جينية مرجعية للمجتمع العُماني، وتعزيز قدرات السلطنة في مجالات الطب الدقيق والأبحاث الوراثية والمعلوماتية الحيوية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتوجهاتها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

Advertisement

الصحة

واستهل الحفل بكلمة للأستاذ الدكتور خالد بن حميد الرصادي، أستاذ بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس والمشرف على برنامج الجينوم العُماني، أوضح خلالها أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لدراسة الخريطة الجينومية للمجتمع العُماني وإنشاء قاعدة بيانات مرجعية يمكن توظيفها في تطوير الرعاية الصحية والأبحاث الطبية، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز علمي متخصص في أبحاث الجينوم.

وأشار إلى أن البرنامج يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة، يتمثل أولها في بناء وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات المعلوماتية الحيوية، وعلم الوراثة الإحصائي، والوراثة السريرية، والبنوك الحيوية والذكاء الاصطناعي. فيما يركز المحور الثاني على الانتقال من دراسة الخريطة الجينية إلى تطبيقاتها العلاجية من خلال الطب الدقيق، واكتشاف أدوية جديدة للأمراض الوراثية، وإجراء تجارب سريرية تستند إلى الخصائص الجينية للمجتمع العُماني.

الصحة

أما المحور الثالث، فيتصل بالأثر البحثي والاقتصادي للبرنامج، من خلال بناء منصة للشراكات العلمية الدولية، وإتاحة المجال أمام نشوء صناعات حيوية جديدة يمكن أن تسهم في تخفيف كلفة الأمراض المزمنة على النظام الصحي ودعم الاقتصاد المعرفي.

من جانبه، استعرض الدكتور علي بن عبد الحسين اللواتي، مستشار وزير الصحة للشؤون الهندسية، الجوانب الهندسية والتقنية للمشروع، موضحًا أن تصميم المركز روعي فيه توظيف أحدث التقنيات البنائية ومعايير تصميم المختبرات الحيوية، بما يضمن متطلبات السلامة الحيوية وكفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب أنظمة إدارة المباني الذكية وإمكانية التوسع مستقبلًا.

ويضم المركز أجهزة حديثة لتسلسل الجينوم الكامل عالية الإنتاجية، إلى جانب بنك حيوي وطني آلي لحفظ العينات، بطاقة استيعابية تتجاوز مليون عينة، في درجات حرارة فائقة الانخفاض تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر، إضافة إلى الحفظ في النيتروجين السائل. كما يتضمن أنظمة متطورة للرصد والمراقبة على مدار الساعة ومصادر طاقة احتياطية، بما يحافظ على سلامة العينات لفترات زمنية طويلة.

الصحة

ويشتمل المشروع كذلك على مركز للبيانات والحوسبة عالية الأداء، يتولى تخزين البيانات الجينومية ومعالجتها وفق أعلى معايير الأمن السيبراني وحوكمة البيانات وحماية الخصوصية الجينومية، بما يضمن حفظ البيانات الوطنية ضمن بيئة تقنية آمنة ومحكمة الحوكمة.

وتتجاوز تكلفة الأعمال الإنشائية للمشروع 4 ملايين و200 ألف ريال عُماني، ويقام في ولاية السيب بمحافظة مسقط على مساحة إجمالية تبلغ 10 آلاف و625 مترًا مربعًا، ضمن أرض مشتركة مع المختبر المركزي للصحة العامة تبلغ مساحتها 53 ألف متر مربع.

ويتكون المشروع من مبنى المختبر الرئيس بمساحة 3 آلاف متر مربع، ومبنى للخدمات بمساحة 600 متر مربع يرتبط بالمبنى الرئيس عبر نفق خدمات خرساني، إلى جانب محطة كهربائية ومواقف للسيارات ومرافق وخدمات خارجية. وتبلغ مدة تنفيذ الأعمال الإنشائية 9 أشهر، تضاف إليها 45 يومًا لأعمال التجهيزات والتحضيرات.

ويشكل المركز البنية الأساسية لبرنامج الجينوم العُماني، الذي يستهدف خلال مرحلته الأولى الممتدة من عام 2025 إلى 2030 قراءة التسلسل الجينومي الكامل لـ20 ألف مواطن يمثلون مختلف أطياف المجتمع العُماني وتوزيعهم الجغرافي. ومن المقرر أن يتوسع البرنامج في المرحلتين اللاحقتين ليصل عدد المشاركين إلى 100 ألف بحلول عام 2040، بما يتيح بناء قاعدة بيانات جينية مرجعية شاملة للمجتمع العُماني.

الصحة

ومن شأن هذه القاعدة دعم تطبيقات الطب الشخصي الدقيق، وتطوير حلول علاجية ووقائية أكثر توافقًا مع التركيب الجيني للفرد، فضلًا عن تعزيز إمكانات الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية والمزمنة، ومن بينها السكري وأمراض القلب والسرطان. كما ستدعم برامج الفحص قبل الزواج وفحص المواليد، وتوفر لصناع القرار بيانات وأدلة علمية دقيقة تساعد في رسم السياسات والتخطيط الصحي المستقبلي.

ويمثل وضع حجر الأساس للمركز خطوة عملية نحو إنشاء منظومة وطنية متكاملة تجمع بين الفحوصات المختبرية المتقدمة وتقنيات التسلسل الجيني وتحليل البيانات الضخمة تحت مظلة واحدة، بما يعزز التكامل بين البنية الصحية والبحثية في سلطنة عُمان.

ويولي برنامج الجينوم العُماني اهتمامًا خاصًا بتأهيل الكوادر الوطنية الشابة في علوم الجينوم والمعلوماتية الحيوية، من خلال الشراكة مع جامعة السلطان قابوس والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، بما يفتح المجال أمام تطوير أبحاث متقدمة واكتشاف أهداف علاجية وأدوية جديدة للأمراض الوراثية، إلى جانب تأسيس شراكات بحثية دولية وتشجيع قيام صناعات حيوية ناشئة.

ويجسد المشروع توجه وزارة الصحة نحو الاستثمار في تقنيات المستقبل وتعزيز الابتكار الطبي، مع الالتزام بأعلى معايير الخصوصية والأمان والحوكمة الأخلاقية في التعامل مع البيانات الجينومية الوطنية، على أساس المشاركة الطوعية والحصول على الموافقة المستنيرة.

ومن المنتظر أن يسهم «الجينوم العُماني» في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية، من خلال ربط نتائج التحليل الجيني بالسجلات الصحية الوطنية وإنشاء بنك حيوي متكامل، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على الانتقال نحو رعاية أكثر دقة وتخصيصًا، ويدعم حضور سلطنة عُمان كمركز إقليمي متقدم في مجالات البحوث الطبية والجينومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى