وزارة الصحة تستهدف رفع حصة المنتجات الصحية المحلية إلى 30% خلال 3 أعوام

مسقط : هرمز نيوز
في خطوة تستهدف دعم الاستثمار في القطاع الصحي وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع المصرفي، وقّعت وزارة الصحة مذكرتي تعاون مع كل من بنك التنمية وصحار الدولي، وذلك بمركز الابتكار في ديوان عام الوزارة.
وتهدف المذكرتان إلى وضع أطر عملية للتعاون في مجال تمويل المشاريع الصحية، وتشجيع الاستثمار في الصناعات والمنتجات الطبية، بما يسهم في رفع الإنتاج المحلي وتعزيز مرونة القطاع الصحي وأمن سلاسل الإمداد، إلى جانب دعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ووقّع المذكرة من جانب وزارة الصحة معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، فيما وقّعها عن بنك التنمية سعادة محمود بن عبدالله العويني، رئيس مجلس الإدارة، وعن صحار الدولي الفاضل عبد الواحد بن محمد المرشدي، الرئيس التنفيذي للبنك، بحضور عدد من المسؤولين من الجهات الثلاث.

وأكد معالي الدكتور هلال بن علي السبتي أن تعزيز الإنتاج المحلي للمستلزمات والمنتجات الصحية يمثل أحد المحاور الأساسية لرفع مرونة القطاع الصحي وبناء قدرات وطنية متخصصة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على استقطاب استثمارات مستدامة تدعم الصناعة الوطنية وتُسهم في تعزيز أمن سلاسل الإمداد الطبي.
وأوضح أن مذكرتي التعاون توفران إطارًا مؤسسيًا وتنفيذيًا لدعم هذا التوجه، مع الالتزام بالمعايير الفنية والتجارية المعتمدة في تقييم المشاريع والعروض الاستثمارية، بما ينسجم مع أولويات رؤية عُمان 2040، خصوصًا في ما يتعلق ببناء منظومة صحية مستدامة وتوسيع نطاق الحصول على خدمات الرعاية الصحية.
وأشار معاليه إلى أن الاستثمارات الخاصة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم خدمات القطاع الصحي الحكومي، ولا سيما من خلال زيادة فرص الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة عالية، مؤكدًا أن التعاون مع المؤسسات المصرفية يفتح المجال أمام المشاريع المؤهلة للمضي قدمًا وفق الأولويات الوطنية والضوابط المعتمدة.
تعاون مع بنك التنمية لدعم المشاريع الصحية
وتتضمن مذكرة التعاون مع بنك التنمية تعزيز التنسيق المشترك لتحديد الاحتياجات الاستثمارية في القطاع الصحي، إلى جانب تعريف أصحاب المشاريع بمتطلبات وإجراءات الحصول على التمويل.
كما تستهدف المذكرة دعم المشاريع التي تتوافق مع الأولويات الصحية في سلطنة عُمان، وتستوفي متطلبات الجودة والاشتراطات الخاصة بالترخيص المعتمدة لدى وزارة الصحة، بما يساعد أصحاب المشاريع على تطوير مبادراتهم وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اتساع نطاق فرص الاستثمار في القطاع الصحي، التي لم تعد تقتصر على إنشاء المستشفيات، بل تشمل الصناعات الطبية، وخدمات الرعاية الخارجية، والتشخيص، وإعادة التأهيل، والرعاية طويلة الأمد، إضافة إلى مجالات الصحة الرقمية.
من جانبه، أوضح سعادة محمود بن عبدالله العويني، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية، أن البنك وافق على تمويل 230 قرضًا في القطاع الصحي خلال الفترة من عام 2023 وحتى يوليو 2026، الأمر الذي أسهم في تكوين خبرة تراكمية لدى البنك في التعامل مع الاحتياجات التمويلية لهذا القطاع.
وأكد أن مذكرة التعاون ستساعد أصحاب المشاريع والمتقدمين للتمويل على التعرف إلى الإجراءات والمتطلبات في مراحل مبكرة، وإعداد طلبات ومقترحات أكثر جاهزية، معربًا عن تطلعه إلى انتقال المزيد من المشاريع الصحية العُمانية من مرحلة المقترحات إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
وأشار إلى أن تنفيذ المزيد من المشاريع الصحية من شأنه أن يسهم في توسيع الخيارات المتاحة للمرضى، وخلق فرص جديدة أمام الكوادر الوطنية، وتعزيز القيمة الاقتصادية المضافة داخل سلطنة عُمان.
كما أشار سعادته إلى تسجيل القيمة المضافة لقطاع الصحة نموًا بنسبة 7.3 بالمائة خلال الربع الأول من عام 2026، مؤكدًا أن الشراكة الجديدة تتكامل مع جهود بنك التنمية الرامية إلى دعم تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
رفع حصة المنتجات الصحية المحلية إلى 30 بالمائة
وفي الجانب المتعلق بتوطين الصناعات الطبية، تستهدف مذكرة التعاون الموقعة مع صحار الدولي وضع إطار لتقييم المشاريع المؤهلة للتمويل وإحالتها، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي من المنتجات والمستلزمات الصحية.
وتطمح الشراكة إلى رفع حصة المنتجات الصحية المصنعة محليًا إلى ما لا يقل عن 30 بالمائة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مقارنة بنحو 9 بالمائة حاليًا، حيث يبلغ عدد المصانع القائمة 20 مصنعًا، في حين تغطي الواردات نحو 91 بالمائة من احتياجات السوق.
وتوفر المذكرة إطارًا لدعم المستثمرين الراغبين في إنشاء مصانع جديدة أو توسيع المنشآت القائمة، من خلال آلية تبدأ بتقييم وزارة الصحة للجدوى الأولية للمشاريع، قبل إحالة الطلبات المستوفية للشروط إلى صحار الدولي لدراستها واتخاذ قرارات التمويل بالتنسيق مع الوزارة.

وأكد الفاضل عبد الواحد بن محمد المرشدي، الرئيس التنفيذي لصحار الدولي، أن فاعلية التمويل تتعزز عندما يوجه نحو بناء طاقات إنتاجية تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية، معتبرًا أن الصناعات الصحية تمثل أحد المجالات المهمة لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أن مذكرة التعاون تعكس تكامل الجهود الحكومية والمصرفية في توفير فرص استثمارية ذات قيمة مضافة، مشيرًا إلى أن صحار الدولي يعمل على توسيع دوره بما يتجاوز الوظيفة التقليدية للقطاع المصرفي، من خلال الإسهام في بناء بيئة خدماتية واستثمارية متكاملة تساعد الشركات على النمو وفق أسس تجارية مستدامة.
ويأتي توقيع مذكرتي التعاون في إطار توجه وزارة الصحة نحو تعزيز التكامل المؤسسي وتوسيع مجالات الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية الوطنية، بما يدعم تنفيذ المشاريع الصحية ذات الأثر التنموي والاستثماري.
كما تعكس الخطوة توجهًا نحو توفير خيارات تمويلية وتطويرية أكثر تنوعًا للمشاريع الصحية، وتعزيز دور القطاع الخاص في تطوير المنظومة الصحية الوطنية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويدعم بناء قطاع صحي أكثر استدامة وقدرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.



