البروفيسور أسامة الألفي: التكنولوجيا تغيّر مستقبل طب الأسنان وتدعم مكانة مصر في السياحة العلاجية

كتب : سعد محمد
يشهد قطاع طب الأسنان تحولًا متسارعًا بفعل التطور التكنولوجي، الذي أسهم في تغيير أساليب التشخيص والعلاج والزراعة والتجميل، ورفع مستويات الدقة والسرعة والراحة للمرضى. ولم تعد بعض الإجراءات العلاجية تحتاج إلى زيارات متعددة كما كان الحال في السابق، إذ تتيح التقنيات الحديثة إنجاز عدد من الحالات خلال زيارة واحدة، وفقًا لتشخيص المريض وطبيعة حالته والخطة العلاجية المناسبة.
وقال البروفيسور أسامة الألفي، استشاري جراحة الوجه والفكين والمدير الطبي لمراكز الألفية لطب الأسنان ومراكز ميلينيوم لطب الأسنان، إن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في الممارسة الحديثة لطب الأسنان، مشيرًا إلى أن استخدام الليزر وتقنيات التصميم والتصنيع بالحاسوب والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد أسهم في تطوير منظومة العلاج وتحسين تجربة المريض.
وأوضح أن هذه التقنيات تساعد في تقليل الوقت اللازم للعلاج، والحد من الألم والتدخلات الجراحية في الحالات التي تسمح بذلك، إلى جانب تحقيق مستويات مرتفعة من الدقة في الإجراءات المختلفة.
مسيرة علمية مرتبطة بالتكنولوجيا

وأشار الألفي إلى أن اهتمامه بالتكنولوجيا بدأ مبكرًا، وكان أحد العوامل التي دفعته إلى التخصص في طب الأسنان. وبعد تخرجه في جامعة القاهرة عام 1987، انتقل إلى الولايات المتحدة عام 1992، حيث حصل على زمالة في زراعة الأسنان من جامعة نيويورك، ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في مجال تكنولوجيا ليزر «إن دي ياج» المستخدمة في التعامل مع الأنسجة الصلبة والرخوة.
كما تلقى تدريبًا متخصصًا في تقنيات التصميم والتصنيع باستخدام الحاسوب «كاد كام» في سويسرا، على يد الدكتور فيرنون مورمان، مخترع الجهاز.
وأكد أن دخول التكنولوجيا إلى طب الأسنان لم يكن مجرد إضافة إلى الأدوات التقليدية، بل أدى إلى تغيير جوهري في أسلوب تقديم الخدمة، بعدما أصبح بالإمكان اختصار إجراءات كانت تستغرق أسابيع وجلسات عديدة في فترات زمنية أقصر، مع تحقيق قدر أكبر من الدقة والراحة.
حلول أكثر دقة في زراعة الأسنان

وأوضح الألفي أن التطور الرقمي أحدث فارقًا واضحًا في مجال زراعة الأسنان، إذ تتيح التقنيات الحديثة التخطيط المسبق لموضع الغرسة داخل الفك وتحديد اتجاهها وأبعادها بما يتناسب مع طبيعة عظام المريض.
ويساعد هذا التخطيط على تقليل الوقت اللازم للإجراء، ورفع دقة عملية الزراعة، إلى جانب الحد من احتمالات الألم والمضاعفات المرتبطة بالتدخلات غير المخططة.
ونفى أن يكون ضعف عظام الفك مانعًا مطلقًا أمام زراعة الأسنان، موضحًا أن هناك حلولًا علاجية وتقنيات متخصصة يمكن اللجوء إليها في عدد من الحالات، إلا أن تحديد مدى ملاءمة الزراعة يتطلب فحصًا دقيقًا وتقييمًا شاملًا قبل وضع الخطة العلاجية.
العلاج والسياحة في تجربة واحدة
وفي سياق متصل، أشار الألفي إلى أن مراكز الألفية وميلينيوم لطب الأسنان تعمل على تطوير مفهوم متكامل للسياحة العلاجية، خصوصًا للمرضى القادمين من دول الخليج ومختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن رحلة المريض يمكن تنظيمها ضمن برنامج متكامل يشمل استقبال المريض، وتنسيق الفحوصات والمواعيد الطبية، وتوفير الإقامة ووسائل الانتقال، إلى جانب المتابعة المستمرة خلال فترة العلاج.
وأضاف أن هذا النموذج يستهدف بصورة خاصة كبار الشخصيات ورجال الأعمال والشخصيات العامة، ممن يبحثون عن مستوى مرتفع من الخصوصية والتنظيم، إلى جانب الحصول على خدمة طبية متطورة.
ويرى الألفي أن الجمع بين الكفاءة الطبية والتكنولوجيا الحديثة والخدمات المساندة يمكن أن يعزز قدرة مصر على جذب مزيد من المرضى من الخارج، خاصة مع ما تتمتع به من مقومات سياحية وفندقية تجعل من الممكن الجمع بين العلاج والإقامة والاستمتاع بالوجهات السياحية.
صحة الفم تبدأ منذ الطفولة
وأكد الألفي أن الوقاية تمثل حجر الأساس في الحفاظ على صحة الأسنان، مشيرًا إلى أن الاهتمام بصحة فم الطفل يبدأ منذ فترة الحمل، بينما تظهر الأسنان اللبنية عادة عند بلوغ الطفل نحو ستة أشهر.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالأسنان اللبنية والمستديمة منذ مراحلها الأولى، مع بدء ظهور الأسنان الدائمة عادة من عمر ست سنوات، والحرص على تنظيف الأسنان بانتظام باستخدام الفرشاة والمعجون، وتغيير فرشاة الأسنان كل ثلاثة أشهر تقريبًا، إلى جانب إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان كل ثلاثة إلى ستة أشهر وفقًا لحالة الطفل.
الخيط المائي مكمل وليس بديلًا
وفيما يتعلق بوسائل تنظيف الأسنان، أوضح أن غسول الفم وخيط الأسنان لا يمثلان بديلًا عن الفرشاة والمعجون، وإنما يأتي استخدامهما كجزء مكمل من روتين العناية بالفم.
وأشار إلى أن الخيط المائي يمكن أن يساعد في الوصول إلى المناطق التي يصعب تنظيفها بالوسائل التقليدية، فضلًا عن المساهمة في الحد من تراكم البلاك والتكلسات، لكنه لا يلغي أهمية تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون بالطريقة الصحيحة.
تجميل الأسنان يحتاج إلى تشخيص
وحذر الألفي من التعامل مع إجراءات تجميل الأسنان، ومنها الفينير وما يعرف بابتسامة هوليوود، باعتبارها حلولًا تجميلية تناسب الجميع، مؤكدًا أن اختيار التقنية يجب أن يعتمد على تقييم طبي شامل.
وأوضح أن بعض أنواع الفينير التقليدية قد تتطلب إزالة جزء من طبقة السن، في حين تسمح بعض التقنيات الحديثة بتقليل مقدار التحضير في حالات معينة، مشددًا على أن القرار النهائي يجب أن يراعي حالة الأسنان والحفاظ قدر الإمكان على الأنسجة الطبيعية.
تحذير من التبييض العشوائي
كما دعا إلى الحذر من منتجات تبييض الأسنان المنزلية التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا المنتجات مجهولة المصدر أو غير الخاضعة للتقييم الطبي.
وقال إن الاستخدام غير المدروس لبعض المواد قد يؤثر في طبيعة الأسنان ويزيد من قابليتها لامتصاص التصبغات، موضحًا أن التعامل مع تغير لون الأسنان ينبغي أن يبدأ بتحديد السبب، ثم تنظيف الأسنان وإزالة التكلسات والتلميع، قبل اللجوء إلى وسائل التبييض المناسبة طبيًا.
التكنولوجيا في مواجهة الخوف من طبيب الأسنان
ولفت الألفي إلى أن التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد أيضًا في التعامل مع رهبة عيادات الأسنان، لا سيما لدى الأطفال.
وأوضح أن استخدام ليزر «إن دي ياج» في الإجراءات التي تناسبه قد يسهم في تقليل الألم، ما يسمح بإجراء بعض علاجات الأسنان دون اللجوء إلى الأساليب التقليدية في الحالات المناسبة.
وأضاف أن بعض المرضى الذين يعانون خوفًا شديدًا من طبيب الأسنان أو يحتاجون إلى أكثر من إجراء يمكن وضع خطة علاجية مناسبة لهم، وقد تتيح التقنيات الحديثة إنجاز عدد من الإجراءات في جلسة واحدة، بما يقلل عدد الزيارات ويساعد الأطفال بصورة خاصة على تجاوز التجربة السلبية المرتبطة بالعلاج.
الوقاية أساس الحفاظ على الأسنان
وشدد الألفي في ختام حديثه على ضرورة الاعتماد على التشخيص الطبي المتخصص وعدم اتخاذ قرارات علاجية استنادًا إلى الإعلانات أو التجارب الفردية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الهدف من توظيف التكنولوجيا في طب الأسنان يتمثل في الوصول إلى علاج أكثر دقة وراحة، وتقليل الألم واختصار الوقت كلما سمحت حالة المريض بذلك، وصولًا إلى مفهوم العلاج في زيارة واحدة لبعض الحالات.
وأضاف أن تطوير خدمات السياحة العلاجية في مجال طب الأسنان يفتح بدوره فرصًا أمام مصر لاستقطاب المرضى من المنطقة والعالم، من خلال تقديم تجربة متكاملة تجمع بين الرعاية الطبية الحديثة والخدمات المساندة والإقامة والتنقل والخصوصية.



