من طهران إلى العالم.. مهرجان “معروف” يوسع رسالته الأخلاقية عبر الفن

كتب: محمد أبوالجدايل
يشهد مهرجان “معروف” الدولي للسينما في نسخته الثانية حضورًا لافتًا على الساحة العالمية، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الاهتمام الدولي بالقضايا الأخلاقية والاجتماعية التي يطرحها عبر أعمال فنية متعددة الوسائط. فقد أعلنت منظمة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في إيران عن استقبال 598 عملًا فنيًا ضمن القسم الدولي، من أصل 2270 مشاركة قُدمت إلى مختلف فئات المهرجان.
وتوزعت المشاركات على عدة أقسام، شملت 855 عملًا في فئة الأفلام الوطنية، و630 عملًا في قسم البودكاست للمحترفين والطلاب، إلى جانب 187 عملًا في القسم الخاص، ما يعكس تنوع المنصات الفنية التي يعتمدها المهرجان لإيصال رسالته الثقافية والإنسانية.
منصة سينمائية ذات بعد أخلاقي واجتماعي
ويُعد مهرجان “معروف” حدثًا ثقافيًا تنظمه مؤسسة “الأمر بالمعروف” في العاصمة الإيرانية طهران، ويهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وفتح آفاق الحوار بين الفنانين والجمهور، وترسيخ مفاهيم المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية المستمدة من القيم الإسلامية، ولا سيما مبدأ “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.
ويركز المهرجان على توظيف الوسائط الفنية الحديثة، مثل الأفلام القصيرة والوثائقية والرسوم المتحركة، بوصفها أدوات تواصل قادرة على التأثير والوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا فئة الشباب، بعيدًا عن الأساليب الوعظية التقليدية.
اتساع دولي ومحاور فكرية متعددة
وبعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى من المهرجان، تسعى الدورة الثانية إلى توسيع حضورها عالميًا، من خلال تناول قضايا معاصرة تمس المجتمعات الإنسانية، من بينها العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وبناء نموذج حضاري إسلامي معاصر، وتعزيز قيم العفة والأخلاق، ومسؤولية المسلمين تجاه غزة، إلى جانب تسليط الضوء على آثار اللامبالاة الاجتماعية.
أقسام متنوعة وبرامج مصاحبة
ويتضمن مهرجان “معروف” عددًا من الأقسام الرئيسة، في مقدمتها المسابقة الدولية للأفلام التي تشمل فئات متعددة، مثل الأفلام القصيرة، والوثائقيات القصيرة، والأعمال الروائية القصيرة، وأفلام الرسوم المتحركة، إضافة إلى أفلام تتناول قضايا غزة والمسؤولية الأخلاقية، ضمن مدد زمنية محددة لكل فئة.
كما يخصص المهرجان مساحة لـالعروض الخاصة التي تضم أعمالًا مختارة لصنّاع أفلام أو دول بعينها، إلى جانب مشاريع متعددة الوسائط تتقاطع مع أهدافه الثقافية.
وترافق الفعاليات برامج فكرية وتدريبية، تشمل ندوات وورش عمل وحلقات نقاش مع مخرجين وباحثين ومتخصصين في المجال السينمائي، فضلًا عن تنظيم تكريمات لعدد من الفنانين المخضرمين والراحلين تقديرًا لإسهاماتهم في تعزيز القيم الثقافية والأخلاقية.
شروط المشاركة والجوائز
ويشترط لقبول الأعمال أن تكون قد أُنتجت منذ عام 2021 فصاعدًا، وأن تتناول محاور المهرجان، مع السماح بتقديمها بأي لغة شريطة توفير ترجمة باللغة الإنجليزية.
ويمنح المهرجان عددًا من الجوائز، أبرزها كأس المهرجان وشهادات تقديرية لأفضل ثلاثة أعمال في الأقسام الرئيسية، إلى جانب جائزة خاصة من لجنة التحكيم، وجائزة مخصصة للأعمال المتعلقة بغزة، فضلًا عن الجائزة الكبرى “جائزة معروف” التي تُمنح لمخرج واحد متميز.
كما يتيح المهرجان المشاركة المجانية دون رسوم تقديم، مع فتح الباب أمام أفلام الطلبة والأعمال الأولى، وحتى الإنتاجات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انفتاحه على التجارب السينمائية الحديثة.
ومع هذا الزخم الكبير في المشاركات الدولية، يُنتظر أن تتحول النسخة الثانية من مهرجان “معروف” إلى منصة عالمية للحوار الثقافي والأخلاقي، تؤكد الدور المتنامي للفن في الإسهام بصياغة مجتمعات أكثر وعيًا ومسؤولية.



