رسالة إنسانية في أول أيام العام الجديد: تظاهرة نصرة فلسطين عند برج غلاطة في إسطنبول

كتبت: سيلينا السعيد
مع بزوغ العام الجديد، تحوّل محيط برج غلاطة التاريخي في قلب إسطنبول إلى ساحة تضامن إنساني، حيث احتشد مئات المتظاهرين في تظاهرة حاشدة نصرةً للشعب الفلسطيني، لتؤكد أن قضيته لا تغيب عن الضمير الشعبي مهما تعاقبت السنوات.
وجاءت هذه الوقفة في اليوم الأول من السنة، لتبعث رسالة واضحة مفادها أن العام يبدأ بالانحياز للعدالة، وأن فلسطين تبقى حاضرة في القلوب والوجدان. أعلن نجل الرئيس التركي عن تنظيم التظاهرة ودعا المواطنين والمقيمين إلى المشاركة في رفع الظلم ودعم القضية العادلة.

منذ ساعات الصباح الأولى، توافد المتضامنون إلى محيط البرج، حاملين الأعلام الفلسطينية واللافتات التي دعت إلى وقف العدوان، حماية المدنيين، وإنهاء الحصار، وإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وامتزجت الأعلام الفلسطينية بالأعلام التركية، في مشهد جسّد عمق التضامن الشعبي والإنساني بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية آنية.
برج غلاطة، الذي شهد تعاقب حضارات وإمبراطوريات، كان شاهدًا على موقف إنساني عابر للحدود، حيث حمل اختيار هذا الموقع دلالات رمزية عميقة، تعكس التقاء التاريخ بالحاضر، والحضارة بالضمير.
وردّد المشاركون هتافات تطالب بالحرية لفلسطين، وتدين الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين، مؤكدين أن الصمت الدولي لا يمكن تبريره. ودعوا المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، والعمل على وقف دوامة العنف وحماية حقوق الإنسان وفق القوانين والمواثيق الدولية.

وشهدت التظاهرة حضورًا لافتًا لمواطنين أتراك إلى جانب مقيمين وزوار من جنسيات عربية وأجنبية، ما يعكس الطابع العالمي للتضامن. ولم تقتصر المشاركة على فئة عمرية أو اجتماعية محددة، بل شملت الشباب والكبار، العائلات والأفراد، رجالًا ونساءً، متوحدين في قناعة واحدة: أن نصرة المظلوم واجب أخلاقي لا يزول مع الزمن.
وفي تصريحات متفرقة، أكد المشاركون رمزية تنظيم التظاهرة في اليوم الأول من العام، معتبرين أن بداية العام يجب أن تكون وقفة ضمير، وأن الاحتفال لا يكتمل في ظل استمرار معاناة الشعوب المظلومة. وقال أحدهم: “العام الجديد لا يعني نسيان الجراح القديمة، بل تجديد العهد مع القيم الإنسانية، وعلى رأسها العدالة والحرية.”
وأكد آخرون أن القضية الفلسطينية أصبحت معيارًا أخلاقيًا لقياس صدق الشعارات الإنسانية عالميًا، مشددين على أن التضامن الشعبي يشكل رسالة ضغط سلمي توصل موقف الشعوب رغم محاولات التهميش.
سادت التظاهرة أجواء سلمية ومنظمة، حيث اكتفى المشاركون برفع الشعارات وترديد الهتافات، دون أي مظاهر عنف أو فوضى، مؤكدين أهمية إيصال الرسالة بأسلوب حضاري يعزز مصداقية القضية أمام الرأي العام المحلي والدولي.

ولم تكن هذه الوقفة حدثًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة فعاليات تضامنية في إسطنبول ومدن تركية أخرى، تعكس قوة وعمق الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية. ويشير مراقبون إلى أن اختيار أماكن ذات رمزية تاريخية وسياحية، مثل برج غلاطة، يسهم في إيصال الرسالة إلى جمهور أوسع، ويحوّل الفضاء العام إلى منصة حوار إنساني مفتوح، تتلاقى فيها الثقافات واللغات على موقف أخلاقي واحد.
مع طلوع شمس اليوم الأول من العام، تحركت التظاهرة وسط دعوات لمواصلة الحراك السلمي، وعدم الاكتفاء بالوقوف الرمزي، بل دعم القضية الفلسطينية عبر وسائل مشروعة، من التوعية الإعلامية إلى العمل الإنساني والضغط الشعبي السلمي.
وفي ختام الوقفة، بدا المشهد وكأنه رسالة إلى العالم مفادها أن السنوات تتغير، لكن القضايا العادلة تبقى حية، وأن فلسطين ستظل حاضرة في الميادين والقلوب والضمير الإنساني، ما دام هناك من يؤمن بأن الحرية حق، وأن العدالة التزام أخلاقي لا يسقط مع الزمن.
هكذا استقبلت إسطنبول عامها الجديد، ليس بالأضواء وحدها، بل بصوت الضمير عند برج غلاطة، حيث تلاقت بداية السنة الجديدة مع تجديد العهد لنصرة فلسطين، مؤكدة أن التاريخ يُكتب بالمواقف لا بالكتب فقط.



