بداية المعارف: نموذج معرفي متكامل لصناعة النخب الجامعية في العراق

كتب : عزيز آل يحيى
وسط تحولات فكرية متسارعة وتحديات إقليمية معقدة، وبرزت تيارات فكرية منحرفة بالإضافة إلى انفتاح مفرط على الثقافة الغربية أدى إلى تشوش في المشهد المعرفي، جاءت دورة بداية المعارف في نسختها الخامسة كمبادرة معرفية تهدف إلى إعادة بناء الوعي العلمي لدى الطلبة الجامعيين وتحقيق التحصين الفكري للشباب.
من التحصين العقائدي إلى بناء الوعي النقدي
نظّم مركز طيبة للفكر والمعرفة الدورة برعاية العتبة العلوية المقدسة وبالتعاون مع رابطة التواصل الجامعي في مدينة النجف الأشرف، خلال الفترة من 26 إلى 30 يناير 2026. وهدفت الدورة إلى تمكين الطالب الجامعي من مواجهة التيارات الفكرية المنحرفة عبر بناء وعي معرفي متين قائم على النقد والمنهج العلمي.
امتدت فعاليات الدورة خمسة أيام متتالية، تضمنت ثلاثة محاور رئيسية: أصول العقيدة، نظرية المعرفة، وعلم الاستغراب، في رؤية تهدف إلى إعادة ترتيب المفاهيم وحماية الهوية الفكرية في مواجهة التحديات المعاصرة.
برنامج علمي متخصص ومتكامل
افتتحت الدورة بمحاضرة للأستاذ سماحة السيد أحمد الإشكوري بعنوان “البحث عن المعرفة”، ركز خلالها على دور العلم في بناء الإنسان وتنمية العقل وفق رؤية قرآنية وفكرية. وتتابعت المحاضرات على مدى الأيام، حيث قدم الأستاذ سجاد نايف الصالحي سلسلة دروس حول فهم الغرب ونقد الاستغراب، بينما تناول سماحة الشيخ علي دبلان العقائد، وقدم سماحة الشيخ علي البدري دروسًا معمقة في نظرية المعرفة، ضمن بيئة علمية منظمة تفاعلية.

بيئة حوارية وتفاعلية
تميزت الدورة بعمق المحتوى وكثافة الطرح، مع اعتماد أسلوب أكاديمي واضح يسهل على الطلاب استيعاب المفاهيم المعقدة. وشملت الدورة تقييمات دورية للطلاب، حيث تم تكريم المتفوقين ومنحهم كتبًا علمية متخصصة، في خطوة عززت التحصيل العلمي والمشاركة الفعالة.
الأثر المعرفي والترفيهي
تضمنت الدورة برامج حوارية مع أساتذة رابطة التواصل الجامعي، إضافة إلى برامج ترفيهية ومسائية في مدينة الإمام الحسن عليه السلام، ساعدت على تعزيز مهارات التواصل وبناء العلاقات بين المشاركين، ما خلق بيئة متوازنة تجمع بين التعليم والمتعة الفكرية.
الطلبة سفراء الوعي
أكد سماحة السيد أحمد الإشكوري في كلمة الافتتاح أن الطلاب المشاركين يمثلون نواة النخب الجامعية، ولهم قدرة أكبر على التأثير داخل المجتمع الأكاديمي مقارنة بالفرد الديني التقليدي، مشددًا على ضرورة تحويل الطاقات الطلابية من مرحلة الهواية إلى مرحلة النخبة المؤثرة.
تجربة معرفية رصينة
عبر الطلاب المشاركون عن أثر الدورة في إعادة ترتيب المفاهيم وتحقيق التحصين الفكري. واعتبروا المناهج العلمية المقدمة واضحة وميسرة، ووفرت أدوات معرفية رصينة لفهم الواقع المعاصر، وحماية الهوية الفكرية، ومواجهة التحديات الفكرية بنهج علمي موضوعي.
نجاح الدورة واستدامتها
رأت إدارة الدورة أن النسخة الخامسة شكلت نموذجًا متقدمًا من التفاعل العلمي والمعرفي، مع إشادة بالاهتمام الجاد للطلاب وسعيهم المستمر للمعرفة. وأظهرت التقييمات رضا المشاركين عن جودة المحاضرات وكفاءة الأساتذة، ما يعكس أثر الدورة الإيجابي في ترسيخ الوعي والمعرفة.
وقد شكلت هذه الدورة نموذجًا مستدامًا للعمل المعرفي المنظم، يجمع بين العمق العلمي والحوار الفكري والانتماء القيمي، ويعزز الشراكة المؤسسية بين مركز طيبة للفكر والمعرفة ورابطة التواصل الجامعي، في مشروع معرفي طويل المدى يهدف إلى صناعة نخب شابة قادرة على التأثير الإيجابي في المجتمع.



