«تمكين يصنع أثر».. التنمية الاجتماعية ترصد إنجازات نوعية وخططًا طموحة لعام 2026

كتب : سعيد الشعيلي
كشفت وزارة التنمية الاجتماعية عن أبرز إنجازاتها ومؤشرات أدائها، إلى جانب خططها المستقبلية لمختلف القطاعات التي تشرف عليها، وذلك خلال اللقاء الإعلامي السنوي لعام 2026، الذي عُقد تحت شعار «تمكين يصنع أثر»، بفندق سانت ريجيس الموج مسقط، بحضور معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية، وعدد من أصحاب السعادة الوكلاء.
وجاء اللقاء تأكيدًا للنهج المتواصل لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – في تطوير منظومة العمل الاجتماعي وتعزيز الحماية والرعاية الشاملة، حيث استعرضت الوزارة انعكاسات التوجيهات السامية خلال عام 2025، والتي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في سياسات الحماية الاجتماعية، من أبرزها استمرار صرف معاشات الضمان الاجتماعي لأكثر من 100 ألف مواطن، بتكلفة بلغت 178 مليون ريال عُماني، إلى جانب التوسع في برامج دعم دخل الأسرة، وإنشاء صناديق للزواج، وإقرار الفحص الطبي قبل الزواج، فضلًا عن اعتماد إنشاء مركز اضطراب طيف التوحد، وإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واستحداث قطاع متخصص للإشراف على خدماتهم.

وفي إطار مؤشرات الأداء، أعلنت الوزارة تحقيق نسبة إنجاز بلغت 100% ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040 لعام 2025، بما يعكس كفاءة تنفيذ البرامج الاجتماعية، وشملت هذه المؤشرات مجالات التمكين الاقتصادي، ورضا المستفيدين، وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وخدمات التدخل المبكر، ونمو التبرعات عبر منصة «جود»، إضافة إلى تعزيز التوافق الأسري.
هيكل تنظيمي يعزز الكفاءة
واستعرضت الوزارة هيكلها التنظيمي الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (15/2026)، والذي يهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتجويد الخدمات، ويرتكز على قطاعين رئيسيين: قطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، وقطاع شؤون الأسرة وتنمية المجتمع، بما يعزز التكامل المؤسسي ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة.

توسع نوعي في خدمات الإعاقة
وشهد قطاع الأشخاص ذوي الإعاقة توسعًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد مراكز التأهيل 139 مركزًا بنهاية 2025، استفاد منها نحو 9933 شخصًا، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لرفع كفاءة الخدمات. كما تم توفير أجهزة تعويضية وتقنيات مساعدة لأكثر من 10 آلاف مستفيد، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية، أبرزها مركز اضطراب طيف التوحد والمجمع التأهيلي بمدينة السلطان هيثم.
وفي جانب الكوادر الوطنية، كثّفت الوزارة جهودها لتأهيل الكفاءات، حيث بلغ عدد العاملين العُمانيين في هذا القطاع 493 موظفًا، مع إطلاق برامج تدريبية متخصصة وابتعاث طلبة لدراسة تخصصات العلاج والتأهيل، بما يدعم بناء قاعدة وطنية مؤهلة.
كما واصلت الوزارة تنفيذ مبادرات دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، مثل «كن معنا لأجلهم» و«موهوب»، إلى جانب إنشاء ورش إنتاجية، وتنظيم معارض فنية تعكس قدراتهم الإبداعية.

إطار تشريعي داعم وبيئة دامجة
وشكّل إصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة محطة مفصلية، حيث تضمّن 77 مادة تغطي مختلف الحقوق، إلى جانب إصدار بطاقة «شخص ذو إعاقة» لتسهيل حصولهم على الخدمات. كما أطلقت الوزارة مبادرات لتعزيز البيئة الدامجة، وتأهيل مترجمي لغة الإشارة، وإعداد أدلة وطنية للمعايير والتراخيص.
تعزيز منظومة الأسرة والحماية الاجتماعية
وفي قطاع الأسرة، واصلت الوزارة تقديم المساعدات الاجتماعية لأكثر من 23 ألف مستفيد بإجمالي تجاوز 17 مليون ريال، ضمن منظومة متكاملة تستجيب للاحتياجات المعيشية وتعزز الاستقرار الأسري.
كما شهدت خدمات الطفولة توسعًا بإضافة 32 دار حضانة، ليصل العدد إلى 364 دارًا، مع استمرار جهود حماية الطفل، حيث تم التعامل مع آلاف الحالات عبر لجان الحماية وخط حماية الطفل، وتوفير الإيواء للحالات التي تتطلب ذلك.
رعاية متكاملة للفئات المستحقة
وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية، استمرت جهود دعم فاقدي الرعاية الأسرية، وبرامج الاحتضان، والتأهيل، إلى جانب تطوير أدلة وإجراءات الحماية. كما عززت الوزارة خدمات الحماية الأسرية، وتعاملت مع حالات تتطلب تدخلًا متخصصًا، بما في ذلك قضايا الاتجار بالبشر.
وفي مجال رعاية الأحداث، تم التعامل مع 806 قضايا خلال عام 2025، مع توفير برامج تأهيلية وإصلاحية، إلى جانب خدمات الرعاية اللاحقة لضمان الاندماج المجتمعي.

اهتمام متزايد بكبار السن
ووسّعت الوزارة خدماتها لكبار السن، حيث استفاد نحو 6996 شخصًا من برامج الرعاية المختلفة، مع التركيز على الرعاية المنزلية والأسر البديلة، إلى جانب تدريب الأسر وتعزيز الوعي المجتمعي.
تمكين الأسرة والمرأة
وفي جانب التمكين الاقتصادي، وفرت الوزارة فرص عمل ودعمت المشاريع المنزلية، ونظمت معارض للأسر المنتجة، فيما شهد عام 2025 تكريم قيادات نسائية بارزة، وإطلاق مبادرات لدعم المرأة، وإعداد خطة وطنية شاملة لتمكينها.
نمو العمل التطوعي والتحول الرقمي
وسجلت مؤشرات العمل التطوعي نموًا لافتًا، مع توسع الجمعيات والفرق التطوعية، واستفادة مئات الآلاف من المبادرات المجتمعية، إلى جانب إطلاق منصة «أيادي» وتعزيز دور منصة «جود».
كما حققت الوزارة تقدمًا في التحول الرقمي بنسبة بلغت 87%، مع توفير 60 خدمة رقمية، وتطوير قنوات التواصل عبر مراكز الاتصال والمنصات الإلكترونية.
رؤية مستقبلية لعام 2026
وتتجه الوزارة خلال عام 2026 إلى تنفيذ حزمة من المشاريع النوعية، تشمل إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإنشاء مراكز تأهيلية جديدة، واستكمال السجل الوطني للإعاقة، وتطوير التشريعات المرتبطة بالطفل، وتعزيز تمكين المرأة، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة، بما يعزز جودة الحياة ويواكب مستهدفات التنمية المستدامة.



