التنمية الاجتماعية ترسم أمام الشورى ملامح مرحلة جديدة قوامها التمكين والاستدامة

مسقط: هرمز نيوز
استضاف مجلس الشورى، خلال جلسته الاعتيادية العاشرة من دور الانعقاد العادي الثالث للفترة العاشرة، معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار، وزيرة التنمية الاجتماعية، حيث قدمت معاليها بيان الوزارة الذي تناول ستة محاور رئيسة، عكست ملامح التحول الاستراتيجي الذي يشهده قطاع التنمية الاجتماعية في سلطنة عُمان.
وشملت محاور البيان قضايا التنمية الأسرية، ورصد الظواهر والتغيرات الاجتماعية، وبرامج تمكين المرأة، وجهود رعاية وتأهيل ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تطوير منظومة التشريعات والقوانين المنظمة للعمل الاجتماعي، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل في مجالات الطفولة المبكرة والإعاقة، فضلاً عن تطوير خدمات رعاية كبار السن واستشراف مستقبلهم بما يضمن دمجهم الفاعل في المجتمع.
وأكدت معالي الوزيرة على أهمية الشراكة المستمرة بين المجلس والوزارة في دعم مسيرة العمل الاجتماعي الوطني، مشيرة إلى أن المنجزات المتحققة تستند إلى الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان السلطان هيثم بن طارق، الذي جعل الإنسان محور التنمية وغايتها، والركيزة الأساسية التي تقوم عليها مختلف السياسات الوطنية.

وأوضحت أن قطاع التنمية الاجتماعية يمثل منظومة وطنية متكاملة تسعى إلى بناء مجتمع متماسك يحفظ كرامة المواطن ويعزز استقرار الأسرة، عبر سياسات وتشريعات متكاملة وبرامج تنموية مستدامة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً نوعياً في فلسفة العمل الاجتماعي، بالانتقال من نماذج الرعاية التقليدية القائمة على الدعم المباشر إلى نماذج التمكين والإنتاج والاستدامة، بما يعزز الاعتماد على الذات ويحول المستفيد إلى شريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي إطار حماية الأسرة، أشارت معاليها إلى أن الوزارة أولت هذا الملف أولوية قصوى، باعتباره الأساس الحقيقي للاستقرار المجتمعي، حيث عملت على تطوير برامج الإرشاد الأسري وتنظيم مهن الاستشارات الأسرية والنفسية، وإطلاق مبادرات وطنية تعزز الوقاية والصحة النفسية وبناء القدرات المتخصصة، بما يسهم في ترسيخ التماسك الأسري وبناء أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
كما أولت الوزارة اهتماماً متزايداً برصد التحولات الاجتماعية من خلال الدراسات العلمية المتخصصة، وتوظيف نتائجها في تطوير السياسات وبرامج التدخل المبكر، إلى جانب تعزيز الشراكات البحثية مع المؤسسات الأكاديمية، بهدف بناء قاعدة معرفية تسهم في استباق التحديات الاجتماعية ومعالجتها بكفاءة.
واستعرض البيان أبرز البرامج الاستراتيجية التي أسهمت في تعزيز منظومة الأمان الاجتماعي، عبر تطوير استراتيجية العمل الاجتماعي، وتمكين الأسر المنتجة اقتصادياً، وتعزيز دور المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار، فضلاً عن تطوير السياسات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوسيع نطاق خدمات الرعاية والتأهيل.
وفيما يتعلق برعاية كبار السن، أكدت معالي الوزيرة أن الوزارة عملت على تطوير منظومة متكاملة للرعاية المنزلية والمجتمعية، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة، مع الاستفادة من خبراتهم بوصفهم مرجعيات اجتماعية تسهم في نقل القيم والخبرات إلى الأجيال الشابة.
وشهدت المنظومة التشريعية بدورها تحديثات مهمة، شملت تطوير قانون الجمعيات الأهلية، ومراجعة قانون مساءلة الأحداث، وإصدار لوائح تنظيمية لرعاية كبار السن والعمل التطوعي، إلى جانب تحديث الأطر القانونية المتعلقة بحماية الطفل، وإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن تحديث الهيكل التنظيمي للوزارة بما يعزز التكامل مع صندوق الحماية الاجتماعية ويرسخ مبادئ الحوكمة والاستدامة.
وعلى صعيد المؤشرات الرقمية، أوضحت معاليها أن عدد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية تجاوز 22 ألف حالة بإجمالي أكثر من 17 مليون ريال عُماني، إلى جانب المنافع المقدمة من صندوق الحماية الاجتماعية، فيما قدمت لجان التنمية الاجتماعية والفرق التطوعية دعماً تجاوز 12 مليون ريال عُماني استفادت منه أكثر من 350 ألف أسرة، كما استفاد أكثر من 10 آلاف شخص من مبادرة “فك كربة”.
وفي قطاع الأشخاص ذوي الإعاقة، تم تسجيل أكثر من 8 آلاف شخص في نظام بطاقة الإعاقة خلال عام 2025، فيما بلغ عدد مراكز التأهيل 145 مركزاً تخدم أكثر من 9800 مستفيد، إلى جانب توفير الأجهزة التعويضية لأكثر من 10 آلاف مستفيد.
كما بلغ عدد دور الحضانة المرخصة أكثر من 300 حضانة، وتم تقديم نحو 3900 خدمة في مجال الإرشاد والاستشارات الأسرية، بينما استفاد أكثر من 100 شخص من برامج التمكين الاقتصادي، مع دعم مشاركة أكثر من 660 أسرة منتجة في المعارض المحلية والدولية.
وفي ختام بيانها، أكدت معالي الدكتورة وزيرة التنمية الاجتماعية أن العمل الاجتماعي يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يعزز التماسك المجتمعي ويهيئ بيئة تنموية مستدامة تحفظ كرامة الإنسان وتدعم استقرار المجتمع.
حضر الجلسة معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، وأصحاب السعادة أعضاء المجلس، والأمين العام.



