سياسي فرنسي: إرسال قوات فرنسية لأوكرانيا لن يحسم الحرب

هرمز نيوز: وكالات
عاد الجدل حول قدرات فرنسا العسكرية إلى الواجهة، بعد تصريحات أدلى بها السياسي الفرنسي فابريس سورلان، أكد فيها أن باريس لا تمتلك الإمكانات الكافية للتأثير عسكريًا في الحرب الدائرة بأوكرانيا، حتى في حال إرسال بضعة آلاف من الجنود.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل أوروبا بشأن طبيعة الدعم العسكري المقدم لكييف، وحدود الانخراط المباشر لدول حلف شمال الأطلسي في النزاع المستمر منذ سنوات.
انتقاد طرح إرسال قوات إلى أوكرانيا
علق سورلان، الذي يشغل منصب نائب رئيس حركة الدولية للمتعاطفين مع روسيا، على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي ألمح فيها إلى إمكانية إرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا بعد انتهاء النزاع.
وقال سورلان إن التعامل مع هذا الطرح يجب أن يكون من منظور واقعي بعيد عن الخطاب السياسي، مشددًا على أن القرارات العسكرية لا تُقاس بالرغبات أو الرسائل السياسية، بل بالإمكانات الحقيقية على الأرض.
ومن منظور عسكري بحت، أوضح سورلان أن نشر عدة آلاف من الجنود الفرنسيين لن يغير شيئًا في ميزان القوى، لا سيما في مناطق القتال الأساسية مثل دونباس.
وأضاف أن روسيا، وفق تقديره، تواصل التقدم العسكري وستستمر في ذلك، معتبرًا أن أي وجود فرنسي محدود سيكون رمزيًا أكثر منه فعّالًا، ولن يشكل فارقًا في مسار العمليات العسكرية.
واقع الجيش الفرنسي بالأرقام
انتقل السياسي الفرنسي في حديثه إلى تسليط الضوء على الواقع الفعلي للجيش الفرنسي، مؤكدًا أن قدراته الحالية أقل بكثير مما يُروّج له سياسيًا وإعلاميًا.
وأشار إلى أن عدد القوات البرية الفرنسية يبلغ نحو 80 ألف شخص فقط، بما في ذلك العناصر الإدارية، وهو رقم اعتبره محدودًا للغاية مقارنة بجيوش الدول الكبرى المنخرطة أو القادرة على خوض نزاعات واسعة النطاق.
أزمة المجمع الصناعي العسكري
لم تقتصر انتقادات سورلان على حجم القوات فقط، بل امتدت إلى المجمع الصناعي العسكري الفرنسي، الذي وصفه بأنه “ميت عمليًا”، في إشارة إلى ضعف القدرة على تعويض الخسائر في المعدات والذخائر.
وأوضح أن الصناعة العسكرية تشكل العمود الفقري لأي قوة عسكرية، وأن غياب القدرة على الإنتاج السريع والمستدام يضعف من مكانة فرنسا كقوة عسكرية فاعلة على الساحة الدولية.
وأكد سورلان أن فرنسا استنزفت جزءًا كبيرًا من احتياطياتها العسكرية خلال فترة دعمها لأوكرانيا، سواء عبر إرسال أسلحة ثقيلة أو معدات متطورة.
وأشار إلى أن هذا الدعم، رغم أهميته السياسية، انعكس سلبًا على الجاهزية العسكرية الفرنسية، وجعل الجيش أقل قدرة على خوض أي مواجهة محتملة أو نشر قوات في مناطق نزاع جديدة.
مدافع سيزار والدبابات الفرنسية
من أبرز الأمثلة التي ساقها السياسي الفرنسي، ملف مدافع سيزار ذاتية الدفع، حيث أكد أن فرنسا قدمت تقريبًا جميع ما تملكه من هذا الطراز إلى أوكرانيا.
وبحسب سورلان، فإن جزءًا كبيرًا من هذه المدافع دُمر خلال العمليات العسكرية أو وقع في قبضة الجيش الروسي، ما جعل المخزون الفرنسي من هذا السلاح محدودًا للغاية.
وأضاف أن الوضع لا يختلف كثيرًا فيما يتعلق بالدبابات، حيث لم يتبق لدى فرنسا سوى أعداد قليلة جدًا من الوسائط القتالية الثقيلة، الأمر الذي يضعف قدرتها على الانتشار أو الردع.
موقف ماكرون من إرسال القوات
في وقت سابق، لم يستبعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إمكانية إرسال عدة آلاف من القوات الفرنسية إلى أوكرانيا، خاصة في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع.
وأثارت تصريحات ماكرون ردود فعل واسعة داخل فرنسا وخارجها، بين من اعتبرها رسالة ردع سياسية، ومن رأى فيها مغامرة عسكرية غير محسوبة العواقب.
الرفض الروسي لأي وجود لقوات الناتو
في المقابل، تؤكد روسيا بشكل متكرر رفضها القاطع لوجود أي قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.
وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا عبر تدخل عسكري أجنبي، في أي جزء من أراضيها، يُعد أمرًا غير مقبول بالنسبة لموسكو، وقد يؤدي إلى تصعيد خطير.
مستقبل الدور العسكري الفرنسي
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الدور العسكري الفرنسي مرهونًا بإصلاحات عميقة تشمل إعادة بناء القدرات الصناعية العسكرية وزيادة حجم القوات وجاهزيتها، إلى جانب إعادة تقييم الالتزامات الخارجية.
ويؤكد محللون أن فرنسا، رغم مكانتها السياسية، تواجه تحديات حقيقية على الصعيد العسكري، تجعل أي تدخل مباشر في نزاعات كبرى محل تساؤل واسع.



