ترحيل مغني راب سوري من ألمانيا بعد إدانته بتهديد الشرطة والاتجار بالمخدرات

هرمز نيوز: وكالات
أثارت قضية ترحيل مغني راب سوري من ألمانيا اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والأمنية، بعد أن كشفت بيلد تفاصيل ترحيل مغني الراب السوري مازن أ.، البالغ من العمر 32 عامًا، من أحد أخطر السجون في ولاية ساكسونيا أنهالت إلى سوريا، مع فرض حظر يمنعه من العودة إلى ألمانيا لسنوات.
الملف الذي استمر قرابة ثماني سنوات، جمع بين تهديد الشرطة، الاتجار بالمخدرات، العنف الجسدي، وتحدي مؤسسات الدولة، قبل أن يُغلق نهائيًا بقرار الترحيل القسري.
من هو مازن؟
اشتهر مازن أ. على منصات الإنترنت باسم Maze618، حيث قدم نفسه كمغني راب يتبنى أسلوبًا صداميًا، مستخدمًا كلمات تمجد العنف والمخدرات، وتسخر بشكل مباشر من الشرطة والنظام القانوني في ألمانيا.
وبحسب تقرير بيلد، فإن الصورة التي رسمها مازن في أغانيه لم تكن مجرد “شخصية فنية”، بل انعكست بشكل واضح على سلوكه في الحياة الواقعية.
الانتقال من الفن إلى العنف
أوضحت الصحيفة أن مقاطع الفيديو التي نشرها Maze618 تجاوزت الخطوط الحمراء، إذ تضمنت تهديدات مباشرة لرجال الأمن، وتمجيدًا لأسلوب حياة إجرامي، ما جعله تحت مراقبة الأجهزة الأمنية لسنوات.
وترى مصادر أمنية ألمانية أن قضيته تمثل مثالًا على التداخل الخطير بين خطاب العنف الفني والسلوك الإجرامي الحقيقي.
وتعود جذور القضية إلى عام 2017، حين واجهت الشرطة في جنوب ولاية ساكسونيا صعوبات كبيرة في التعامل مع نفوذ عائلة مازن، التي كانت تدير عدة مقاهٍ في مدينة ناومبورغ.
وتحولت هذه المقاهي، وفق التحقيقات، إلى بؤر توتر دائم بين العائلة والشرطة، مع تكرار الحوادث والمواجهات.
حادثة حانة “بابيلون لاونج”
بلغ التصعيد ذروته في مايو 2017، عندما توجهت الشرطة إلى حانة “بابيلون لاونج” لتنفيذ أمر توقيف بحق شقيقه الأصغر أحمد أ. (29 عامًا)، بسبب قرار سحب رخصة قيادته.
وبدل الامتثال للأوامر، قوبل عناصر الشرطة بسخرية واستهزاء علني، حيث هتف الحضور:
“نحن لا نعترف بنظامكم القانوني، وعقوباتكم في ألمانيا مثيرة للسخرية”.
تهديدات مباشرة وانسحاب الشرطة
في تلك اللحظة، أطلق مازن تهديدًا مباشرًا وصفته الشرطة بالخطير، قال فيه: كفى يا رجال، احضروا الأسلحة، سنقضي عليهم.
وأمام هذا التصعيد، انسحب عنصران من الشرطة من المكان، في خطوة بررتها الشرطة لاحقًا بأنها جاءت “لمنع مزيد من التصعيد وحماية الأرواح”.
ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، إذ توجه مازن مع أفراد من عائلته وأصدقائه إلى مركز الشرطة نفسه.
وبحسب لائحة الاتهام، قاموا بتحطيم باب أمني حديدي مزود بقضبان، فيما هدد مازن أحد رجال الشرطة بشكل مباشر، ما شكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية.
الأحكام القضائية والسجن لسنوات
في نوفمبر 2019، أصدرت المحكمة أحكامًا مشددة بحق مازن أ.، شملت:
-
ست سنوات وأربعة أشهر بتهمة الاتجار بالمخدرات
-
عشرة أشهر إضافية بتهمة الإيذاء الجسدي
وبذلك، أصبح واحدًا من أبرز الأسماء المرتبطة بقضايا العنف المنظم في الولاية.
واقعة المحكمة ومحاولة الهروب
خلال جلسة النطق بالحكم في محكمة ولاية هاله، حاول مغني الراب مغادرة قاعة المحكمة رغم ارتدائه سوار المراقبة الإلكترونية.
وصرخ معترضًا على الحكم، ما اضطر عناصر الحراسة إلى منعه بالقوة، حتى يتمكن القاضي من استكمال تلاوة أسباب الحكم.
قرار الترحيل المفاجئ إلى سوريا
بحسب بيلد، ولولا قرار الترحيل، لكان من المتوقع الإفراج عن مازن في 20 أبريل، غير أن السلطات الألمانية نفذت في 6 يناير 2026 عملية ترحيل مباشرة.
ونُقل من سجن بورغ شديد الحراسة في ماغديبورغ إلى المطار، برفقة الشرطة الاتحادية، ثم سافر إلى تركيا، ومنها على متن طائرة مدنية إلى دمشق.
حظر الدخول والإقامة في ألمانيا
أكدت وزارة داخلية ساكسونيا أنه تم فرض حظر دخول وإقامة بحق مازن أ.، استنادًا إلى المادة 11 من قانون الإقامة الألماني.
وبحسب معلومات بيلد، فإن هذا الحظر يمتد خمس سنوات على الأقل، ما يجعل عودته السريعة إلى ألمانيا شبه مستحيلة.
تداعيات القضية قانونيًا وأمنيًا
رغم تأكيد محامي مازن أنه سيدرس قانونية الترحيل بعد الاطلاع الكامل على الملف، يرى مراقبون أن القضية انتهت عمليًا من الناحية القانونية داخل ألمانيا.
وتعتبر الأجهزة الأمنية أن ترحيله يشكل رسالة واضحة بأن تهديد الدولة ومؤسساتها، حتى تحت غطاء “الفن”، لن يمر دون عواقب حاسمة.



