اجتماع وزراء خارجية الناتو : تعزيز الأمن والاستعداد لقمة لاهاي

بقلم: د. محمد سعد
يجتمع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذا الأسبوع لمناقشة الاستعدادات الجارية للقمة المرتقبة في لاهاي، المقرر انعقادها أواخر يونيو المقبل. ومن المتوقع أن يركز الاجتماع على سبل تعزيز الإنفاق الدفاعي، ودفع عجلة الإنتاج الصناعي الدفاعي، إلى جانب مناقشة القضايا الاستراتيجية الأخرى ذات الاهتمام المشترك.
ووفقًا لبيان صادر عن “الناتو”، سيتناول الاجتماع أيضاً سبل تعزيز الدعم المستمر لأوكرانيا، إلى جانب توطيد علاقات التعاون مع الشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومن بينهم أستراليا، واليابان، ونيوزيلندا، وكوريا الجنوبية.
البلقان في صدارة أولويات الناتو
يأتي هذا الاجتماع بعد أسابيع قليلة من زيارتين مهمتين قام بهما الأمين العام للحلف إلى منطقة غرب البلقان في مارس الماضي. فقد زار سراييفو، ثم انتقل برفقة مجلس شمال الأطلسي إلى كوسوفو، حيث التقى بالموظفين العاملين ضمن قوة كوسوفو (KFOR) وفريق الناتو الاستشاري والاتصال (NALT).
تعكس هذه الزيارات اهتمام الحلف المتزايد بمنطقة غرب البلقان، والتي تُعد ذات أهمية استراتيجية. وأكد قادة الناتو خلال قمة يوليو الماضي أن أمن هذه المنطقة يعد عنصرًا حيويًا لاستقرار الحلف، وأنه لن يُسمح بأي تهديد قد يعرضه للخطر.
اجتماعات موسعة لتعزيز الشراكات الدولية
إلى جانب اجتماع وزراء الخارجية، ستُعقد عدة لقاءات أخرى، من بينها اجتماع لمجلس الناتو-أوكرانيا، بمشاركة وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس.
كما سيُعقد اجتماع آخر بين وزراء الناتو وممثلي شركاء الحلف في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بالإضافة إلى لقاء موسّع للحلفاء مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي.
تعزيز الأمن والاستقرار في الجوار الجنوبي
يدرك حلف الناتو أهمية التصدي لحالة عدم الاستقرار والصراعات في المناطق الجنوبية، نظرًا لتأثيرها المباشر على أمن دول الحلف. ومن خلال التعاون مع شركائه في الشرق الأوسط وأفريقيا، يسعى الناتو إلى تعزيز الأمن والاستقرار في هذه المناطق، بما يسهم في تحقيق السلام والتنمية.
وفي هذا السياق، تبنّى قادة الحلف خلال قمة واشنطن الأخيرة خطة عمل شاملة لتعزيز النهج الاستراتيجي تجاه منطقة الجوار الجنوبي، بما يركز على تحقيق نتائج ملموسة. ومن أبرز الخطوات القادمة في هذا الإطار، افتتاح مكتب اتصال جديد لحلف الناتو في العاصمة الأردنية عمّان.
جهود الناتو في العراق ودعم الاستقرار الإقليمي
في إطار جهوده لتعزيز الاستقرار في المنطقة، يواصل الناتو مهمته الاستشارية في العراق (NMI)، والتي تهدف إلى بناء القدرات العسكرية وتعزيز المؤسسات الأمنية العراقية، بهدف ضمان استدامتها وفعاليتها في مكافحة الإرهاب، ومنع عودة تنظيم داعش.
وذكر بيان الناتو: “بناءً على طلب من السلطات العراقية، نقوم بتوسيع نطاق مهمة الناتو في العراق، لتشمل تقديم استشارات لوزارة الداخلية العراقية وقيادة الشرطة الاتحادية، بهدف دعم جهود بناء القدرات الأمنية.”
ختامًا
يمثل الاجتماع الوزاري المقبل لحلف الناتو محطة مهمة لمناقشة التحديات الأمنية العالمية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاستعداد لقمة لاهاي في يونيو. ومن خلال هذه الجهود، يسعى الحلف إلى ترسيخ دوره في حفظ الأمن والاستقرار الدولي، وتعزيز التعاون مع الدول الحليفة والشريكة لمواجهة التحديات المشتركة.