جدل تحكيمي جديد يهز أروقة الاتحاد الإفريقي عقب نهائي كأس أمم إفريقيا 2025

كتب : د. محمد سعد
أعادت التطورات المرتبطة بالمباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي احتضنتها المغرب، ملف التحكيم والانضباط إلى صدارة النقاش داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خلال اجتماع مكتبه التنفيذي الذي انعقد أمس في دار السلام، وسط أجواء اتسمت بالحساسية والجدل.
ورغم إدراج مسألة تشديد مقتضيات المدونة التأديبية ضمن جدول الأعمال، فإن تداعيات النهائي وتصريحات المسؤولين سرعان ما طغت على مجمل النقاشات، في ظل تزايد التساؤلات حول كيفية إدارة المباراة والقرارات التي اتُّخذت خلالها.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس الاتحاد الإفريقي، باتريس موتسيبي، عن «خيبة أمله الشديدة» إزاء الأحداث التي رافقت اللقاء الختامي، مشيراً إلى أن العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط قد لا ترقى إلى مستوى خطورة الوقائع المسجلة، ومؤكداً الحاجة إلى مراجعة الإطار التنظيمي وتعزيزه بما يضمن حماية نزاهة المنافسات القارية.

كما أبدى موتسيبي استياءه من مستوى التحكيم خلال المباراة، وهو ما فتح الباب أمام مناقشات معمقة داخل الاجتماع، خاصة في ظل ورود معطيات جديدة تتعلق بطريقة إدارة بعض القرارات الحاسمة.
ووفقاً لتقارير إعلامية متخصصة، فإن رئيس لجنة الحكام، أوليفييه سافاري كابيني، أقرّ بإصداره تعليمات هدفت إلى تجنب الإيقاف النهائي للمباراة عقب الانسحاب المؤقت للاعبي منتخب السنغال لكرة القدم. وبحسب هذه المعطيات، فقد تم التغاضي عن تطبيق عقوبات وإنذارات كانت اللوائح تفرضها فور عودة اللاعبين إلى أرضية الميدان، وذلك تفادياً لتطور قد يؤدي إلى إنهاء المباراة قبل اكتمالها.
ولو تم تطبيق النصوص التنظيمية بحذافيرها، لكان المنتخب السنغالي معرضاً لخوض ما تبقى من اللقاء بنقص عددي، نظراً لكون عدد من لاعبيه كانوا مهددين بتلقي بطاقات إضافية، الأمر الذي كان من شأنه التأثير المباشر على مجريات المباراة ونتيجتها.
وفي تطور آخر يثير مزيداً من التساؤلات، أشار المسؤول عن التحكيم إلى أنه لم يكن على اطلاع كامل ببعض تعيينات الحكام الذين أداروا مباريات البطولة، رغم مشاركته في الاجتماعات التحضيرية السابقة لانطلاق المنافسات، وهو ما يسلط الضوء على احتمال وجود ثغرات في آليات التعيين والتنسيق داخل المنظومة التحكيمية.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات بشكل رسمي، فإنها قد تفتح الباب أمام مراجعات عميقة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خاصة فيما يتعلق بضمان الشفافية وتعزيز الثقة في منظومة التحكيم، بما يحفظ مصداقية البطولات القارية ويصون عدالة المنافسة.



