سلطنة عُمان ترسخ ريادتها في التعليم الذكي خلال قمة «إنوكسيرا» العالمية 2026

كتب : خالد عرابي
تحت شعار «مستقبل الابتكار في التعليم والتدريب الذكي»، انطلقت صباح اليوم (الثلاثاء) في مسقط أعمال قمة «إنوكسيرا» العالمية 2026، بفندق ومنتجع «سانت ريجيس»، برعاية سعادة ماجد بن سعيد البحري وكيل وزارة التعليم للشؤون الإدارية والمالية، وبرعاية رئيسية من شركة «كلاسيرا»، وبحضور واسع لمسؤولي الوزارات والهيئات الحكومية وممثلي القطاع الخاص وخبراء تقنيات التعليم من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وجاء تنظيم القمة ليؤكد مجددًا مكانة السلطنة بوصفها مركزًا إقليميًا متقدمًا في تبني الحلول الرقمية في قطاع التعليم، ودورها في ترسيخ اقتصاد المعرفة وبناء منظومة تعليمية مرنة ومستدامة تستجيب لمتطلبات المستقبل.
وفي الكلمة الافتتاحية لوزارة التعليم، أكد الدكتور سلطان بن محمد الكندي، المدير العام للتعليم المهني والتقني، أن رعاية الوزارة للقمة للعام الثاني على التوالي تعكس التزامها المتواصل بتحقيق ريادة تعليمية رقمية تضع المعلم والمتعلم في صميم التحول التقني، مشيرًا إلى أن الحدث لا يقتصر على استعراض أدوات حديثة، بل يشكل منصة لصياغة مستقبل تعليمي يتناغم مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040».

من جانبه، أوضح المهندس محمد المدني، الرئيس التنفيذي لشركة «كلاسيرا»، أن قمة «إنوكسيرا» في مسقط أصبحت إحدى المحطات المحورية للابتكار في المنطقة، معربًا عن اعتزاز الشركة بالشراكة الإستراتيجية مع وزارة التعليم لتقديم جيل جديد من تقنيات التعليم الذكي التي توظف التكنولوجيا لتعزيز الإبداع الإنساني، وجعل التجربة العُمانية نموذجًا عالميًا ملهمًا.
وشهدت القمة مشاركة نخبة من المختصين وصنّاع القرار في مجالات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعليم، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات أكاديمية وتعليمية محلية ودولية. وقدمت الدكتورة ميمونة بنت حميد العبري من جامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان «إعداد العقول في عصر الذكاء الاصطناعي»، تناولت خلالها متطلبات إعداد الطلبة لمهن المستقبل.
كما استضافت الجلسات الحوارية مسؤولين من منظمات إقليمية ودولية، من بينهم الدكتورة فاطمة إبراهيم رويس نائب المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز، وممثلون عن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»، إلى جانب خبراء وباحثين ناقشوا الاتجاهات الحديثة في التعليم الذكي.
وفي كلمتها الرئيسية تحت عنوان «المستقبل هنا»، كشفت شركة «كلاسيرا» عن أحدث حلول التعلم القائمة على الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز وأدوات التلعيب، واستعرضت ابتكاراتها في مجالي التعليم والتدريب، كما أعلنت عن إطلاق مبادرة شركة «سي إكسيد» (C.XCEED) بالشراكة مع «سوبر تشارجر فينتشرز» العالمية و«مجموعة فلك للأعمال والاستثمار»، لدعم الشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا التعليم، حيث جرى الكشف عن الدفعة الأولى التي تضم عشر شركات جرى اختيارها من بين أكثر من 260 شركة مشاركة من 61 دولة حول العالم.
وتخللت الفعاليات عروض لمشروعات التحول الرقمي في وزارة التعليم، أبرزها قصة نجاح «منظومة التعليم الإلكتروني والمستودع الرقمي – نور»، التي سجلت أرقامًا لافتة بتدريب أكثر من 92 ألف مستفيد، وإصدار ما يزيد على 58 ألف شهادة تدريبية، إلى جانب تمكين 1,303 مدارس من توظيف المنصة الرقمية ليستفيد منها أكثر من 843 ألف طالب وطالبة ونحو 65 ألف معلم ومعلمة خلال العام الدراسي 2025–2026.

وفي بعد إنساني وتقني لافت، خصصت القمة برامج داعمة لذوي الإعاقة السمعية عبر توفير مترجمي لغة الإشارة، واستضافة الإعلامي سلطان العامري، أول مذيع عربي من ذوي الهمم والحاصل على جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، في جلسة حوارية ملهمة. كما شاركت مؤسسات متخصصة مثل «معهد التواصل للتدريب» وتطبيق «ترجمة» للإشارة العُمانية ضمن شركاء الحدث.
وعززت القمة حضورها في السلطنة للعام الثاني على التوالي بالتعاون مع «الإيسيسكو» و«اليونسكو»، وبمشاركة شركات رائدة محليًا وعالميًا من بينها «كلاسيرا»، و«محسن حيدر درويش»، و«سلاح التلميذ»، و«كتبي»، و«المفكرون الصغار»، و«الشركة العالمية لتقنية المعلومات»، إلى جانب ممثلين عن وزارة العمل وجهات رسمية أخرى.
واختتمت أعمال القمة بتوقيع اتفاقيات إستراتيجية مع شركاء التكنولوجيا، وتنظيم جلسات معمقة حول أنسنة الذكاء الاصطناعي والتعليم الأخضر، فضلًا عن تكريم المدارس والمبادرات التي حققت قفزات نوعية في التحول الرقمي، لتؤكد قمة «إنوكسيرا – عُمان 2026» دورها كجسر فاعل يربط بين التعليم والتكنولوجيا لبناء أجيال قادرة على قيادة المستقبل الرقمي.



