كيف تحوّلت الإقامة طويلة الأمد إلى محرك اقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي

لندن: هرمز نيوز
أصدرت شركة “جلوبال سيتيزن سوليوشنز” (GCS)، الشركة الاستشارية الرائدة في برامج الجنسية والإقامة، تقريراً إقليمياً جديداً يكشف كيف أعادت دول مجلس التعاون الخليجي صياغة نموذج الهجرة الاستثمارية ليصبح أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي. ويبرز التقرير كيف تحولت الإقامة طويلة الأمد من مجرد وسيلة للهجرة إلى أداة استراتيجية لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات ورأس المال البشري.
حمل التقرير عنوان “نموذج دول الخليج المتطور: الهجرة الاستثمارية محركاً للنمو الاقتصادي”، وغطى برامج الإقامة في كل من البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. ويأتي إصدار التقرير بالتزامن مع الاستعدادات للقمة العالمية للحكومات في دبي، حيث يقدم تحليلاً معمقاً للاتجاهات الإقليمية في السياسات الاقتصادية، مع التركيز على الحوكمة، الاستدامة، الذكاء الاصطناعي، وتصميم أنظمة اقتصادية مستقبلية قادرة على التكيف مع التحديات القادمة.

يؤكد التقرير أن برامج الإقامة طويلة الأمد في دول الخليج لم تعد مجرد أدوات للهجرة، بل أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجيات التخطيط الاقتصادي والابتكار وتنمية رأس المال البشري. ومن أبرز النتائج أن جميع برامج الإقامة الرئيسية أُطلقت بين عامي 2019 و2025، ما يعكس سرعة تبني هذه الأنظمة في المنطقة. وعلى عكس بعض نماذج الهجرة الاستثمارية في أوروبا التي قد تؤدي إلى الجنسية، تفصل دول الخليج بوضوح بين الإقامة والجنسية، معتبرة أن الإقامة طويلة الأمد قيمة بحد ذاتها، توفر الأمان القانوني، الوصول إلى الأسواق، والتواصل الإقليمي دون المساس بالحقوق الوطنية.
ويستعرض التقرير الدوافع الهيكلية وراء هذا التحول. فدول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بأدنى معدلات بطالة في العالم، حيث بلغ المتوسط أقل من 4% بين عامي 2000 و2024، في الوقت الذي يشكل فيه الأجانب نسبة كبيرة من السكان، تتجاوز 85% في الإمارات وقطر. ومع جهود تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط ضمن رؤى مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية عمان 2040، أصبحت الإقامة طويلة الأمد أداة حيوية لجذب والاحتفاظ بالمواهب العالمية ورواد الأعمال والمستثمرين الاستراتيجيين.

وقالت باتريشيا كاسابوري، الرئيس التنفيذي لشركة “GCS”: “ظهرت برامج الإقامة عن طريق الاستثمار كوسيلة استراتيجية لمعالجة القيود الهيكلية في سوق العمل، وجذب رأس المال، ودعم خطط التنوع الاقتصادي. وعلى الرغم من اختلاف أهداف هذه البرامج، إلا أنها تتوافق على أن الإقامة طويلة الأمد والمسارات المرتبطة بالاستثمار أساسية لاستدامة النمو وجذب المواهب والاحتفاظ بها.”
وتوضح بيانات التقديم الأخيرة حجم التغير الكبير في المنطقة، حيث أصدرت الإمارات نحو 158,000 تأشيرة ذهبية في 2023، ما يقارب ضعف العدد مقارنة بالعام السابق. بينما تلقت السعودية أكثر من 40,000 طلب لبرنامج الإقامة المميزة بين 2024 ومنتصف 2025. وعوضاً عن نموذج تأشيرة واحدة، بدأت دول الخليج تقديم خيارات متعددة للإقامة بناءً على المهنة، المهارات، والمساهمة الاقتصادية، لتشمل المستثمرين العقاريين ورجال الأعمال والعلماء والمبدعين والخبراء والمتخصصين.



