طاقة

عُمان تعزز موقعها العالمي وتخطو بثقة نحو صناعة أشباه الموصلات

مسقط : هرمز نيوز

Advertisement

تشهد سلطنة عُمان تحوّلًا نوعيًا يضعها على مسار جديد ضمن خريطة الصناعات التقنية المتقدمة، معززةً موقعها كوجهة واعدة في قطاع أشباه الموصلات، أحد أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد العالمي المعاصر. ويعكس احتضان العاصمة مسقط للنسخة الثانية من قمة التنفيذيين لأشباه الموصلات تنامي الثقة الدولية في دور السلطنة كشريك موثوق في النقاشات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل سلاسل توريد الرقائق الإلكترونية.

ويمثل اختيار مسقط مجددًا لاستضافة هذا الحدث الدولي تأكيدًا على المكانة المتقدمة التي باتت تشغلها السلطنة في المشهد الصناعي العالمي، مستفيدة من نهجها المتوازن سياسيًا، وقدرتها على توفير بيئة مستقرة وآمنة تعزز الحوار البنّاء وتدعم الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع بالغ الحساسية والأهمية، تتزايد فيه المنافسة وتتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والتكنولوجية للدول الكبرى.

Advertisement

ولا يقتصر هذا التوجه على استضافة الفعاليات الدولية فحسب، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا مدروسًا نحو ترسيخ حضور عُمان ضمن منظومة تصنيع أشباه الموصلات، في ظل المتغيرات العالمية التي فرضتها التحديات المتكررة في سلاسل التوريد، والتوترات الجيوسياسية التي دفعت الشركات العالمية إلى إعادة تقييم مواقعها الإنتاجية والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا ومرونة.

وتتمتع السلطنة بجملة من المقومات التي تؤهلها للاضطلاع بدور مؤثر في هذه الصناعة الحيوية، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يشكّل نقطة وصل محورية بين أسواق آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يمنحها أفضلية تنافسية في تسهيل حركة الإمدادات وتقليل الاعتماد على الممرات المزدحمة أو المعرضة للمخاطر.

كما تبرز قدرات السلطنة في مجال الطاقة كعامل دعم رئيسي، في ظل توفر إمدادات مستقرة وتوجه متنامٍ نحو الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يتوافق مع متطلبات صناعة تعتمد على استمرارية التشغيل وكفاءة استهلاك الطاقة. وتدعم هذه المقومات منظومة لوجستية متطورة ترتكز على موانئ حديثة ذات ارتباط عالمي، من بينها ميناء الدقم، وميناء صحار، وميناء صلالة، التي تمثل بوابات حيوية لتسهيل حركة التجارة والصناعات التقنية المتقدمة.

ويعزز هذا المشهد ما تتمتع به السلطنة من استقرار سياسي ووضوح تشريعي، إلى جانب سياسات اقتصادية منفتحة تشجع الشراكات الدولية، ووجود مناطق اقتصادية خاصة قادرة على استيعاب الصناعات المتقدمة. وتتكامل هذه العوامل لتمنح عُمان فرصة حقيقية للانتقال من دورها التقليدي كمركز لوجستي داعم، إلى شريك فاعل ومؤثر ضمن سلسلة القيمة العالمية لصناعة أشباه الموصلات، بما يعزز مكانتها كوجهة استراتيجية للصناعات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى