23 مبادرة وقرارات مفصلية.. توصيات نوعية في ختام ملتقى القيادات الصحية

نزوى : سعيد الشعيلي
اختتمت وزارة الصحة أعمال الملتقى السابع للقيادات الصحية، الذي استضافه فندق إنترسيتي نزوى بمحافظة الداخلية على مدى يومين، تحت شعار «تكامل وارتقاء»، برعاية معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي وزير الصحة، وبمشاركة أصحاب السعادة ووكلاء الوزارة، ومديري عموم الخدمات الصحية، ومديري المستشفيات بمختلف محافظات سلطنة عُمان.

وجاء تنظيم الملتقى في إطار جهود الوزارة لتعزيز كفاءة القيادة الصحية، ومواكبة التحولات الوطنية، ودعم مستهدفات الخطة الخمسية (2026–2030)، من خلال طرح محاور استراتيجية تركز على تطوير الأداء المؤسسي، وترسيخ الحوكمة، وتعزيز الاستجابة المتكاملة للتحديات الصحية.
منصة قيادية لتعزيز التكامل المؤسسي
وفي كلمته الافتتاحية، أكد معالي الدكتور هلال بن علي السبتي أن هذه الملتقيات تمثل منصة استراتيجية لتبادل الرؤى والخبرات بين القيادات الصحية، وتعزيز التواصل المباشر، بما يسهم في تطوير منظومة العمل المؤسسي.

وأشار إلى ما حققته النسخ السابقة من أثر ملموس في دعم التكامل بين المستويات القيادية، ورفع كفاءة الأداء، وترسيخ ثقافة العمل المشترك، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية.
كما شدد معاليه على أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات نوعية ومشروعات تطويرية تستهدف تعزيز جاهزية القطاع الصحي، ومواكبة الأولويات الوطنية وتطلعات المستقبل.
التحول الصحي والذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري أن التوجهات الاستراتيجية للقطاع الصحي ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة تمثل خطوة محورية نحو تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

واستعرض العميد الدكتور صالح بن سعود العبري رؤية متكاملة للتحول في القطاع الصحي، مسلطًا الضوء على التحديات الراهنة والتحولات العالمية المتسارعة، خاصة في مجالات الابتكار والتحول الرقمي، وتنامي دور البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم القرار، إلى جانب ارتفاع توقعات المستفيدين نحو خدمات أكثر جودة وكفاءة.
جلسات تخصصية لتعزيز الحوكمة والجودة

شهد اليوم الثاني من الملتقى جلسات علمية وحوارية ركزت على تطوير المنظومة الصحية الوطنية، حيث استعرض الدكتور بدر بن طالب العلوي دور مركز حوكمة النظام الصحي في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتطبيق أفضل الممارسات في تنظيم اللجان والفرق، بما يعزز فاعلية اتخاذ القرار.

كما قدمت الدكتورة قمراء بنت سعيد السريرية عرضًا حول منصة «نبض الشفاء»، وهي منصة وطنية ذكية طُورت بكفاءات عمانية، تهدف إلى دعم صُنّاع القرار عبر توفير بيانات إحصائية تفاعلية ومؤشرات آنية، اعتمادًا على تقنيات متقدمة والذكاء الاصطناعي.
الأمراض غير المعدية في صدارة الأولويات

وفي محور آخر، استعرضت الدكتورة شذى بنت سعود الرئيسية مرتكزات الاستجابة الوطنية للأمراض غير المعدية، مؤكدة أهمية إطار الرصد الوطني في متابعة التقدم وتحديد الفجوات الصحية.
وكشف العرض عن نتائج المسح الوطني لعام 2025، والتي أظهرت استمرار ارتفاع عوامل الاختطار المرتبطة بالأمراض المزمنة، مثل استخدام التبغ، والأنماط الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، إلى جانب ارتفاع مؤشرات ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول وزيادة الوزن والسمنة.

كما شهد البرنامج جلسة حوارية بعنوان «رؤية واحدة: قيادة الاستجابة المتكاملة للأمراض غير المعدية»، بمشاركة عدد من قيادات الوزارة، ناقشت سبل توحيد الجهود وتعزيز التكامل في مواجهة هذه التحديات.
تكريم المبادرات وتعزيز ثقافة الابتكار
وتضمن الملتقى تكريم 23 مبادرة ابتكارية على مستوى المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة الداخلية، إلى جانب تكريم عدد من الأطباء والمؤسسات الصحية؛ تقديرًا لإسهاماتهم في تطوير العمل الصحي.

كما استعرضت جلسات اليوم الأول عددًا من المبادرات الوطنية، من بينها مبادرة تغيير الصورة الذهنية للوظيفة الحكومية، ومنصة «تجاوب» الموحدة لتجويد الخدمات الحكومية، إضافة إلى دور وحدة التواصل وتطوير الأداء الحكومي في دعم القرار المبني على البيانات.
توصيات لتعزيز جودة الخدمات الصحية
واختُتم الملتقى بحزمة من التوصيات ركزت على تعزيز الوعي القيادي بأهمية تبني استجابة وطنية متكاملة للأمراض غير المعدية، وترجمة التوجهات الوطنية إلى خطط تنفيذية على مستوى المحافظات.

كما أكدت التوصيات ضرورة توسيع الشراكات مع الجهات خارج القطاع الصحي، وإدراج مكافحة الأمراض غير المعدية ضمن أولويات الخطط التنموية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويعزز جودة الخدمات الصحية واستدامتها.



