مؤتمر العناية بالحالات العصبية الحرجة ينطلق في مسقط بمشاركة خبرات عالمية

مسقط : هرمز نيوز
في إطار مواكبة التطورات العلمية المتسارعة في مجال العناية المركزة العصبية، وتعزيز الكفاءات الوطنية في تشخيص وإدارة الحالات العصبية الحرجة وفق أحدث المعايير العالمية، انطلقت صباح اليوم (الأحد) بفندق كراون بلازا – مدينة العرفان، أعمال مؤتمر العناية بالحالات العصبية الحرجة، الذي تنظمه وزارة الصحة ممثلة بالمركز العُماني لتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها، بالتعاون مع مستشفى خولة والجمعية الأمريكية للتصوير العصبي والرابطة العُمانية للأشعة.
ويأتي المؤتمر ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى دعم التعليم الطبي المستمر، وتعزيز التكامل بين التخصصات الصحية المختلفة، وربط المعرفة العلمية بالتطبيقات السريرية في واحد من أكثر مجالات الطب حساسية وتعقيدًا، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتحسين نتائج الرعاية المقدمة للمرضى.

ورعى افتتاح المؤتمر الدكتور عامد بن خميس العريمي، المدير العام للمستشفى السلطاني، بمشاركة واسعة من نخبة الاستشاريين والخبراء والمتخصصين في مجالي طب الأعصاب والعناية المركزة من داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلى جانب تعاون علمي دولي مع الجمعية الأمريكية للتصوير العصبي، في خطوة تعكس المكانة المتقدمة للمؤتمر على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي كلمتها خلال الافتتاح، أوضحت الدكتورة سامية بنت سيف المزروعية، استشارية طب الطوارئ والعناية المركزة للحالات العصبية الحرجة بمستشفى خولة ورئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر، أن فكرة إقامة هذا الحدث العلمي انطلقت من تجربة سريرية واقعية واجهها فريقها الطبي أثناء التعامل مع إحدى الحالات الحرجة في وحدة العناية المركزة قبل عدة أشهر.
وبيّنت أن الفريق، رغم الجهود المكثفة التي بذلها، كان بحاجة إلى أداة سريرية سهلة الاستخدام على سرير المريض تساعد على فهم ما يجري داخل الدماغ بصورة أدق وأبكر، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤل جوهري حول إمكانية إدراج التصوير العصبي بالموجات فوق الصوتية كمهارة أساسية لجميع أطباء العناية الحرجة في سلطنة عُمان، وتوفيرها في مختلف وحدات العناية المركزة.

وأضافت أن هذه الفكرة تحولت، بدعم وطني واسع من القيادات الصحية والكوادر الطبية والأكاديمية، إلى مشروع متكامل أسهم في ترسيخ برامج تدريبية متخصصة، وصولًا إلى تنظيم أول مؤتمر وطني للعناية بالحالات العصبية الحرجة في السلطنة.
وأكدت أن الجمعية الأمريكية للتصوير العصبي لعبت دورًا محوريًا في دعم هذه الرؤية من خلال وضع مسار تدريبي ومنهجي متكامل في مجال التصوير العصبي بالموجات فوق الصوتية، مشيرةً إلى أن استضافة نخبة من الخبراء العالميين ضمن فعاليات المؤتمر تأتي في سياق دعم هذه البرامج وبناء مستقبل واعد لتخصص العناية العصبية الحرجة في سلطنة عُمان.
وأشارت إلى أن برنامج المؤتمر يعكس جوهر هذا التخصص عبر المزج بين الطرح العلمي والتطبيقات العملية السريرية، كما يسلط الضوء على التطور المتنامي في منظومة التبرع بالأعضاء في السلطنة، وما تحقق فيها من تنظيم واضح يحمل آفاقًا إيجابية للمرضى وذويهم.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن اعتماد جهات علمية دولية مرموقة للمؤتمر يعكس تنامي الاعتراف الإقليمي والدولي بهذا التخصص في المنطقة، مشددة على أهمية ترجمة توصيات ومخرجات المؤتمر إلى إجراءات عملية داخل وحدات العناية المركزة، حيث يتحقق الأثر الحقيقي على أرض الواقع، معربة عن شكرها وتقديرها للجنة المنظمة وجميع المشاركين على جهودهم المهنية والإنسانية.

ويهدف المؤتمر إلى استعراض أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية في التعامل مع الحالات العصبية الحرجة، ومناقشة أفضل الممارسات السريرية المبنية على الأدلة العلمية، إلى جانب تعزيز التعاون البحثي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الصحية والكوادر الطبية.
ويتضمن البرنامج عددًا من الجلسات العلمية المتخصصة التي تناقش التحديات السريرية المعقدة في هذا المجال، وسبل إدارتها وفق أحدث البروتوكولات العالمية، مع التركيز على دور التقنيات التشخيصية المتقدمة في دعم القرار الطبي وتحسين نتائج التدخلات العلاجية.
كما يناقش المؤتمر محاور متعددة تشمل السكتات الدماغية، والنزيف الدماغي، والنزيف تحت العنكبوتية، والتنبؤ بمآلات الحالات العصبية الحرجة، وتشخيص الوفاة الدماغية، إلى جانب الجوانب الأخلاقية والطبية المرتبطة بملف التبرع بالأعضاء.
ويصاحب المؤتمر تنظيم ورشة عمل تخصصية في مجال التصوير الصوتي لتشخيص الوفاة الدماغية تعقد يومي الاثنين والثلاثاء، وتهدف إلى رفع كفاءة الكوادر الطبية وتطوير مهاراتهم العملية في هذا المجال الدقيق، بما يسهم في تعزيز دقة التشخيص وتطبيق البروتوكول الوطني المعتمد.



