بتوجيهات سامية… افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة مرجعًا وطنيًا وإقليميًا وعالميًا

مسقط : هرمز نيوز
تصوير: محمد بن عبدالله الكندي
احتفلت وزارة الصحة، اليوم الاثنين، بافتتاح المختبر المركزي للصحة العامة، الذي يُجسّد أحد أبرز المشاريع الصحية الاستراتيجية في سلطنة عُمان، ويُعد صرحًا علميًا متقدمًا ومنارة للابتكار والأبحاث المتخصصة، بما يعزز مكانة السلطنة كمرجع وطني وإقليمي وعالمي في مجال مختبرات الصحة العامة، ويسهم في دعم الصحة المجتمعية والوقاية من الأمراض، وتعزيز الاستجابة السريعة للطوارئ الصحية، وبناء منظومة متكاملة للأمن الصحي.
وجاء تصميم المختبر وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة للمختبرات المرجعية، حيث جُهّز بأحدث الأجهزة والتقنيات المتقدمة، ويضم مختبرات متخصصة لفحوصات السل، والأمراض البكتيرية، والأمراض الفيروسية عالية الخطورة، إلى جانب استحداث أقسام للطفيليات والفطريات، وفحوصات حديثي الولادة للأمراض الأيضية، والفحوصات البيئية المتعلقة بالأمراض الفيروسية ومقاومة المضادات الحيوية، بما يدعم أهداف التنمية الصحية المستدامة، ويهيئ بيئة متكاملة للتعليم والتدريب وبناء القدرات الوطنية.

ورعى حفل الافتتاح معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي، وزير الداخلية، بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي، وزير الصحة، وعدد من أصحاب السعادة والمسؤولين.
وأكد سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري، وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، أن افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة يُعد محطة وطنية مفصلية تعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز منظومة الأمن الصحي، وترسيخ الصحة العامة كأحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة، في ظل النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.

وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي في شهر يناير المجيد من عام 2026، ليُضاف إلى سجل القطاع الصحي بافتتاح ثلاثة مشاريع صحية تنموية حيوية، في مرحلة تشهد فيها السلطنة نقلة نوعية تضعها في مصاف الدول المتقدمة، بفضل الرؤية السامية لجلالة السلطان المعظم.
وأشار إلى أن الصحة تمثل أولوية محورية ضمن رؤية عُمان 2040، التي تستهدف بناء مجتمع يتمتع بصحة مستدامة ورعاية صحية متقدمة، تُمكّنه من حياة آمنة ومنتجة اجتماعيًا واقتصاديًا، لافتًا إلى أن جائحة كوفيد-19 كشفت بوضوح أهمية الاستثمار في البنية الأساسية للصحة العامة، وعلى رأسها المختبرات المرجعية.

وبيّن أن إنشاء المختبر جاء بتوجيهات سامية، تجسيدًا للنظرة الاستراتيجية لجلالة السلطان بأهمية الاستثمار في صحة الإنسان العُماني، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي للتعامل مع المخاطر الوبائية والبيولوجية والكيميائية، بوصفه أحد البرامج الاستراتيجية لإدارة الأزمات الصحية.
وأضاف أن المختبر يمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم الصحة العامة من حيث المراقبة والتشخيص والاستجابة السريعة، ويعكس حرص السلطنة على وضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها الوطنية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

ولفت إلى الدور المحوري للمختبرات المرجعية في الاكتشاف المبكر للأخطار الصحية، وتحديد سلالات الميكروبات، ومراقبة الطفرات، مشيرًا إلى أن مختبرات وزارة الصحة أجرت خلال عام 2025 نحو 22.9 مليون فحص مخبري، إلى جانب الفحوصات المنفذة في مؤسسات القطاع الصحي الأخرى.
وأوضح أن المختبر المركزي للصحة العامة يُعد المرجع الوطني الأعلى للفحوصات المتقدمة، والتقصي الوبائي، والتحليل الجيني، وضمان الجودة المختبرية، ويمثل الذراع العلمي لدعم برامج الترصد الوبائي، وسلامة الغذاء والمياه والبيئة، ومقاومة المضادات الحيوية، ودعم القرار الصحي القائم على الأدلة العلمية.
وبيّن أن المختبر يضم تقنيات متقدمة في البيولوجيا الجزيئية، والتسلسل الجيني، وأنظمة المعلومات المخبرية الذكية، بما يعزز قدرات السلطنة في مجالات الطب الوقائي، والطب الدقيق، والإنذار المبكر، والاستجابة السريعة للأوبئة.

وأشار إلى أن المشروع يفتح آفاقًا واسعة للبحث العلمي، ويعزز الشراكات الأكاديمية محليًا ودوليًا، ويسهم في بناء كوادر وطنية متخصصة، ليكون منصة علمية للابتكار ونقل المعرفة، ومركزًا إقليميًا للتدريب بعد الحصول على الاعتمادات الدولية.
وفي ختام كلمته، أكد وكيل وزارة الصحة أن افتتاح المختبر ثمرة للدعم السامي والتكامل المؤسسي وجهود الكوادر الوطنية، مجددًا التزام الوزارة بالانتقال من مفهوم علاج المرض إلى حماية المجتمع عبر الاستثمار في الوقاية والترصد والتدخل المبكر، ورافعًا أسمى آيات التهاني للمقام السامي بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان مقاليد الحكم.
من جانبه، أوضح الدكتور علي بن عبدالحسين اللواتي، مستشار مكتب الوزير للشؤون الهندسية بوزارة الصحة، أن المختبر أُقيم على مساحة أرض تبلغ 53 ألف متر مربع، وبمساحة بناء تصل إلى 19,480 مترًا مربعًا، وبتكلفة إجمالية تقارب 18.2 مليون ريال عُماني، ويضم أحدث المرافق والتقنيات المخبرية المتقدمة.

وأشار إلى أن المبنى يتكون من ثلاثة طوابق، ويشمل مختبرات عالية التأمين بمستويات السلامة الحيوية (BSL-2 وBSL-3)، ومختبرات متخصصة في الفيروسات، والجراثيم، والكيمياء، والسموم، وفحوصات حديثي الولادة، والتسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، إلى جانب قاعات للمحاضرات، ومكتبة، وغرف اجتماعات، ومختبرات تدريبية.
وبيّن أن تكلفة المعدات الطبية والمخبرية والتقنيات الإلكترونية بلغت نحو 11 مليون ريال عُماني، مؤكدًا أن المختبر يجمع تحت سقف واحد مختبرات الصحة العامة المرجعية التابعة للوزارة، ويعزز القدرات التشخيصية عبر إجراء فحوصات جزيئية ومكروبيولوجية وكيميائية وسيرولوجية متقدمة.
بدوره، أكد الدكتور زكريا البلوشي، المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها، أن المختبر يعزز جودة النظام الصحي الوطني، ويدعم الكشف المبكر والاستجابة السريعة لمهددات الصحة العامة وفق المعايير الوطنية والدولية، كما يسهم في برامج الترصد الوبائي، والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية في مجالات معتمدة مثل شلل الأطفال والإنفلونزا، وتطوير أنظمة الجودة والاعتماد، وتدريب الكوادر الوطنية.

من جهتها، أكدت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية، مديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة، أن المختبر يُعد ركيزة أساسية في منظومة التقصي الوبائي والإنذار المبكر، ومرجعًا وطنيًا وإقليميًا وعالميًا للفحوصات الدقيقة، ودعم الاستجابة للفاشيات، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتعزيز الأمن الصحي والأمن الحيوي.
وأوضحت أن المختبر يضطلع بمهام متعددة تشمل تقديم الخدمات المرجعية المتقدمة، وتوحيد المعايير، وتعزيز الصحة البيئية، وضمان سلامة الغذاء والمياه، والاستجابة للطوارئ الصحية، وإجراء البحوث العلمية، وتطبيق نظم الجودة والاعتماد، وإدارة المعلومات المخبرية، وبناء الشراكات الوطنية والدولية.
وأضافت أن المختبر استحدث قسمًا لإدارة الجودة والمخاطر، ويطبق برنامجًا وطنيًا شاملًا لضبط الجودة، إلى جانب مشاركته في برامج إقليمية ودولية، وتأهيل كوادر وطنية وفق معيار ISO 15189، بما يعزز الاعتماد الدولي.
وأشارت إلى أن القسم الفيروسي يُعد الجهة الوطنية الوحيدة المؤهلة للتعامل مع العينات عالية الخطورة، ويقدم فحوصات متقدمة لعدد كبير من الفيروسات، فيما يشكّل القسم الجرثومي مرجعًا وطنيًا لفحوصات السل، ومقاومة المضادات الحيوية، والملاريا، والأمراض المنقولة بالغذاء والمياه.
واختتمت بأن مختبر التسلسل الجيني يُعد من المختبرات المرجعية المتقدمة في السلطنة، لما يمتلكه من تقنيات حديثة لتحليل الحمض النووي والتسلسل الجيني، بما يسهم في دعم البرامج الوطنية لعلاج الأمراض الخطرة، ورصد تطور الميكروبات ومقاومة العلاجات.
كما أكدت الدكتورة أمينة الجردانية، طبيبة استشارية أولى بالمختبر، أن المختبر المركزي للصحة العامة يُعد من المراكز المرجعية الرائدة في إقليم شرق المتوسط، ويتولى مهام إقليمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية تشمل الإنفلونزا، وشلل الأطفال، والحصبة، والحصبة الألمانية، إضافة إلى دوره ضمن شبكة «بولس نت» الشرق الأوسط، بما يعزز الأمن الصحي الإقليمي ويرتقي بكفاءة شبكات الترصد المختبرية.



