سياحة

مركز الحضارة الإسلامية في طشقند يدخل قائمة أجمل متاحف العالم لعام 2026

كتب : عبدالحميد حميد الكبي

Advertisement

في ظل تحولات ثقافية عالمية سريعة، تتقدم أوزبكستان، البلد التاريخي والحضاري العريق، بخطى واثقة نحو صدارة المشهد الثقافي العالمي. هذه الأرض التي احتضنت حضارات عظيمة منذ آلاف السنين، ومهد العصر الذهبي الإسلامي، تشهد اليوم نهضة تجمع بين أصالة الماضي وروح الابتكار المعاصر.

تحت قيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، تحولت أوزبكستان إلى مركز ثقافي نابض يعيد استكشاف مجدها التيموري والسمرقندي، ويعزز مكانتها كجسر حضاري بين الشرق والغرب. وفي هذا السياق التاريخي، جاء إعلان إدراج مركز الحضارة الإسلامية في طشقند ضمن قائمة أجمل متاحف العالم لعام 2026، ليشكل تتويجاً للنهضة الوطنية وشهادة دولية على صعود أوزبكستان الثقافي.

Advertisement

في خطوة تاريخية، أعلنت جائزة فرساي (Prix Versailles)، إحدى أبرز الجوائز المعمارية العالمية، إدراج المركز ضمن قائمة أجمل متاحف العالم لعام 2026. وجاء الإعلان الرسمي في 28 فبراير 2026 عبر رسالة من الأمين العام للجائزة جيروم غوادين، مشيداً بالابتكار والإبداع والتجسيد الرائع للتراث الوطني إلى جانب الكفاءة البيئية العالية للمشروع.

مركز

تصميم معماري استثنائي

يُعد المركز، الذي سيُفتتح رسمياً في مارس 2026، أكبر مجمع ثقافي وعلمي وإنساني في آسيا الوسطى، إذ يمتد على مساحة نحو 10 هكتارات، ويضم ثلاثة طوابق تجمع بين المتحف الرئيسي، والمركز البحثي، والمكتبة الحديثة التي تضم 200 ألف مجلد. صممه المهندس المعماري عبد الخاخور توردييف مستوحى من العمارة الإسلامية الكلاسيكية في آسيا الوسطى، خاصة من العصر التيموري الذهبي.

يتميز المبنى بقبة فسيفسائية تركوازية هائلة تُسيطر على أفق طشقند، وأربعة بوابات متناظرة يبلغ ارتفاع كل منها 34 متراً، تمثل أقاليم أوزبكستان الأربعة، مستوحاة من مجمع ريجستان في سمرقند وبوابات بخارى التاريخية. يبلغ ارتفاع المركز أربعة أضعاف ارتفاع لافتة هوليوود، وحجمه يفوق البيت الأبيض سبع مرات، ليكون معلماً معمارياً عملاقاً يعكس الطموح الأوزبكي الجريء.

كما يتميز المركز بكفاءة بيئية عالية، معتمدًا على أحدث تقنيات توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، وهو ما أشادت به جائزة فرساي صراحةً.

محتوى ثقافي ومعرفي متكامل

يتجاوز المركز جمالياته المعمارية، ليكون جسراً حياً بين عصر النهضة الإسلامية الذهبي و”أوزبكستان الجديدة”. يضم أكثر من 2000 مخطوطة نادرة وآثار تاريخية فريدة، من بينها إحدى أقدم نسخ القرآن الكريم المخطوطة من القرن السابع الميلادي، المدرجة في سجل “ذاكرة العالم” لليونسكو.

كما يحتوي على قاعات عرض تفاعلية تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، ومختبرات ترميم، وورش عمل للحرف اليدوية، ومتحف خاص بالأطفال، إضافة إلى قاعات بحثية ومؤتمرات دولية. ويركز على إبراز دور أوزبكستان التاريخي في العلوم الإسلامية والثقافة، من خلال معارض تحكي قصة علماء مثل الخوارزمي وابن سينا والبيروني، لتعزيز قيم التسامح والحوار الحضاري، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم مع تحالف حضارات الأمم المتحدة في 2025.

إشادات عالمية وترشيحات مرموقة

حظي المركز بإشادات واسعة من مؤسسات ومجلات عالمية مثل سميثسونيان، ناشيونال جيوغرافيك، بي بي سي ترافل، هيستوري، وسي إن إن، التي وصفته بـ”أحد أكثر المشاريع الثقافية طموحاً في العصر الحديث”، كما أدرجته بي بي سي ضمن أبرز ستة متاحف متوقعة لعام 2026.

ويدخله إدراجه في قائمة فرساي في مصاف متاحف عالمية شهيرة مثل متحف لوكاس للفنون السردية في لوس أنجلوس، ومتحف ناشيونال جيوغرافيك في واشنطن، ومتحف لندن، مع ترشيحه لإحدى الجوائز الكبرى الثلاث: الجائزة الكبرى لفرساي، أو جائزة التصميم الداخلي أو الخارجي، على أن يتم الإعلان عن الفائزين نهاية 2026 في مقر اليونسكو بباريس.

رمز حضاري وعالمي

يعود هذا الإنجاز جزئياً إلى رؤية الرئيس شوكت ميرضيائيف الذي أطلق المشروع ضمن استراتيجية نهضة ثقافية وطنية منذ 2018. ويؤكد مدير المركز فردوس عبد الخالقوف أنه يعزز مكانة أوزبكستان على الخريطة الثقافية العالمية، ويحوّل تراثها إلى قوة ناعمة تجذب العالم بأسره.

في زمن يغلب فيه الاستقطاب والانقسام، يقدم مركز الحضارة الإسلامية نموذجاً ملهمًا للجمع بين التراث والحداثة دون التنازل عن الهوية. إنه ليس مجرد مبنى فخم، بل رسالة سلام وحوار حضاري، تؤكد أن الجمال المعماري يمكن أن يكون أداة لتعزيز الوحدة الإنسانية.

مع اقتراب الافتتاح في مارس 2026، ينتظر العالم بفارغ الصبر هذا الصرح الذي يجمع بين العمق التاريخي والابتكار المعاصر، معلناً عن عصر جديد للثقافة في آسيا الوسطى والعالم، ومؤكداً على أوزبكستان الجديدة التي تفخر بماضيها وتبني مستقبلها بثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى