سياحة

سمرقند تتألق بصرح الإمام البخاري: رمز حضاري يجمع بين التراث والتعليم والسياحة

بقلم : عبدالحميد حميد الكبي

Advertisement

سمرقند – في يومٍ تاريخيٍ مشهود، زار الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضياييف، مجمع الإمام البخاري التذكاري في منطقة بايارق بمحافظة سمرقند، بتاريخ 19 مارس 2026، لتفقد المشروع الذي اكتمل تجديده وبناؤه في أواخر 2025، تزامناً مع مشاركته في أعمال مؤتمر اليونسكو العام.

سمرقند

Advertisement

ويأتي هذا المشروع الذي أطلقه الرئيس شخصياً في 2019، ليجسد رؤية أوسع لتحويل المجمع إلى مركز شامل للمعرفة والتعليم والإلهام الروحي، بعيداً عن كونه مجرد مزار ديني تقليدي. وقد تابع الرئيس ميرضياييف تطورات المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً على دوره في إحياء التراث الإسلامي العريق لأوزبكستان.

يمتد المجمع على مساحة تقارب 45 هكتاراً، ويستوعب اليوم نحو 65 ألف زائر يومياً، مقارنة بـ12 ألف زائر سابقاً. في قلبه، يقع ضريح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، سلطان علم الحديث، محاطاً بمسجد ضخم يسع 10 آلاف مصلٍّ، مع رواق فخم يضم 154 عموداً مزخرفاً، وقباب زرقاء لامعة، وأربع مآذن شاهقة يبلغ ارتفاع كل منها 75 متراً، ما يمنح المكان توازناً رائعاً بين الجمال المعماري التقليدي والروحانية العميقة.

سمرقند

ويشمل المجمع أحدث مرافق البنية التحتية، على مساحة 15 هكتاراً مجاورة، حيث يضم فندقاً فاخراً من فئة أربع نجوم بسعة 115 سريراً، وفندقين من فئة ثلاث نجوم، و22 دار ضيافة عائلية بسعة إجمالية 176 سريراً، إضافة إلى مواقف سيارات واسعة وشبكات اتصالات متقدمة، مع تنسيق حدائق ومساحات خضراء بعناية فائقة، لتوفير بيئة هادئة وملهمة للزوار.

ويبرز في قلب المجمع متحف تفاعلي يتكون من تسعة أجنحة، مزود بتقنيات الواقع الافتراضي والشاشات الرقمية التفاعلية، ويروي بالتفصيل سيرة الإمام البخاري منذ طفولته، ورحلاته في طلب العلم، وجهوده في جمع الأحاديث النبوية، مع التركيز على كتابه الشهير “الجامع الصحيح”. كما يعرض المتحف حياة الأنبياء الـ25 المذكورين في القرآن الكريم، ونسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأحداث حياته في مكة والمدينة، وتاريخ تدوين الحديث في أوزبكستان.

سمرقند

خلال الزيارة، أدى الرئيس الصلاة في المسجد الرئيسي، وقرأ آيات من القرآن عند الضريح، مؤكداً أن هذا الصرح يمثل “إمكانات أوزبكستان الجديدة ويشع نور المعرفة والخير لشعب البلاد وللمسلمين حول العالم”. وشدد على أهمية تنظيم أنشطة تعليمية وروحية، وتحويل المجمع إلى “مدرسة حقيقية للتعليم والقدوة”، مع برامج تدريب للأئمة والخطباء والناشطين.

ويمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية لإحياء التراث الإسلامي في أوزبكستان، ويجسد التوازن بين الحفاظ على الهوية الدينية والانفتاح على السياحة المستدامة، ما يعزز مكانة البلاد كمركز حضاري إسلامي عالمي، ويستقطب ملايين الزوار سنوياً.

ومع اقتراح إقامة صلاة العيد في مسجده وتنظيم الفعاليات التعليمية والثقافية على نطاق واسع، يظل مجمع الإمام البخاري التذكاري اليوم رمزاً مشعاً لسمرقند وأوزبكستان الجديدة، وهدية قيمة للأمة الإسلامية جمعاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى