جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تطرح “الذكاء الاصطناعي الأخلاقي” في مؤتمر صحار التاسع

كتبت: جنان آل عيسى
شاركت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في أعمال المؤتمر البحثي التاسع لجامعة صحار (SURC9)، الذي عقد في 11 فبراير 2026، تحت شعار: “نحو إسهام مؤثر في أهداف التنمية المستدامة – التخضير، والمرونة، والتكنولوجيا التحويلية، والشراكات التعاونية”. جاءت مشاركة الجامعة من خلال تقديم محاضرة متخصصة بعنوان: “الذكاء الاصطناعي الأخلاقي يتجاوز العدالة: المساءلة والشفافية والإشراف البشري”.
قدّم المحاضرة الدكتور مصعب الراوي، مدير كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، مستعرضًا أبرز التحديات الأخلاقية المرتبطة بالتوسع السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة. وأكد الدكتور الراوي على أن التطور التقني يتطلب أطر حوكمة راسخة تضمن حماية الإنسان وحقوقه الأساسية.
وأوضح أن مفهوم الذكاء الاصطناعي الأخلاقي يتجاوز مجرد معالجة التحيز وتحسين مؤشرات العدالة الإحصائية، ليشمل ترسيخ مبادئ المساءلة، والشفافية، وقابلية التفسير، مع ضمان الإشراف البشري الفعلي على القرارات المؤثرة. وبيّن أن احترام حقوق الإنسان وصون كرامته يمثل حجر الأساس لأي منظومة ذكاء اصطناعي موثوقة.

كما تناولت المحاضرة ثلاثة تساؤلات رئيسية:
من يتحمل المسؤولية عند حدوث ضرر نتيجة قرار خوارزمي؟
هل يمكن للأفراد فهم القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطعن فيها؟
هل لا تزال المؤسسات تحتفظ بالسيطرة البشرية على القرارات المصيرية، أم فوضت تلك المسؤولية للأنظمة المؤتمتة؟
وشملت المحاضرة عرض حالات دولية واقعية توضح الآثار الاجتماعية والأخلاقية للأنظمة المؤتمتة، منها تجربة توحيد الدرجات عبر خوارزمية أثناء جائحة كوفيد-19 وما أثارته من جدل حول العدالة الفردية والشفافية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بأنظمة المراقبة الإلكترونية للاختبارات وما رافقها من مخاوف حول الخصوصية والتحيز.
وتم الربط بين هذه التجارب والسياق الإقليمي، مؤكّدًا أهمية الاستعداد المبكر لوضع أطر حوكمة أخلاقية في مجالات التقييم الأكاديمي الآلي، وأنظمة القبول وتخصيص المنح، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، مع التشديد على أن النهج الاستباقي في الحوكمة أكثر فاعلية من التعامل مع التداعيات بعد وقوع الأزمات.
وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، ممثلة في كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز الذكاء الاصطناعي المسؤول على المستويين المحلي والإقليمي، عبر بناء القدرات، وتطوير السياسات، وتشجيع البحث والحوار المؤسسي بما يتوافق مع القيم الثقافية والاجتماعية، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتعكس هذه المبادرة حرص الجامعة على المشاركة الفاعلة في النقاشات العلمية حول التقنيات الناشئة، مؤكدة أن الابتكار المستدام لا يتحقق إلا بترسيخ مبادئ المساءلة، والشفافية، والإشراف البشري لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان والمجتمع.



