45 إجراءً رقابياً يعزز تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في سلطنة عُمان

مسقط : هرمز نيوز
تواصل هيئة الخدمات المالية جهودها الرامية إلى تطوير منظومة مهنة المحاسبة والمراجعة في سلطنة عُمان، عبر حزمة من الإجراءات الرقابية والتنظيمية والتطويرية التي تستهدف رفع كفاءة المكاتب المرخصة وتعزيز جودة أعمال التدقيق، بما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية المعتمدة.
وأوضحت الهيئة أنها نفذت أكثر من 45 إجراءً متنوعًا، شملت زيارات ميدانية، وورش عمل، واجتماعات تشاورية، إلى جانب لقاءات مع أصحاب المصلحة، ومبادرات تعاون محلية ودولية، في إطار نهج رقابي وتطويري متكامل يهدف إلى رفع مستوى الأداء المهني في القطاع.
ومنذ انتقال اختصاص تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة إليها بموجب المرسوم السلطاني رقم (20/2024)، عملت الهيئة على تنفيذ خطة استراتيجية تقوم على مسارين رئيسيين؛ يتمثل الأول في تقييم واقع الممارسة المهنية لدى المكاتب العاملة، بينما يركز الثاني على تطوير الإطار التشريعي المنظم للمهنة بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الميداني، نفذت الهيئة حصرًا شاملًا لمكاتب المحاسبة والمراجعة المرخصة، إلى جانب زيارات تفتيشية هدفت إلى تقييم مستوى الالتزام بالمعايير المهنية، ورصد التحديات التشغيلية في القطاع. وأسفرت هذه الجهود عن اتخاذ إجراءات تنظيمية شملت شطب أربعة مكاتب، وإنذار ثلاثة أخرى، وإيقاف مكتبين عن مزاولة النشاط، في إطار تعزيز الامتثال وترسيخ الانضباط المهني.
وفي الجانب التشريعي، أولت الهيئة اهتمامًا خاصًا بمراجعة الإطار القانوني الحالي للمهنة، في ضوء ما يشهده القطاع من تطورات محلية ودولية. وفي هذا السياق، تم تكليف مكتب استشاري متخصص بإعداد دراسة شاملة تتضمن مراجعة القانون القائم، وتحليل أفضل الممارسات العالمية، واقتراح تطويرات تشريعية تتماشى مع توجهات الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وخلال عمليات الفحص المكتبي والميداني، رصدت الهيئة عددًا من المخالفات، أبرزها ممارسة المهنة من قبل جهات غير مرخصة، وقيام غير المخولين قانونيًا بالتوقيع على تقارير التدقيق، إضافة إلى عدم الالتزام بالمدة القانونية للاحتفاظ بملفات وأوراق العمل والتي تمتد إلى 10 سنوات، بما يخالف أحكام قانون تنظيم المهنة.
كما كشفت المراجعات وجود قصور لدى عدد من المكاتب في الالتزام بالمعايير الدولية للتدقيق (ISA)، حيث لوحظ غياب خطابات الارتباط بين المدقق والعميل، بما يخالف المعيار الدولي (ISA 210) المتعلق بتحديد نطاق العلاقة والمسؤوليات التعاقدية.
وسجلت الهيئة أيضًا ملاحظات تتعلق بضعف توثيق أعمال التدقيق وفقًا للمعيار (ISA 230)، الأمر الذي يحد من إمكانية تتبع الإجراءات المهنية ويؤثر على جودة عمليات التدقيق والتحقق منها.
وفي السياق ذاته، رُصد عدم كفاية أدلة التدقيق وفق المعيار (ISA 500)، إضافة إلى قصور في تطبيق متطلبات المعيار (ISA 550) الخاص بالأطراف ذات العلاقة، وهو ما قد يؤدي إلى عدم كشف بعض المخاطر الجوهرية المؤثرة على عدالة القوائم المالية.
أما فيما يتعلق بتقارير التدقيق، فقد أظهرت النتائج الرقابية عدم التزام بعض المكاتب بهيكل ومعايير التقرير وفق المعيار (ISA 700) من حيث الشكل وتكوين الرأي المهني. كما تبين وجود قصور في تطبيق متطلبات المعيار (ISA 320) الخاص بالأهمية النسبية، بما يؤثر على جودة التخطيط ودقة تنفيذ عمليات التدقيق.
وأكدت الهيئة أن هذه الجهود الرقابية والتطويرية تأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع كفاءة مهنة المحاسبة والمراجعة، وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، ودعم الاستقرار والثقة في التقارير المالية بمختلف القطاعات.



