نحو شراكة أعمق.. عُمان وبيلاروس توسعان آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري

مسقط: هرمز نيوز
في خطوة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وجمهورية بيلاروس، شكّل منتدى الأعمال العُماني البيلاروسي منصة حيوية لاستكشاف فرص استثمارية واعدة، وبحث مسارات جديدة لتعزيز الشراكات الثنائية، بمشاركة واسعة من صناع القرار وممثلي القطاع الخاص في البلدين.

وشهد المنتدى حضور معالي عبد السلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، ومعالي مكسيم فلاديميروفيتش ريزينكوف وزير خارجية بيلاروس، وسعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، إلى جانب عدد من رجال وسيدات الأعمال، وذلك في فندق دبليو مسقط.
وأكد سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس أن المنتدى يمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري إلى مستويات أكثر تنوعًا وعمقًا. وأوضح أن هذا الحدث يوفر بيئة عملية تجمع بين صناع القرار ورواد الأعمال، بما يسهم في تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى مشاريع واقعية تعزز من حجم التبادل التجاري والاستثماري.

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، مدفوعة بالزيارات الرسمية رفيعة المستوى، وعلى رأسها زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى بيلاروس، وزيارة الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى سلطنة عُمان، والتي أسهمت في إرساء أسس شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة وتبادل المنافع.
وبيّن أن التكامل بين المقومات الاقتصادية للبلدين يمنح هذه العلاقة بعدًا استراتيجيًا، حيث تتميز سلطنة عُمان بموقع لوجستي يربط بين أسواق آسيا وأفريقيا، فيما تمثل بيلاروس بوابة مهمة إلى أوروبا الشرقية بفضل قدراتها الصناعية المتقدمة، الأمر الذي يفتح المجال أمام تعاون واسع في قطاعات متعددة.

ودعا الرواس الشركات في البلدين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة، خصوصًا في مجالات الزراعة، وتقنية المعلومات، وصناعة الأثاث، إضافة إلى المشاريع الصناعية المشتركة، مؤكدًا التزام غرفة تجارة وصناعة عُمان بدعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في بناء شراكات مستدامة.
من جانبه، أكد وزير خارجية بيلاروس أن العلاقات الثنائية تشهد مرحلة جديدة من النمو، مدعومة بتبادل الزيارات الرسمية وتوقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات حيوية تشمل الزراعة والأمن الغذائي والصحة، إلى جانب قطاعات اقتصادية وتنموية أخرى.

وأشار إلى أن اللجنة العُمانية البيلاروسية المشتركة تضطلع بدور محوري في متابعة تنفيذ مخرجات هذه الاتفاقيات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، أشاد المدير العام للمركز الوطني لترويج الصادرات في بيلاروس بالدور الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة عُمان في تعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال، مؤكدًا أن المنتدى يمثل خطوة عملية لوضع خريطة طريق واضحة لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.

وقدمت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار عرضًا بعنوان “استثمر في عُمان”، استعرضت خلاله المقومات الاستثمارية التي تتمتع بها السلطنة، من موقع استراتيجي يتيح الوصول إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين، إلى جانب بنية لوجستية متقدمة وتصنيفات ائتمانية مستقرة تعكس قوة الاقتصاد الوطني.
كما سلط العرض الضوء على القطاعات الواعدة التي تدعم جهود التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها الخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والسياحة، والتعدين، والصناعات التحويلية، إضافة إلى قطاعات التعليم والصحة وتقنية المعلومات.
وشهد المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة تجارة وصناعة عُمان والمركز الوطني لترويج الصادرات في بيلاروس، تهدف إلى تعزيز تدفقات التجارة الثنائية، وتوسيع مجالات الاستثمار، وبناء قنوات تواصل مستدامة بين القطاع الخاص في البلدين.

وتتضمن المذكرة تبادل البيانات الاقتصادية والدراسات التحليلية بشكل دوري، وتحديد القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الغذائية الحلال، والبتروكيماويات، والمنتجات الهندسية، وخدمات تقنية المعلومات، إلى جانب تبادل المعلومات حول البيئة الاستثمارية والمناطق الاقتصادية الخاصة.
كما تشمل بنود التعاون تنظيم زيارات ووفود تجارية متبادلة، أبرزها مشاركة وفد عُماني في معرض “بيلاجرو” الدولي في مينسك خلال يونيو 2026، وتنظيم منتدى تقني مشترك على هامش معرض “كومكس” في مسقط، بمشاركة شركات متخصصة في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وفي إطار تعزيز التواصل المباشر، شهد المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين ممثلي الشركات من الجانبين، ركزت على استكشاف فرص الشراكات التجارية والاستثمارية، بما يعزز من نمو العلاقات الاقتصادية ويواكب تطلعات البلدين نحو شراكة أكثر تكاملًا واستدامة.



