منتدى الأعمال العُماني الإيطالي يفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار

مسقط : هرمز نيوز
بحث منتدى الأعمال العُماني الإيطالي، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة عُمان اليوم الأحد، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية، مع التركيز على عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها البنية الأساسية والهندسة المرتبطة بالسكك الحديدية، وحلول الطاقة والطاقة الاحتياطية، والمشروعات الإنشائية الكبرى، والأنظمة المتكاملة لعربات القطارات، وتوزيع الكهرباء، وتصنيع الهياكل والمكونات الفولاذية، إلى جانب تمويل مشروعات التنمية والاستثمار.
وحضر أعمال المنتدى المهندس حسين بن حسن عبدالحسين، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، وسعادة بييرلويجي ديليا، سفير الجمهورية الإيطالية لدى سلطنة عُمان، إضافة إلى عدد من أصحاب وصاحبات الأعمال والمستثمرين من الجانبين، وذلك في المقر الرئيسي للغرفة بمسقط.

وأكد المهندس حسين بن حسن عبدالحسين أن المنتدى يجسد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ويعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى مستويات أكثر اتساعًا واستدامة، بما يخدم المصالح المتبادلة.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وإيطاليا شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن الزيارة الرسمية التي قامت بها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى السلطنة الشهر الماضي، بدعوة سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ شكّلت محطة مهمة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان وإيطاليا بلغ نحو 440 مليون يورو خلال عام 2025، شملت صادرات عُمانية بقيمة تقارب 80 مليون يورو، وواردات من إيطاليا بنحو 360 مليون يورو، ما يعكس متانة العلاقات التجارية وآفاق نموها المستقبلية. كما بلغ عدد الزوار القادمين من إيطاليا إلى السلطنة خلال العام ذاته أكثر من 80 ألف زائر، في مؤشر على تنامي حركة السياحة والتبادل الثقافي.
وأضاف أن الشركات الإيطالية تنشط في السوق العُمانية في مجالات متعددة، تشمل التعدين والصناعة والتطوير العقاري والنفط والغاز والخدمات اللوجستية، وهو ما يعكس تزايد الثقة في البيئة الاستثمارية العُمانية، إلى جانب إسهام افتتاح مكتب وكالة التجارة الإيطالية في مسقط في توسيع حضور الشركات الإيطالية في السلطنة. وأكد أن الرحلات الجوية المباشرة التي يشغّلها الطيران العُماني إلى مدينتي ميلانو وروما تسهم بدور محوري في تعزيز حركة السفر والتبادل التجاري والاستثماري.
وشدد عبدالحسين على أن غرفة تجارة وصناعة عُمان تضطلع بدور فاعل في دعم الشراكات الاقتصادية بين مجتمعي الأعمال في البلدين، من خلال تنظيم اللقاءات الثنائية، وتفعيل قنوات التواصل، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تسهم في رفع حجم التبادل التجاري وتوسيع الاستثمارات وتعميق التعاون في مختلف القطاعات.
تعميق الشراكات واستكشاف الفرص

من جانبه، أكد سعادة بييرلويجي ديليا، سفير الجمهورية الإيطالية لدى سلطنة عُمان، أن المنتدى يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفرصة عملية لتعميق الشراكات القائمة واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في القطاعات ذات الأولوية.
وأشار إلى أن الشركات الإيطالية تنظر إلى سلطنة عُمان باعتبارها بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بفضل رؤيتها الاقتصادية الواضحة وبنيتها التشريعية الحديثة، فضلًا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزًا لوجستيًا وصناعيًا محوريًا في المنطقة.
وأوضح أن إيطاليا تمتلك خبرات متقدمة في مجالات السكك الحديدية والطاقة والبنية الأساسية، وهي قطاعات تحظى اليوم باهتمام متزايد في سلطنة عُمان ضمن مشاريعها الوطنية الكبرى، معربًا عن تطلع بلاده إلى الإسهام في دعم جهود السلطنة لبناء منظومة نقل حديثة ومستدامة وتعزيز كفاءة قطاعي الصناعة والطاقة.
وأكد أن المشاركة الواسعة للشركات الإيطالية تعكس رغبتها الجادة في بناء شراكات طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن الوفد المشارك يضم نخبة من المؤسسات المتخصصة الساعية إلى إقامة تعاون مباشر مع نظيراتها العُمانية.
استثمر في عُمان

وشهد المنتدى تقديم عرض مرئي حول مبادرة «استثمر في عُمان»، جرى خلاله استعراض الممكنات والخدمات الموحدة التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الاستراتيجية عبر نافذة واحدة تضم أكثر من 22 جهة حكومية وخاصة، بإسناد فريق وطني متخصص في التفاوض ومديري علاقات مستثمرين لدعم رحلة المستثمر.
كما تم إبراز المقومات التنافسية التي تتمتع بها السلطنة، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم نحو 59 مليون مستهلك، إضافة إلى الارتباط بأسواق آسيا وأفريقيا التي يتجاوز حجمها 2.6 مليار مستهلك، فضلًا عن الاتصال المباشر بممرات التجارة العالمية بين الشرق والغرب.
وتناول العرض كذلك الاستقرار الاقتصادي الذي تحظى به سلطنة عُمان، وتصنيفاتها الائتمانية الإيجابية، وقوة عملتها الوطنية، فضلًا عن مساهمة الصادرات غير النفطية بنحو ثلث إجمالي الصادرات.
رؤية طموحة للنقل واللوجستيات

وقدمت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات عرضًا مرئيًا استعرضت فيه رؤيتها الطموحة لقطاع النقل واللوجستيات، وسعي السلطنة إلى أن تكون ضمن أفضل 25 دولة عالميًا في هذا المجال، من خلال تنفيذ مشروعات متكاملة في البنية الأساسية، وتطوير التشريعات الداعمة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين.
وتناول العرض ركائز هذه الرؤية، التي تشمل شبكة نقل متكاملة وآمنة، وحوكمة مؤسسية فاعلة، وتحولًا رقميًا مبتكرًا، إلى جانب الالتزام بالاستدامة البيئية والحياد الكربوني.
وسلط الضوء على عدد من المشروعات النوعية، من بينها إنشاء أول محطة لتزويد الهيدروجين الأخضر في السلطنة، وتوسيع مشروعات النقل الكهربائي، واستخدام الوقود الحيوي في عمليات القاطرات البحرية بميناء صحار، إضافة إلى مشروعات تزويد السفن بالطاقة الكهربائية من الشاطئ للحد من الانبعاثات.
وفي جانب الابتكار التقني، جرى استعراض المبادرات الذكية في قطاع النقل، مثل النظام الوطني لمجتمع الموانئ، وأنظمة مراقبة المركبات، ومذكرات التفاهم لتشغيل طائرات الإقلاع والهبوط العمودي، وإطلاق طائرة مسيّرة مجمعة محليًا لدعم الخدمات اللوجستية في المناطق البعيدة.
الطاقة والمعادن
كما قدمت وزارة الطاقة والمعادن عرضًا حول الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع، شمل استعراض ما طُرح من فرص في مجال التعدين والمعادن لعام 2025، مستندة إلى التنوع الجيولوجي الذي تتمتع به السلطنة، إلى جانب مزايا الاستثمار في مناطق الامتياز التعدينية.
لقاءات ثنائية
وعلى هامش المنتدى، عُقدت لقاءات ثنائية بين رجال وسيدات الأعمال من الجانبين، ناقشت آفاق التعاون والشراكة، واستعرضت الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك، وبحثت سبل بناء شراكات استراتيجية وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعميق التعاون الاقتصادي بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية.



