بمشاركة أكثر من 30 دولة… انطلاق منتدى صحار للاستثمار 2026

مسقط : هرمز نيوز
انطلقت اليوم الأربعاء (4 فبراير) أعمال منتدى صحار للاستثمار 2026، تحت رعاية معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، بتنظيم من فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، وبمشاركة واسعة من ممثلي القطاعين العام والخاص وأكثر من 30 دولة، وذلك بفندق راديسون بلو صحار.

واستُهلت أعمال المنتدى بكلمة ألقاها المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة ورئيس اللجنة المنظمة، أكد فيها أن محافظة شمال الباطنة، وصحار على وجه الخصوص، تمثل نموذجًا وطنيًا متقدمًا في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تقوم على ترابط الميناء والمنطقة الحرة والمناطق الصناعية والبنية الأساسية الحديثة، ما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية واللوجستية الكبرى.
وأوضح أن هذا التكامل أسهم في استقطاب شركات من نحو 50 جنسية تعمل حاليًا في صحار، في مؤشر واضح على تصاعد الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن ميناء صحار يرتبط بأكثر من 500 ميناء حول العالم، إلى جانب شبكة طرق متطورة ومشروع الربط السككي المرتقب مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما يعزز موقع المدينة كمركز لوجستي إقليمي.
وبيّن العبري أن المنتدى يطرح نحو 50 فرصة استثمارية جاهزة للتنفيذ بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون ريال عُماني في قطاعات واعدة، مؤكدًا أن المعرض المصاحب يشكّل منصة رئيسية لربط المستثمرين بالجهات الحكومية والخاصة، وتحويل الاهتمام الاستثماري إلى مشاريع وشراكات عملية قابلة للتنفيذ.

وفي الكلمة الرئيسية للمنتدى، أكدت سعادة ابتسام بنت أحمد الفروجي، وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، أهمية تعزيز تنافسية بيئة الأعمال في سلطنة عُمان، واستعرضت جهود الحكومة في تطوير التشريعات والحوافز الداعمة لجذب الاستثمارات النوعية، مشيرة إلى الدور المحوري الذي تؤديه المناطق الاقتصادية والصناعية في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة تركز على تسهيل الإجراءات وتسريع التحول الرقمي في الخدمات وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في خلق فرص استثمارية مستدامة ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي للأعمال.
من جانبه، قال سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، إن المنتدى يشكّل منصة استراتيجية لتعزيز جاذبية السلطنة للاستثمار وربط الفرص الواعدة بالمستثمرين المحليين والدوليين، في ظل النمو المتسارع للبنية الصناعية واللوجستية بمحافظة شمال الباطنة.

وأضاف أن المنتدى يأتي ترجمة لدور الغرفة في تمكين القطاع الخاص وفتح قنوات التواصل مع الشركاء من مختلف دول العالم، والتعريف بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها صحار والمناطق الحرة والصناعية المرتبطة بها، بما يسهم في تحويل الفرص إلى مشاريع قائمة وشراكات طويلة الأمد.
وأكد حرص الغرفة على مواصلة جهودها في تهيئة بيئة أعمال محفزة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، انطلاقًا من قناعتها بأن الاستثمار النوعي يمثل ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي وخلق القيمة المضافة وفرص العمل.
بدوره، استعرض الفاضل خالد بن سعيد الشعيبي، رئيس البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية «نزدهر»، أهمية اتفاقيات التجارة الحرة في توسيع آفاق الاقتصاد العُماني وتعزيز اندماجه في الأسواق العالمية، مؤكدًا دورها في جذب الاستثمارات الأجنبية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، مع التشديد على ضرورة رفع تنافسية القطاع الخاص وتمكين المؤسسات من النفاذ إلى سلاسل القيمة العالمية.
وفي السياق ذاته، شدد سعادة صالح بن حمد الشرقي، الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، على أهمية التكامل الاقتصادي الخليجي وتعميق الشراكات التجارية والاستثمارية، معتبرًا المنتديات الاقتصادية منصة فاعلة لتبادل الخبرات وبناء التحالفات الاستراتيجية الداعمة للنمو المستدام.

كما أشار الدكتور خالد محمد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف الخليجية، إلى ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي العربي والخليجي وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات البينية، مؤكدًا دور المنتديات الاستثمارية في بناء جسور التعاون ودعم التنمية المتوازنة.
وشهد المنتدى افتتاح المعرض المصاحب بمشاركة أكثر من 21 جهة حكومية وخاصة، بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية والحوافز والخدمات المقدمة للمستثمرين.
وتضمن برنامج المنتدى جلستين نقاشيتين؛ جاءت الأولى بعنوان «صحار الجديدة… بوابة الاستثمارات الصناعية والتقنية»، وناقشت التحولات التي تشهدها المدينة بوصفها نموذجًا للمدن الصناعية الذكية، وجاهزية البنية الأساسية، ودور المناطق الاقتصادية في استقطاب الاستثمارات النوعية، إلى جانب مستقبل الصناعات التقنية وسلاسل القيمة وفرص التوطين ونقل المعرفة، وآليات دعم المستثمرين وتبسيط الإجراءات وتعزيز الربط اللوجستي.
أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «تعزيز البيئة الاستثمارية: ركائز التمويل واللوجستيات والاستدامة»، فركزت على دور التمويل في تمكين المشاريع الكبرى، وتوسيع أدوات الشراكة المصرفية، وأهمية الحلول الرقمية، وتطور البنية اللوجستية في صحار، إلى جانب فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة والصناعات النظيفة، وتأثير معايير الاستدامة في قرارات المستثمرين العالميين.

واختُتم المنتدى بتوقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 12 مليون ريال عُماني، شملت مشاريع في قطاعات الحديد والصلب والصناعات البلاستيكية والأغذية ومعالجة المعادن وإعادة تدوير المخلفات، في خطوة تعكس ثقة المستثمرين وتصاعد وتيرة المشاريع الصناعية في ولاية صحار.



