نمو الصادرات غير النفطية إلى 5 مليارات ريال يعزز حضور المنتج العُماني عالميًا

مسقط : هرمز نيوز
سجّلت صادرات سلطنة عُمان غير النفطية خلال عام 2025م أداءً متقدمًا يعكس التحولات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد الوطني في إطار مستهدفات «رؤية عُمان 2040»، حيث تواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تنفيذ برامج وسياسات داعمة لتنمية الصادرات وتعزيز حضور المنتج العُماني في الأسواق الإقليمية والعالمية، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وترسيخ مكانة السلطنة شريكًا تجاريًا موثوقًا في سلاسل التجارة الدولية.
وأظهرت المؤشرات الإحصائية الرسمية أن قيمة الصادرات غير النفطية بلغت نحو 5.002 مليار ريال عُماني، محققة نموًا بنسبة 10.3 بالمائة حتى نهاية شهر سبتمبر 2025م مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024م، في دلالة واضحة على تحسن تنافسية المنتج الوطني ونجاح الجهود الرامية إلى فتح أسواق جديدة أمامه.

ويُعزى هذا النمو إلى منظومة دعم متكاملة شملت الترويج الخارجي، وتسهيل الإجراءات، والمشاركة في المعارض الدولية، إلى جانب تعزيز جودة المنتجات الوطنية ورفع قدرتها على المنافسة والاستدامة في الأسواق العالمية.
وعلى مستوى التركيبة القطاعية، تصدّرت المعادن العادية ومصنوعاتها قائمة الصادرات بقيمة تجاوزت مليار ريال عُماني، تلتها منتجات الصناعات الكيماوية بنحو 658 مليون ريال، فيما بلغت صادرات الأجهزة والمعدات الكهربائية قرابة 460 مليون ريال عُماني.

وتوزعت الصادرات على أسواق إقليمية ودولية متنوعة، في مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب أسواق آسيوية وأفريقية وأوروبية، بما يعكس تنوّع القاعدة التصديرية من حيث السلع والوجهات، ويؤكد تراجع الاعتماد على سوق واحد وتعزيز قدرة الصادرات العُمانية على الاستقرار والنمو في ظل تقلبات التجارة العالمية.
تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني

وأكدت سعادة ابتسام بنت أحمد الفروجي، وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، أن الأداء المتقدم للصادرات غير النفطية يجسّد فاعلية السياسات والبرامج الوطنية الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لدعم الصادرات تقوم على تمكين المنتج الوطني، ورفع جاهزية الشركات العُمانية، وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين.
وأضافت أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز نفاذ المنتجات العُمانية إلى الأسواق الخارجية عبر تطوير أدوات الترويج والاستقطاب، وتكثيف المشاركة في المعارض الدولية، وتفعيل الاتفاقيات التجارية، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في بناء قدرات المصدرين وتحسين تنافسية منتجاتهم وفق متطلبات الأسواق العالمية.
وأوضحت أن هذا التوجه انعكس في تدشين مبادرة «صادرات عُمان» ومنصتها الرقمية في 26 فبراير 2025م على هامش ملتقى «معًا نتقدم»، بهدف تطوير آليات العمل في مجال ترويج التجارة وتعزيز وصول الصادرات غير النفطية إلى الأسواق العالمية، وبناء بيئة أعمال متكاملة بالتعاون مع القطاعين العام والخاص.
مبادرة صادرات عُمان نقلة نوعية

من جانبها، أكدت لبنى بنت محمد الحارثي، مديرة دائرة تنمية الصادرات بالوزارة، أن مبادرة «صادرات عُمان» تمثل نقلة نوعية في منظومة دعم الصادرات من خلال منصة رقمية متكاملة تتيح للمصدرين الوصول إلى البيانات السوقية والخدمات الاستشارية، وربطهم المباشر بالمستوردين الدوليين.
وأضافت أن المنصة أسهمت في تسهيل إجراءات التصدير، وتوفير تقارير ودراسات سوقية متخصصة، ودعم الحصول على الشهادات والتراخيص، إلى جانب التعامل مع بلاغات وشكاوى المصدرين، مشيرة إلى تسجيل 365 شركة في المنصة حتى نهاية سبتمبر 2025م، إلى جانب 37 طلبًا قيد الإجراء.
حلقات عمل ومعارض دولية
وفي إطار نشر الوعي بخدمات «صادرات عُمان»، نظّمت الوزارة خمس حلقات عمل تعريفية في محافظات مسقط، وظفار، والداخلية، وشمال الباطنة، وجنوب الشرقية، بهدف استعراض مزايا المنصة ودورها في تسهيل عمليات التصدير.
كما شاركت سلطنة عُمان خلال عام 2025م في 17 معرضًا وفعالية تجارية داخلية وخارجية تحت مظلة لجنة ترويج المنتجات العُمانية «أوبكس»، وأسفرت المشاركات عن توقيع صفقات تجارية مؤكدة ومحتملة، وعقود توكيل وتوزيع، وفتح قنوات تواصل مع مستوردين وشركاء في أسواق واعدة.
استراتيجية وطنية للصادرات
وفي سياق دعم التخطيط الاستراتيجي، يجري إعداد استراتيجية وطنية لتنمية الصادرات غير النفطية تتضمن تقييم الوضع الحالي، وتحليل المنتجات الواعدة، ودراسة الأسواق المستهدفة، واقتراح الحلول للتحديات التي تواجه المصدرين.
كما واصلت «صادرات عُمان» إعداد التقارير التجارية، حيث أُنجز خلال عام 2025م نحو 67 تقريرًا للتبادل التجاري مع مختلف الأسواق، إلى جانب تنظيم أكثر من 20 زيارة ميدانية للمصانع العُمانية وتوقيع مذكرات تفاهم مع جهات إقليمية ودولية، من بينها وزارة الاستثمار والتجارة المصرية وبنك قطر للتنمية، بما يعزز الشراكات التجارية ويفتح آفاقًا جديدة أمام المنتجات العُمانية.



