أسواق

غرفة عمان تثمن خطط الحكومة لرفع الإيرادات وخفض العجز

أكدت غرفة تجارة وصناعة عمان أن السلطنة تخطو باقتصادها المحلي نحو الاستدامة والنمو، وأن الخطط الحكومية تهدف إلى خفض عجز الميزانية إلى 1.7 % من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2024، وقد اتخذت السلطنة عددا من الإجراءات بهدف رفع الإيرادات الحكومية غير النفطية والتنويع الحقيقي لمصادر الدخل. ووضعت الغرفة تحليلا متكاملاً ومعمقاً للأوضاع الاقتصادية الراهنة من خلال عددها الصادر مؤخرا من مجلتها الفصلية المتخصصة عن الأوضاع الاقتصادية الحالية والحلول التي تقوم بها الدولة للخروج من الأزمة، والنظرة المستقبلية لتلك الأوضاع . استراتيجيات المواجهة واستعرضت المجلة رأي الدكتور هايل عبد المولى طشطوش أستاذ مساعد في كلية إدارة الأعمال بجامعة الشرقية الذي أشار إلى تأثير جائحة كورونا على واقع الاقتصاد العالمي بشكل عام، ونتيجة للانفتاح الاقتصادي والترابط التام بين الاقتصاديات المختلفة فقد تأثر الاقتصاد العماني بالإجراءات الاحترازية والاشتراطات القاسية التي فرضتها الجائحة على النشاطات الاقتصادية بشكل عام؛ مثل الإغلاقات المتكررة وتقليص الموظفين وتسريح بعض العمالة، وتوقف الصادرات وتقلص الإيرادات وتوقف عجلة الإنتاج في بعض القطاعات الصناعية، كل هذه الأوضاع كان لها آثار سلبية على الناتج المحلي الإجمالي، ولكن في المقابل اتخذت الدولة إجراءات قوية وممتازة لمواجهة هذه الظروف، حيث اتبعت العديد من الاستراتيجيات منها،استراتيجيات الأسواق البديلة، إضافة إلى استراتيجية الاستدامة لسلاسل التوريد، كما اتبعت استراتيجية التنويع القائمة على إيجاد البديل سواء في مجال المنتجات أو مجال الأسواق توريداً واستيراداً، مما ساهم بتقليص الأعباء السلبية عن كاهل الاقتصاد وحافظ على تدفق الإيرادات، كما زاد من النشاط الاقتصادي الإنتاجي مما رفع من معدل النمو في كثير من القطاعات”. وحول قراءة الدكتور هايل للناتج المحلي الإجمالي للسلطنة في ظل التنويع الاقتصادي أكد إن السير وفق رؤية عمان 2040 سوف يساهم في تحسين واقع الناتج المحلي، وسيزيد من معدلات النمو في مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية، ولا شك أن التنويع الاقتصادي هو وقاية كبيرة وقوية من الصدمات والكوارث التي تصيب الاقتصاد بحيث لا يبقى الاقتصاد رهينة لمصدر واحد من مصادر الدخل، وهذا ما ظهر جليا خلال السنوات الماضية والتي شكلت الإيرادات النفطية خلالها المورد الوحيد لميزانيات الدول الخليجية في الأغلب، ويستلزم ذلك النظر في إيجاد البدائل المناسبة واختيار القطاعات الرديفة والمساندة لقطاع النفط بعناية ودقة، مشيرا إلى أن القراءات الاقتصادية والمؤشرات التي رشحت خلال العام الحالي بينت أن هناك نموا في الناتج المحلي، وارتفاعا في مؤشرات الأداء في الأسواق المالية وتقلصا للإنفاق وترشيدا كبيرا في انفاق القطاع العام وزيادة ملحوظة لدور القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مما يبشر ببداية تعافي الاقتصاد العماني وازدهاره من جديد. تذبذب أسعار النفط مع الجائحة من جانبها قالت الدكتورة حبيبة بنت محمد المغيرية أكاديمية وباحثة في مجال الاقتصاد وريادة الأعمال ورئيسة قسم الدراسات التجارية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية حول الأوضاع الاقتصادية الحالية والحلول التي تقوم بها الدولة للخروج من الأزمة: كون السلطنة تعتمد اعتمادا كبيرًا على إيرادات النفط، فقد تأثر اقتصاد السلطنة حديثا بأزمة تذبذب أسعار النفط، وانخفاضها بشكل حادٍ حيث وصل سعر النفط إلى أقل من 30 دولارا منذ 17 عاما، وذلك بسبب تفشي فيروس كورونا (كوفيد_19)، والذي أثر على اقتصاديات الدول العظمى والصغرى ومن ضمنها السلطنة، وقد زادت هذه الجائحة من تفاقم المشكلة وسببت شللاً في الاقتصاد بسبب الإغلاق والتباعد الاجتماعي، وإلغاء الفعاليات، وفرض القيود على السفر، وأنشطة المستهلكين، والمنتجين والأنشطة السياحية، وغيرها، إضافة إلى ذلك زاد تأثر الجائحة من أزمة الباحثين عن العمل، وأيضا المسرحين من العمل. التقليل من الآثار وبالرغم من هذه التحديات فقدت سارعت حكومة السلطنة للتقليل من آثار هاتين الأزمتين بإجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية المهمة منها: إعادة هيكلة جهاز الدولة، وتقليل الإنفاق الحكومي، وفرض بعض الإصلاحات الخاصة بالعمالة والضرائب، ودعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، وأيضًا استمرار جهود السلطنة في خطتها نحو التنويع الاقتصادي، والتقليل من الاعتماد على الإيرادات النفطية، وما زالت الجهود مستمرة لتعزيز النمو الاقتصادي والخروج بأقل الآثار السلبية مع جائحة كورونا وتقلب أسعار النفط، ومع تطبيق هذه الإصلاحات من قبل الدولة أدت إلى توقعات إيجابية للنظرة المستقبلية لاقتصاد الدولة بالنمو الازدهار”. خفض حجم الدين وقال أمير بن حميد الحضرمي مدرس مساعد بكلية إدارة الأعمال بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بعبري: “إن الحلول المتخذة للخروج من الأزمة تعد أكثر صرامة منذ بداية الأزمة، حيث ستخفض حجم الدين العام على نحو معقول، كما أن الإجراءات المتبعة ينبغي أن تكون لتصحيح الأوضاع لفترة زمنية قصيرة، بهدف تقليل الدين العام بالنسبة للناتج المحلي”، مضيفا أن النظرة المستقبلية مرتبطة كل الارتباط بأسعار النفط العالمية ولا يمكن الحديث عن تعافي الاقتصاد إلا بعد بلوغ سعر البرميل سعر التوازن بالميزانية. وقال الحضرمي: إن التنويع الاقتصادي الحقيقي الذي تحتاجه السلطنة في المرحلة القادمة في جانب التنويع الاقتصادي يأتي في موجب التركيز على القطاعات السلعية وتخفيف القيود على الاستثمارات، وكذلك تهيئة البنية الأساسية لجذب المزيد من الاستثمارات والشركات الدولية لجعل السلطنة مركز للصناعات المتوسطة والخفيفة بالمنطقة. زيادة الدخل وقال سعيد أحمد صفرار الرئيس التنفيذي لشركة عمان للاستثمارات والتمويل: “إن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السلطنة هي أزمة عالمية، وزاد عليها انتشار فيروس كورونا الذي فاقم من الأوضاع، والذي فرض على الحكومات اتخاذ الحلول المناسبة للخروج من هذه الأزمة بأقل التكاليف، وأن الحلول التي تقوم بها الدولة الآن تأتي على خطين، الأول محاولة رفع دخل السلطنة، والثاني هو تقليل المصاريف العامة وتخفيف العبئ على الموازنة، وتحتاج هذه الحلول لوقت وجهود كبيرة، حيث أن الجهود والخطوات التي تبذلها الحكومة بتوجيهات سديدة من جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله – تصب في مكانها المناسب وسوف نرى نتائجها مستقبلا بإذن الله”. وقد استعرض العدد عددا من المواضيع المتعلقة بأنشطة فروع الغرفة، وذلك من خلال عقد الندوات وورش العمل حول مختلف المواضيع كالاستثمار في القطاع الصحي، بالإضافة إلى ندوة الإنتاج التعاقدي في قطاعي الزراعة والثروة السمكية، وندوة أخرى حول الحماية التأمينية لسفن وقوارب الصيد البحري والصيادين، بالإضافة إلى ذلك تناول العدد عددا من أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

Advertisement

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى