من التحالف إلى التعاون الاستخباراتي: شهادة تكشف خفايا دور مجاهدي خلق في العراق

بقلم: علي حسين نجاد
عملتُ لأكثر من عقدين كمترجم أول في مختلف معسكرات ومقرات منظمة مجاهدي خلق في العراق، ضمن قسم العلاقات الخارجية المعني بالشؤون العراقية والعلاقات مع نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وخلال تلك السنوات، كنت شاهدًا مباشرًا على طبيعة العلاقة التي ربطت قيادة المنظمة بالنظام العراقي، ثم تحوّلها لاحقًا إلى التعاون مع القوات الأمريكية بعد احتلال العراق عام 2003، في تحولٍ اعتبرته خيانة واضحة لحليفهم السابق.
النفط مقابل الدعم والولاء
من خلال عملي وترجمتي للوثائق والتقارير الداخلية، واطلاعي على مراسلات واجتماعات القيادة، تأكدت أن مسعود رجوي كان يحصل على حصص نفطية كبيرة من الحكومة العراقية. ففي أحد التقارير المتعلقة بلقائه مع صدام حسين في سبتمبر عام 2000، اطّلعتُ على طلبٍ قدمه رجوي لزيادة حصته إلى 100 ألف برميل يوميًا، أي نحو ثلاثة ملايين برميل شهريًا، على شكل كوبونات نفطية كان يجري تحويلها إلى الخارج وبيعها مقابل العملات الأجنبية، ما وفر للمنظمة عائدات مالية ضخمة.
وقبل ذلك، كانت الحصة اليومية تتراوح بين 50 و70 ألف برميل، إضافة إلى كميات أخرى كانت تُمنح بصورة متقطعة، خاصة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وقد شكّلت هذه الموارد مصدرًا رئيسيًا لتمويل أنشطة المنظمة واستثماراتها الخارجية، التي كانت تُدار عبر شركات وأفراد، وما زلت أذكر حجم الإنفاق الكبير على المؤتمرات الدولية والحملات الإعلامية، واستقطاب شخصيات سياسية وأمنية غربية للترويج لمواقف المنظمة.
الحصول على أسلحة من العراق وتسليمها للقوات الأمريكية
كما شهدت بنفسي حصول المنظمة على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية من العراق، خاصة في الأشهر التي سبقت حرب عام 2003، حيث تسلمت – بحسب ما اطّلعت عليه – حصصًا نفطية إضافية تعادل إنتاج ستة أشهر، بحجة الاستعداد لأي مواجهة محتملة.
لكن بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق، فوجئتُ بأن هذه الأسلحة والمعدات، التي قيل لنا إنها مخصصة لمواجهة النظام الإيراني، جرى تسليمها للقوات الأمريكية داخل العراق نفسه، حيث استمرت عمليات جمعها وتدميرها في معسكر أشرف لمدة تجاوزت عامًا كاملًا.
وأتذكر جيدًا اجتماعًا حضرته في معسكر أشرف، قال فيه مسعود رجوي، بحسب ما ترجمتُه حرفيًا، إنه في حال وقوع مواجهات مع القوات العراقية، ينبغي تجريد الجنود من أسلحتهم وتسليمها لاحقًا للقوات الأمريكية، في محاولة لإظهار تعاون المنظمة مع القوات الأمريكية، رغم تصنيفها آنذاك ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
تدخل مباشر في الشؤون العراقية
بعد سقوط النظام العراقي، واصلتُ عملي كمترجم في قسم العلاقات الخاص بالشؤون العراقية، وهناك شهدتُ عن قرب تدخلات مباشرة ومنظمة في الشأن العراقي. كنت أقوم بترجمة بيانات ورسائل وتصريحات تُنسب إلى شخصيات عراقية وشيوخ عشائر ومنظمات مختلفة، واكتشفت أن بعضها كان يُعد داخل المنظمة نفسها.
كما كنت شاهدًا على إعداد استمارات وتواقيع تُجمع بطرق مختلفة، واستخدامها لإظهار وجود دعم شعبي واسع للمنظمة، إضافة إلى محاولات التأثير على المشهد السياسي العراقي، خاصة في محافظة ديالى، والعمل على التواصل مع شخصيات سياسية، وبذل جهود للتأثير على نتائج الانتخابات وتوجهات بعض القوى السياسية.
التعاون الاستخباراتي مع القوات الأمريكية
ضمن عملي في قسم العلاقات، كنت أتلقى تقارير مكتوبة بالعربية من مصادر وعملاء داخل العراق، تتضمن معلومات حول تحركات محتملة أو هجمات ضد القوات الأمريكية. كنت أترجم هذه التقارير إلى اللغة الفارسية، لتُترجم لاحقًا إلى الإنجليزية، وتُسلّم إلى القوات الأمريكية.
وقد أدركتُ من خلال ذلك وجود تعاون استخباراتي مباشر، حيث كانت هذه المعلومات تُستخدم لمساعدة القوات الأمريكية على اتخاذ إجراءات وقائية أو أمنية.
مشاريع إعلامية موجهة داخل العراق
كما شاركتُ في ترجمة مواد إعلامية، منها قصص موجهة للأطفال العراقيين، كانت تُعد باللغة العربية، ثم تُترجم إلى لغات أخرى، ضمن مشاريع إعلامية تهدف إلى التأثير على الرأي العام. وفي مرحلة لاحقة، أدركتُ أن هذه المواد كانت جزءًا من جهود أوسع مرتبطة بالتعاون مع القوات الأمريكية في المجال الإعلامي.
معلومات تتعلق بملاحقة صدام حسين
كما شهدتُ واقعة حضور أحد الأشخاص المقربين من صدام حسين إلى معسكر المنظمة في محافظة ديالى، واطلعتُ على ما جرى بعد ذلك من تبادل معلومات مع القوات الأمريكية. وقد أدركتُ أن هذه المعلومات كانت جزءًا من جهود المنظمة لكسب ثقة القوات الأمريكية، والسعي إلى تحسين وضعها السياسي، وضمان استمرار وجودها داخل العراق.
شهادة شخصية من الداخل
أكتب هذه الشهادة بصفتي شاهد عيان، بحكم عملي الطويل كمترجم أول في قسم العلاقات الخارجية لمنظمة مجاهدي خلق في العراق. لقد عايشتُ عن قرب طبيعة العلاقات التي أقامتها قيادة المنظمة، سواء مع النظام العراقي السابق أو مع القوات الأمريكية بعد عام 2003، وشهدتُ التحولات التي رافقت تلك المرحلة الحساسة من تاريخ العراق.
وما أسرده هنا هو جزء مما رأيته وعايشته بنفسي، خلال سنوات عملي داخل المنظمة، وهي شهادة أضعها أمام الرأي العام والتاريخ.
علي حسين نجاد
المترجم السابق في قسم العلاقات الخارجية لمنظمة مجاهدي خلق في العراق



