آراء

للحداد أثواب موسمية…

بقلم: مريم الشكيلية

Advertisement

أصبحتُ أكتب على سطح الحياة والورق بالأحرف ذاتها

وكأنني أتنقّل بين قطارين، وبهويتين، وأعبر الحدود بين دولتين ووردتين على حافة السطر، بمحبرة قلم لا بجواز سفر.

Advertisement

بعدك، أشعر بأنني أطفو بأجزائي المبعثرة على الحياة كما الورق

وأستعيد في كل مرة تلك اللحظات التي كانت بمثابة أوقات فارغة من الدهشة.

لم أشكو من التعب يومًا حين كان يغزو جلدي

ذاك التعب الذي يتسلّق حدود الذاكرة حتى أخمص الورق

إلا حين غادرتنا في ذلك الصباح الرمادي البارد.

حاولتُ لأجلك أن أرفع نبرة صوت الأبجدية، وأنا أتحدّث مع كل تلك الوجوه التي توافدت علينا

ونحن نُضرم الوقت على موقد غيابك

وكأننا نغزل للحداد أثوابًا بلون وقارك.

كل شيءٍ من حولي بات يطفو بترف الخسارات الباهظة

كأن الحياة خلعت عن وجهها أقنعتها التنكّرية

حين كانت اللحظة الخاطفة ترزح تحت وطأة الفاجعة الضبابية.

كل هذا النزيف الحبري الذي أكتبه اليوم هو امتداد لتلك الارتدادات

التي أعقبت انحباس صوتك

ذلك الصوت الذي حُفظ عن ظهر غيب في زوايا مختلفة.

أرواحنا، حين تصطدم بمطبّات الحياة القاسية

تصبح كالخشب اليابس الملقى في غياهب البرد القارس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى