آراء

عُمان والسعودية …عهد من الازدهار والشراكة الإقليمية

بقلم: سعادة/ إبراهيم بن سعد بن بيشان

Advertisement

تحتفل سلطنةُ عُمان الشقيقة بالذكرى السادسة لتولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم، وهي مناسبة وطنية غالية تُجسّد انطلاقة عهدٍ جديدٍ حافلٍ بالإنجازات والطموحات، وترسّخ مسارًا واضحًا للتنمية الشاملة والازدهار المستدام.

ومنذ ذلك اليوم، شهدت سلطنةُ عُمان تقدّمًا ملموسًا في مختلف القطاعات، مدعومةً برؤية جلالته الحكيمة «رؤية عُمان 2040»، التي وضعت أسس التنمية المستدامة، وعزّزت الانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية، ويحقق تطلعات المواطن العُماني.

Advertisement

ويأتي احتفال هذا العام متزامنًا مع إنجازات بارزة تحققت في ظل قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق، الذي أكد في خطابه السنوي بهذه المناسبة التزام سلطنة عُمان بمسيرة التقدم والازدهار. فقد شهد الاقتصاد العُماني نموًا مستدامًا، مع تركيز واضح على تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد على النفط، من خلال إطلاق وتنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات اللوجستية. كما أولت الحكومة اهتمامًا كبيرًا بقطاعات التعليم والصحة والتنمية المستدامة، الأمر الذي عزّز مكانة سلطنة عُمان كدولة حديثة ومستقرة في محيطها الإقليمي والدولي، ويُعد قرار مجلس الوزراء بإنشاء مركز عُمان المالي العالمي إحدى الثمار المهمة لهذه المرحلة.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، أسهمت السياسة الخارجية لجلالة السلطان في ترسيخ نهج السلام والحوار، وتعزيز أواصر الصداقة مع مختلف الدول والشعوب، ما جعل من سلطنة عُمان جسرًا للتواصل والتفاهم، وصوتًا حكيمًا يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

أما العلاقات بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، التي تمتد جذورها لأكثر من نصف قرن، فتتسم بالتعاون الوثيق والاحترام المتبادل بين القيادتين، والتفاهم المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية. وتجمع بين الشعبين الشقيقين وشائج الأخوّة التي يؤطّرها التاريخ المشترك، والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، والموروث الثقافي والاجتماعي المتقارب. وقد شهدت هذه العلاقات تطورًا نوعيًا ملحوظًا منذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم، لتصبح الشراكة بين البلدين أقوى وأكثر عمقًا من أي وقت مضى.

وقد شكّلت الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى محطةً مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وفي مقدمتها زيارة جلالة السلطان إلى المملكة العربية السعودية في يوليو 2021، التي أسفرت عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العُماني؛ بهدف تعزيز التعاون في مختلف المجالات. كما جاءت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – الرسمية في ديسمبر 2021، وزيارته الخاصة في سبتمبر 2023، لتؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية، وتعزز التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية، ودعم الاستقرار في المنطقة.

ويواكب ذلك نشاط دبلوماسي مستمر تُجسّده اللقاءات والمباحثات المتواصلة بين وزيري الخارجية في البلدين، صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، إلى جانب اللقاءات الدورية بين أصحاب السمو والمعالي الوزراء في مختلف القطاعات، بما يفتح آفاقًا واعدة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

إقليميًا، تتكامل جهود المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان مع أشقائهما ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفق رؤى وأهداف استراتيجية مشتركة، تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل في شتى المجالات. كما يمتد دور البلدين في إطار جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وعلى مستوى الأسرة الدولية في الأمم المتحدة، دعمًا لجهود السلم والأمن الدوليين.

ووفق الإحصاءات الرسمية، شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نموًا ملحوظًا خلال السنوات العشر الأخيرة؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 نحو 4.013 مليار دولار، حيث بلغت واردات المملكة من سلطنة عُمان قرابة 2.014 مليار دولار، فيما بلغت صادرات المملكة إلى سلطنة عُمان نحو 1.999 مليار دولار. كما بلغ حجم استثمار المملكة المباشر في سلطنة عُمان خلال عام 2024 نحو 82.7 مليون ريال عُماني، مقابل استثمارات عُمانية مباشرة في المملكة بلغت 115.9 مليون ريال عُماني.

ويُعد منفذ الربع الخالي، الذي افتُتح في 11 ديسمبر 2021 كأول منفذ بري مباشر بين البلدين بطول 564 كيلومترًا، نقلةً نوعية في حركة التبادل التجاري وتسهيل تنقل الأفراد والبضائع. وقد بلغ عدد العابرين عبر المنفذ منذ أكتوبر 2021 وحتى نهاية ديسمبر 2025 نحو 135,902 مواطن سعودي، و640,260 مواطنًا عُمانيًا، إضافة إلى 744,262 من الأشقاء الخليجيين والعرب والمقيمين والزائرين، بما يؤكد مكانة سلطنة عُمان كإحدى أبرز الوجهات السياحية للأسر السعودية، لما تتمتع به من أصالة المجتمع، والقيم الاجتماعية الراسخة، والموروث الثقافي الغني، والطبيعة الخلابة.

إن هذه الذكرى العزيزة لا تمثل احتفاءً بماضٍ مشرق فحسب، بل تُجسّد دعوةً متجددة نحو المستقبل. وإنني، كسفيرٍ لخادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عُمان، أُعبّر عن فخري واعتزازي بالعلاقات الأخوية المتينة التي تربط بين قيادتي وشعبي البلدين، ونسأل الله العلي القدير أن يديم على سلطنة عُمان أمنها واستقرارها، وأن يعزز الشراكة بين شعبينا لما فيه الخير والازدهار المشترك.

حفظ الله سلطنة عُمان وقيادتها الحكيمة، وعاشت المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في أمانٍ ورفاه، تجمعهما روابط الأخوّة والتاريخ والمصير الواحد، وتوحّدهما المصالح العليا المشتركة للبلدين الشقيقين.

عهد

سعادة/ إبراهيم بن سعد بن بيشان

سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عُمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى