آراء

عُمان الأمن والأمان لن ينال منها حاقد أو جبان

بقلم : خالد عرابي

Advertisement

إن ما تعرضت له سلطنة عُمان الحبيبة لهو نوع من الغدر والخسة والجبن والندالة ، وأنها جاءت وبكل أسف على أيدي مجموعة من الخونة الجبناء ممن يدعون حبها والتعاطف والتلاحم معها أو أنهم حلفاء لها .. وهنا بالطبع لا أقصد هؤلاء الجناة الثلاثة ، فهولاء شرزمة من الشباب المضلل والمغرر بهم مثل غيرهم من الشباب حول العالم ليس من العرب فحسب وإنما حتى من الغرب أيضا ، ولقد رأينا بأم أعيننا مئات بل آلاف من الأشخاص من حول العالم قد انضموا إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش وغيره.

هذا الحادث الذي تعرضت له سلطنة عُمان مساء الاثنين- صباح الثلاثاء الماضي ، أكد وبما لا يدعو مجالا للشك أن قوى الشر ومن شايعها تستهدف أمن وأمان سلطنة عُمان ، كما استهدفت وتستهدف كثير من بلداننا العربية. أو أن هناك حقد دفين من ثلة من الحاقدين على سلطنة عُمان لما تعشه وتزهو به من أمن وأمان وسلم وسلام واطمئنان ، كما أن عليها حقد لم يعد دفينا من هؤلاء الحاقدين على عُمان لمواقفها الرصينة والنبيلة والمشرفة بدءاً من سياستها الحكيمة القائمة على العدل والتسامح والسلام ، وعدم التدخل في شؤون الغير والتي اختطها وقبل أكثر من خمسة قرون المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وسار على نهجه وخطاه ، بل وأعلنها وبصوت عال للعالم أجمع ومنذ اليوم الأول لتوليه الحكم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله و رعاه- حينما قال : “على الصعيد الخارجي فإننا سوف نترسم خطى السلطان الراحل ، مؤكدين على الثوابت التي اختطها لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير ، واحترام سيادة الدول ، وعلى التعاون الدولي في مختلف المجالات ، كما سنبقى كما عهدنا العالم في عهد المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ، داعمين ومساهمين في حل الخلافات بالطرق السلمية وباذلين الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق.. والتفاهم.

Advertisement

تلك السياسة وهذا النهج العُماني الخالص والذي أثبت صدقه ودوره وحصافته وفعاليته والذي أكسب عُمان ثقة العالم ، علاوة على صدقها وأمانتها فيما تعد وتقول وتفعل أكسبها ثقة عالمية وجعل منها وسيطا عالميا مأمون وموثوق الجانب للجميع من الأضداد والأعداء وبالطبع الحلفاء.

كما يبدو أن مواقف سلطنة عُمان المشرفة والنبيلة دائما ومنها على سبيل المثال لا الحصر موقفها المعلن والواضح والصريح تجاه بعض القضايا الاقليمية مثل “رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني” أو “موقفها الثابت في دعم القضية الفلسطينية ، والرفض المستمر للمارسات الصهيونية الغاشمة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وخاصة ما يحدث في فلسطين وبالأخص في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر الماضي من قتل وتشريد وتدمير- حيث قتل الصهاينة قرابة 40 ألف شهيد ، وتحديداً وبحسب الاحصائيات الرسمية حتى أمس (الأربعاء)  38.794 شهيداً و89.364 جريحاً ، علاوة على أن نصف الشهداء من الأطفال والنساء.. فيبدو أن هذه المواقف العُمانية النبيلة والتي عادت نادرة في هذا الزمان الذي تقوده المصالح والاقتصاد على حساب المبادئ والشرف والأخلاق بدأت تستثير حفيظة هؤلاء ربما من الصهاينة المعتدين ، أو من أذنابهم الحاقدين ، فأرادوا النيل من أمن وأمان وسماحة وعدالة واستقرار سلطنة عُمان ، ولكن..

ولكن نقول لكل هؤلاء جميعاً : “هذه عُمان.. الخالدة على مر الزمان.. الصامدة في وجه أي غاشم أو عدوان.. لا يحكمها ظالم ولا يبطش بها غاشم ولا يسيطر عليها معتدي ، ولا ولن تنال منها يد حاقد جبان أو أثم لهيان أو متغطرس أشر كذاب عميان.. ”

فعُمان الإنسان ، والأمن والأمان والعزة للإنسان .. عُمان السماحة والعدالة والتسامح جعلت الجميع ينصهرون في بوتقة واحدة فيخرج منها نسيج واحد أنه الشعب العُماني الأبي ، وحتى المقيمين بها تأثروا بطباع أهلها فأصبح الجميع لحمة واحدة ، لا تفرقهم يد غدر ولا حسد حاسد أو حقود ، لا يوجد فيها مجال لمذهبية أو طائفية ولا مجال لعبث أو لهو حتى وإن كان من تأمر أو أيدي خفية ، وذلك ليس من الآن وإنما من قديم الزمان ، لأن السر فيها هو عظمة الإنسان ، فشعبها طيب كريم نبيل شهم وشجعان ، ويكفي هنا أن تستحضر ما قاله عنها سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : “لو أن أهل عُمان أتيت لما سبوك ولا ضربوك”.

وبالمناسبة : لا يعتقد أحد أو معتقد أو متسلط أو مغرور أن عُمان بهدوءها وسماحتها ورصاتنها لم تكن لتتوقع أو تعلم يأن هناك من تسول له نفسه للعبث بأمنها أو شئ من قبيل هذا الفعل الجبان الشنيع ، لا. بل تتوقع ذلك وتعرفه وهي مستعدة له تماما ولذا نجحت قواتها الأمنية الباسلة للتصدي والتعامل مع الحادثة باحترافية ، فتحية للأبطال الأشاوس الشجعان. وهنا أقول ومن قبيل الاشارة فقط ودون دخول في تفاصيل أن الدكتور محمد العريمي ، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانيين – وهي منظمة مجتمع مدني ، أي لا يمثل جهة حكومية- قال وتوقع ذلك وقبل شهور في إحدي المقابلات التليفزيونية ، حيث قال بالنص: “عُمان سوف تتعرض خلال الفترات القادمة للكثير من الهجمات الارتدادية نتيجة مواقفها المشرفة ، وبالتالي علينا نحن ككتاب وصحفيين ومثقفين أن نعتني بهذه البلد ، وأن نحمى هذه البلد وأن نقف مع هذه البلد من إيماننا بمواقفها المشرفة ، وبالتالي إن كانت هناك في المستقبل أو الفترة القادمة هجمات سوف توجه ورأينا بعضها بدأ نتيجة المواقف العُمانية علينا أن نتصدى لهذه المواقف من منطلق إيماننا بمنطلقات دولتنا ومنطلقات سياستنا الخارجية وحتى الداخلية وبالتالي متى ما كان الداخل محصن لن يستطيع أي شخص من الخارج ولا أي منظمة اختراقه”.

فإذا كان هذا حس ونبض المواطن العُماني ، فما بالكم بمدى إدراك القيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة ، والأجهزة السيادية والأمنية الواعية الأمينة .. ولذا أقولها وبعلوا الصوت وبملأ في : “لا تقلقوا على عُمان ، فهي مصونة ومحمية بفضل رب العالمين الحافظ الرحمن ، وقيادتها الحكيمة ، وأجهزتها السيادية والأمنية التي تواصل الليل بالنهار لأجل أمنها وأمانها ، وشعبها الوطني الأبي الأمين ، الذي يلتف في وحدة ولحمة حول وطنه وسلطانه لا يفرقه أثن ولا جنس ولا مذهب أو حتى دين .. وهو شعب في رباط إلى يوم الدين”.

عاشت عُمان حرة أبية في أمن وأمان ، وسلم وسلام ، زهاءا رخاءا إلى يوم الدين. وعاش سلطانها رمزا للعزة والنصر والفخر والنبل والشرف حامياً للحمى وناصرا للحق والمظلومين. وعاش شعبها حرا أبيا ، في لحمة وتلاحم وتعاضد إلى يوم الدين”.

KhalidOman2

خالد عرابي : إعلامي مصري ، مقيم بسلطنة عُمان منذ قرابة 20 عاما ، وهو خبير في العلاقات الدولية ، يملك من الخبرة الإعلامية أكثر من 25 عاما ،  عمل خلالها لكبرى وكالات الأنباء الدولية ومنها : شينخوا ، ووكالة الصحافة الفرنسية AFP ، ويعمل حاليا مدير تحرير ، ومدير تطوير الأعمال بمجموعة مسقط للإعلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى