رسائل من عبق الجنة…

بقلم: مريم الشكيلية
وشاءت الأقدار أن أغادركم وأغادر بيتنا بتلك الطريقة التي أخبروكم عنها، والتي تشبه ارتعاشة طير…
كان عبوري من دنيا الفناء إلى دنيا الخلود بهذا اللطف الذي أعده الله لي ولكم، ورغم هبوط الخبر عليكم كوميض البرق الخاطف، إلا أن في سكينته لطفًا خفيًا مقدّرًا لي.
أمي الحبيبة، وأبي الحنون، لم تكن سنوات عمري تُقاس بالأرقام ولا بقصر المدة، وإنما بحجم الأعمال التي أكرمني الله بها، وكانت سببًا في رضاكم عني، ذلك الرضا والحب الذي حملته معي كعتاد أعبر به إلى جنات عدن. أنتم أحببتم بقائي معكما، والله أحبني، فإنني في رعاية الله ورحمته، فلا تحزنوا.
زوجتي العزيزة، أنا لم أتركك، ورحيلي عنك ليس إلا جسدًا. لازلت معك، اسمي موصول بأسماء صغيراتنا، تلك الأرواح البريئة والجميلة التي تركتها معك هي أنا؛ ملامحي التي تشبهها، وضحكاتها التي تعيد صوتي إليك. أفئدة صغيرة لا تزال معك مني… ذكرياتنا التي تفيض جمالًا اصنعي منها القوة لا الضعف، والأمل لا اليأس، كوني كما أنتِ زهرة توليب تعيد ضوء منزلنا.
إخوتي وأخواتي الأعزاء، كونوا كما أنتم على قلب واحد. أعلم أنكم ستفتقدون وجودي بينكم، ولكن لا تجعلوا الحزن قيدًا في قلوبكم. أنتم امتداد لحياة العوض والجبر مقابل صبركم… ابتسموا رغم كل شيء من أجل بيتنا الكبير الذي اعتاد الضحكات.
أحبكم بحجم الكون، فلا تحزنوا ولا تجزعوا، فقد أعدّ الله تعالى للصابرين أجرًا عظيمًا.



