آراء

دور الغرفة لدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص

بقلم : د. حيدر بن عبدالرضا اللواتي

Advertisement

الشراكة الاقتصادية بين المُؤسسات الحكومية والقطاع الخاص تتم عبر عدد من المُؤسسات تأتي في مُقدمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان التي شهدت العام الماضي حزمة من المبادرات والبرامج لدعم هذه الشراكة وترسيخ دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. وتأتي هذه الشراكة من أجل الوصول إلى عدد من الأهداف الوطنية التي تعمل الحكومة على تحقيقها منذ عدة عقود مضت، منها العمل على تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاسثتثمارات المحلية والأجنبية إلى البلاد، وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، والخطة الخمسية الحادية العشرة (2026-2030) التي انطلقت بداية العام الحالي.

لقد قدمت الغرفة العديد من المبادارت والبرامج في العام الماضي لتعزيز بيئة الأعمال على مستوى المحافظات العمانية، الأمر الذي يترك أثراً ملموساً على التصنيف الائتماني للبلاد أيضاً، بحيث ارتفع التصنيف إلى Baa3  بعدما كان -BBB. كما سجلت جميع مؤشرات القطاعات الاقتصادية نمواً يجابياً، حيث سجل قطاع السياحة 7.4%، وقطاع الأسماك 9.6%، والزراعة 7.2%، وقطاع النقل واللوجستيات 8.7%، والصناعات التحويلية 5.4%. وتعمل الغرفة على دعم هذه القطاعات في الخطة الخمسية الجديدة لكي تتمكن الحكومة من تحقيق نمو اقتصادي بواقع 4% بالأسعار الثابتة، وتحقيق عدد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، والاستمرار في الكفاءة والاستدامة والتنافسية والاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي. كما تعمل الغرفة على مواجهة التحديات الماثلة أمام القطاع الخاص ودفع الجهود الحكومية لتوليد مزيد من فرص العمل للمواطنين لتحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة للبلاد، بجانب إيجاد التكامل لهذه الأدوار بين القطاعين العام والخاص، وتحسين جاذبية البيئة الاستثمارية، الأمر الذي يتطلب من الغرفة عقد مزيد من اللقاءات مع المسؤولين المعنيين بالشأن الاقتصادي في البلاد. وقد بلغ عدد اللقاءات العام الماضي 417 لقاءً بالإضافة إلى 48 لقاءً مع مسؤولي الدول الأجنبية. كما تستمر الغرفة في التنسيق والعمل مع الأعضاء الفاعلين في أنشطتها من خلال أكثر من 150 ألف عضو، وتسهيل مهامهم بالتصديق لوثائقهم وأوراقهم وقوائمهم التجارية لعمليات التصدير وإعادة التصدير وغيرها من الأمور الأخرى. كما تواصل الغرفة جهودها من خلال تفعيل أعمال 20 لجنة قطاعية لتوزيع الأدوار عليها وتبني توصياتها التي بلغت 141 توصية تم تقديمها إلى الجهات المعنية لتصحيح مسار هذه القطاعات.

Advertisement

ويتحقق ذلك كله في وقت تهتم فيه الغرفة بتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي من خلال مُشاركتها في المعارض الدولية، حيث شاركت في 52 معرضاً محلياً ودولياً العام الماضي، بالإضافة إلى تنظيم زيارات لوفود رجال الأعمال العمانيين إلى الخارج والتي بلغت 23 زيارة للوقوف على آخر التطورات التي تشهدها تلك في عمليات التصنيع والإنتاج، مع استمرارها في تقديم دراسات واستشارات بلغت 52 دراسة واستشارة اقتصادية، خاصة تلك التي تعم المحافظات العمانية من خلال فروعها العشرة، حيث شملت 573 اجتماعاً ولقاءً، بجانب دعم تأسيس شركات أهلية، وتمكين الاستثمار المحلي، وإحراز تقدم ملموس في التحول الرقمي بما يخدم تطلعات المرحلة المقبلة.

إن التطورات التي تشهدها السلطنة والتوسع في تأسيس المنظومة الاقتصادية للبلاد يتطلب من الغرفة وممثليها أن تؤدي دوراً أكبر خلال المرحلة المقبلة في إطار الجهود المبذولة لتحقيق التنويع الاقتصادي. فأبرز التوجهات الاستراتيجية لسلطنة عمان تكمن في تحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي من خلال دعم قطاعات غير النفطية وتشجيع نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر تدريب وتأهيل قادتها، الأمر الذي يعزز النشاط الاقتصادي ويدعم من سياسة التنويع الاقتصادي.

فالبلاد مُقبلة على التفاعل خلال المرحلة المقبلة مع صدور قرار بإنشاء مركز عمان المالي العالمي الذي يأتي كخطوة استراتيجية لإيجاد بيئة جاذبة للاستثمارات، وتعزيز دور البنوك التجارية والمؤسسات المالية العالمية المتخصصة في الخدمات المصرفية التجارية والإسلامية والخدمات المالية والتأمينية وغيرها من الأنشطة المساندة لها.

لقد أكملت غرفة التجارة والصناعة الكثير من الأدوار خلال المرحلة الماضية منذ إنشائها في بداية السبعينيات من القرن الماضي فيما يتعلق بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وأطلقت عدة مبادرات فعلية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي ماضية في عملية التنويع الاقتصادي التي تعد عملية مُستمرة في إطار الرؤية الاقتصادية الوطنية، بالإضافة إلى تمكين مؤسسات القطاع الخاص بالتوجه نحو المشاريع غير النفطية وتحسين بيئة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص لتنمية مزيد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.

إن الشراكة الاقتصادية بين المؤسسات العامة والخاصة لا تكتمل في بيئة طاردة للاستثمار. فأصحاب القطاع الخاص يبحثون عن المزايا والتسهيلات لكي يتمكنوا من تأسيس مشاريعهم دون أي عقبات أو تحديات، خاصة في مجال الاستعانة بالعمالة الوطنية والأجنبية لإنجاز المعاملات الخاصة بها، وكيفية التخلص من العمالة غير المنتجة، الأمر الذي يتطلب فهم هذه القضايا، بجانب محاربة البيروقراطية من قبل المؤسسات العامة لكي لا تتوقف الشركات عن العملية الإنتاجية أو التعثر في العمل اليومي، الأمر الذي يمكن أن يُؤدي ذلك إلى التصفية أو الإفلاس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى