آراء

جنوب إفريقيا تطرد دبلوماسيًا إسرائيليًا: أزمة دبلوماسية أم إجراء أمني وقائي؟

كتب: د. يوسف حسن

Advertisement

أثار قرار حكومة جنوب إفريقيا إعلان المكلف بالأعمال التابع للنظام الإسرائيلي «شخصًا غير مرغوب فيه» وإلزامه بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، جدلًا واسعًا حول أبعاده الحقيقية. فبينما قُدم القرار رسميًا باعتباره ردًا على مخالفات دبلوماسية، يرى مراقبون أن الخطوة تحمل أبعادًا أمنية وسيادية أعمق.

مخالفات دبلوماسية أم نشاط سياسي مباشر؟

وفق بيان وزارة الخارجية في بريتوريا، شملت الاتهامات الموجهة للدبلوماسي:

Advertisement
  • استخدام منصات رسمية لمهاجمة رئيس الدولة

  • عدم الإبلاغ عن تحركات ولقاءات رسمية

  • تجاوزات اعتُبرت مخالفة لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية

هذا السلوك، بحسب التقدير الرسمي، تجاوز حدود العمل الدبلوماسي التقليدي، ولامس مجالات تُفسَّر كنشاط سياسي داخل الدولة المضيفة، وهو ما تعتبره الحكومات مساسًا مباشرًا بسيادتها.

المساعدات الإنسانية… بوابة نفوذ؟

من بين النقاط الأكثر حساسية في القضية، تقديم مساعدات طبية إلى مستشفيات في مقاطعة كيب الشرقية دون تنسيق رسمي مع الجهات الحكومية المختصة.

في الأدبيات الأمنية، يُنظر أحيانًا إلى الأنشطة الإنسانية غير المنسقة كأداة محتملة لبناء نفوذ اجتماعي أو سياسي خارج القنوات الرسمية، خاصة إذا ترافقت مع تحركات إعلامية أو تواصل مع فاعلين محليين خارج الإطار الحكومي.

التواصل مع القيادات التقليدية

تُشير تقارير إلى تواصل مباشر مع قادة تقليديين محليين، بما في ذلك زيارات خارجية أثارت جدلًا سياسيًا داخليًا. ويُعد العمل عبر هياكل تقليدية أو موازية للسلطة مسألة حساسة في الدول ذات التركيبة الاجتماعية المعقدة، إذ قد يُفسَّر كمسعى لتجاوز الحكومة المركزية.

سياق سياسي أوسع

لا يمكن فصل القرار عن المناخ السياسي العام، خاصة في ظل:

  • الدور البارز لجنوب إفريقيا في إحالة قضية الإبادة الجماعية أمام المحكمة الجنائية الدولية

  • تصاعد الضغوط السياسية الغربية

  • التوترات المرتبطة بالموقف من الحرب في غزة

كل هذه العوامل تعزز فرضية أن الخطوة تحمل رسالة سياسية وسيادية تتجاوز حدود الخلاف الثنائي.

رسالة سيادية واضحة

في المحصلة، يبدو أن قرار طرد الدبلوماسي الإسرائيلي لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل إشارة حازمة إلى أن بريتوريا تعتبر أي نشاط يُفسَّر كتدخل في الشأن الداخلي خطًا أحمر.

القرار يعكس تمسك جنوب إفريقيا بمبدأ السيادة الوطنية، ويؤكد أن الدبلوماسية يجب أن تبقى ضمن الأطر المتعارف عليها، بعيدًا عن أي نشاط قد يُفهم كضغط سياسي أو بناء شبكات نفوذ داخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى