تقدير موقف: الحرب على إيران تدخل مرحلة “الضغط بالنار”

رصد ومتابعة: سفير/ مدحت القاضي
يشهد الوضع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا متداخلًا على المستويين العسكري والسياسي، مع اتساع نطاق الضربات ليشمل منطقة الخليج وإسرائيل، بالتوازي مع تصريحات أمريكية تشير إلى اقتراب مرحلة حسم أو تهدئة خلال أسابيع، دون وجود مؤشرات فعلية حتى الآن على وقف إطلاق النار.
الوضع الميداني:
نفّذت إيران هجمات استهدفت ناقلة نفط قبالة السواحل القطرية، إلى جانب هجوم على مطار الكويت، بالتزامن مع استمرار الضربات ضد أهداف داخل إسرائيل.
وفي المقابل، أشارت تقارير متعددة إلى تنفيذ ضربات داخل العاصمة طهران ومحيطها، ما يعكس استمرار الضغط على العمق الإيراني، وليس فقط على الامتدادات الإقليمية.
ورغم حديث أمريكي عن انخفاض نسبي في وتيرة بعض الهجمات، إلا أن طبيعة العمليات لا تزال هجومية ومفتوحة، دون مؤشرات على تحولها إلى نمط دفاعي أو انحساري.
الموقف السياسي:
صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب قد تنتهي خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مشيرًا إلى أن إيران طلبت وقف إطلاق النار، في حين لم يصدر تأكيد رسمي واضح من الجانب الإيراني.
هذا التباين في التصريحات يعكس وجود قنوات اتصال أو رسائل غير مباشرة، لكنها لم ترتقِ بعد إلى مسار تفاوضي واضح أو مستقر.
وتشير تقديرات استخبارية سابقة إلى أن الدولة الإيرانية لا تبدو على وشك الانهيار، ما يعني أن الضغط العسكري وحده قد لا يكون كافيًا لتحقيق حسم سريع.
التهديدات الأبرز – الملاحة والطاقة:
يبقى الخطر الأكبر متمثلًا في مضيق هرمز، نظرًا لتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة العالمية، وحركة الشحن، وتكاليف التأمين البحري.
الردود الإقليمية:
اتساع رقعة الهجمات إلى دول الخليج يرفع احتمالات الردود المتبادلة، خصوصًا ضد المصالح الأمريكية أو الحليفة في المنطقة.
الحرب السيبرانية:
ترجّح تقديرات استخبارية تصاعد النشاط السيبراني المرتبط بإيران أو القوى المتحالفة معها، حتى في حال بقاء احتمالات التوسع في العمليات البرية محدودة نسبيًا.
تقدير الموقف:
لا تشير المعطيات الحالية إلى نهاية وشيكة للصراع، بقدر ما تعكس دخول الأطراف في مرحلة “ضغط تفاوضي بالنار”، حيث يجري تصعيد العمليات العسكرية لرفع كلفة المواجهة، تمهيدًا لفرض شروط سياسية في مرحلة لاحقة.
أبرز مؤشر خطر خلال الساعات القادمة:
يتمثل في أي استهداف جديد لممرات الطاقة أو المنشآت المرتبطة بالملاحة في الخليج، لما قد يترتب عليه من توسع سريع في دائرة الردود والتصعيد.



