بين الثقة والخذلان … مسافة زمن

بقلم: إبراهيم الزهراني
في زمنٍ مضى، كانت الثقة تُمنح بطمأنينة، ويُؤخذ بالرأي حسن الظن، ظنًّا أن القرب دليل صفاء، وأن المعرفة قرينة أمان. وكانت بعض النصائح تُحسب إخلاصًا، وبعض المواقف تُقرأ على أنها حرص صادق.
لكن الأيام قادرة على إعادة ترتيب المشهد، وكشف ما خفي خلف المجاملات، فليس كل قريب صديقًا، ولا كل ناصح أمينًا. بعض الوجوه تُجيد ارتداء الأقنعة، وتُتقن الوقوف في الظل، حتى إذا حان وقت الطعن، جاء من حيث لا يُنتظر.
ومع ذلك، يبقى الحق أثقل من أن يُخفى، وأقوى من أن يُدارى طويلًا. فالصبح لا بد أن يطلع مهما طال ليل التستر، والعتمة مهما اشتدت لا تصمد أمام أول خيط نور.
والعاقل لا يندم على حسن ظنه، بل يراجع مواضعه، ويترك لله كشف السرائر. فليس كل ما يُعرف يُقال، ولا كل ما يُقال يُجدي.
وهكذا تمضي الأيام، تُسقط الأقنعة واحدًا تلو الآخر…
واللبيب بالإشارة يفهم.




