الخطة الخمسية الـ11 وجاهزية القطاعات

بقلم : د. حيدر بن عبدالرضا اللواتي
الأمسية الرمضانية الثانية لغرفة تجارة وصناعة عُمان لهذا العام تناولت موضوعًا يهم القطاعين العام والخاص ويتعلق بأولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) التي تهدف إلى تعزيز جهود المؤسسات الحكومية والخاصة في التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار لتتمكن الدولة من إيجاد المزيد من المؤسسات الإنتاجية والخدمية في البلاد.
الغرفة سلطت الضوء على تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم التصنيع الذكي، واستراتيجيات المؤسسات السياحية ونوعيتها واستدامتها، بجانب الجهود المبذولة في التحوّل الرقمي من قبل المؤسسات العاملة في البلاد، وكيفية تعزيز البنية الأساسية الرقمية لها، وخاصة في مجال مساهمتها في تأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها، لرفع مساهمة تلك المؤسسات وتعزيز مشاركتها لإنجاح المشاريع القائمة في مسار تنفيذ الخطة الخمسية الحالية.
كلمة رئيس مجلس إدارة الغرفة أكدت أهمية تعزيز الحوار البنّاء بين المختصين والخبراء وأصحاب الأعمال لفهم أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة، وضرورة تركيز هذه الأنشطة على المحاور التي تم ذكرها سابقًا من أجل رفع كفاءة الاقتصاد الوطني ودعم الابتكار؛ الأمر الذي يتطلب من القائمين على الخطة والمؤسسات في القطاعين العام والخاص بذل مزيد من الجهود لتطوير البنية الأساسية للبلاد، ورفع جاهزية الكوادر الوطنية لإنجاح أعمالهم في القطاعات الإنتاجية والخدمية من أجل الاستمرار والاستدامة وإنجاح فرص التطوير والنمو للاقتصاد الوطني.
لقد ركزت أمسية الغرفة على أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة وآلياتها من أجل تعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، ما يحتم إنجاح الخطط التي وُضعت لتطوير القطاعات الصناعية والسياحية والرقمية والإنتاجية بشكل عام، وضرورة تحسين البيئة الاستثمارية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة المبكرة من البرامج المتاحة في الخطة وتحفيز المؤسسات الصغيرة ورواد الأعمال العُمانيين في عمليات الإدارة والإنتاج، خاصةً وأن تلك المؤسسات واجهت الكثير من الصعوبات والتحديات، وتعثّر بعضها بسبب الظروف التجارية التي مرت بها خلال السنوات الماضية. وهذه القضايا تحتاج إلى الاستمرار في تقديم الحوافز وإجراء التعديلات التي تحتاج إليها تلك المؤسسات لتعزيز ثقة رواد الأعمال والصناعيين وغيرهم في الاقتصاد الوطني.
الخطة الخمسية الـ11 تم إعدادها من خلال المكتسبات التي مرت على الخطط الخمسية السابقة منذ فترة السبعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم، والاستفادة منها في وضع الأسس للمشاريع الجديدة، بحيث تتمكن الدولة من بناء اقتصاد متنوع ومستدام، ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل في جميع محافظات البلاد، مع تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لها، والعمل على تطوير الأداء الحكومي، وتوفير فرص عمل جادة لاستيعاب الباحثين عن عمل والمُسرَّحين من وظائفهم، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والنزاهة لإنجاح المشاريع الواردة في الخطة، خاصة في القطاعات غير النفطية لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي والعمل على جذب الكوادر الوطنية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للبلاد، لتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي والاقتصادي.
وتتميز سلطنة عُمان بوجود قطاعات اقتصادية واعدة يمكن من خلالها تحفيز القطاعات العاملة في مجال الصناعات التحويلية، بجانب تعزيز دور قطاعات السياحة، والتعدين، واللوجستيات، والتعليم والطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي وغيرها، والتي يمكن أن تساهم في رفع كفاءة سوق العمل والتشغيل للعُمانيين. فجهود غرفة تجارة وصناعة عُمان تتكامل اليوم مع الجهود الحكومية لإنجاح مستهدفات هذه الخطة التي تهدف إلى توفير حوالي 300 ألف فرصة عمل مباشرة للمواطنين. وهذه الجهود تتطلب الحد من المشاكل ومواجهة التحديات الماثلة أمام القطاع الخاص، وتعزيز الشراكة بين هذا القطاع والقطاع الحكومي خلال المرحلة المقبلة.
إن جهود الدولة تنصب اليوم على بناء اقتصاد رقمي مزدهر، والعمل على تعزيز منظومة التحول الرقمي الحكومي، وإنشاء صناعات رقمية جديدة في البلاد لتتمكن جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية من تعزيز دورها، وإنجاح مشاريعها الإنتاجية، بجانب تمكين المؤسسات والكوادر الوطنية للمساهمة في تحقيق متطلبات الاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات الأجنبية والنوعية إلى هذا القطاع الحيوي والمهم.
أما على الجانب الصناعي، فإنَّ الحكومة مستمرة في تقديم الحوافز لهذا القطاع المهم لتعزيز تنافسيته وتمكينه ليصبح وجهة إنتاجية كبيرة واستثمارية على مستوى البلاد والمنطقة. وهذا ما يتحقق على المستوى السياحي أيضًا؛ حيث ترمي الخطة إلى منح هذا القطاع المهم مساحة أكبر في تنفيذ المشاريع الإيوائية، وتنويعها وإبرازها في برامج الترويج والتنظيم والتأمين، لاستقطاب مزيد من أعداد السياحة العالمية.
إنَّ الخطة الخمسية الجديدة لسلطنة عُمان تضع في مقدمتها سياسة هدف تنويع الاقتصاد العُماني وتقليل الاعتماد على النفط كمورد رئيسي؛ الأمر الذي يفتح فرصًا كبيرة لرواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة، وحتى الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم وتم تسريحهم للمشاركة في بدء أعمالهم التجارية لتحقيق مزيد من التنمية الاقتصادية في البلاد.



