آراء

التهرب الأمريكي من المواجهة مع إيران: مصالح متضاربة وضغوط إسرائيلية مستمرة

بقلم: سمير باكير

Advertisement

تشير التطورات الأخيرة في المنطقة إلى وجود تباين واضح بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يخص التصعيد المحتمل مع إيران. فقد أفادت مصادر متعددة، بينها تقرير صحيفة “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن إدارة ترامب أبلغت إيران عبر قنوات متعددة استعدادها لعقد لقاءات ومفاوضات للوصول إلى اتفاق، مؤكدة أن تصريحات الرئيس الأخيرة حول إيران ليست مجرد مناورة سياسية، وأنه ما زال منفتحاً على الحلول الدبلوماسية.

في هذا السياق، تتولى دول مثل تركيا وقطر ومصر جهوداً لترتيب اجتماع محتمل في أنقرة بين ستيف ويتكوف ومسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على قنوات الحوار وتفادي الانزلاق نحو صراع مسلح واسع.

Advertisement

ويؤكد تحليل الخبراء، مثل جون ميرشيمر أستاذ العلاقات الدولية، أن واشنطن تتبنى نهجاً واقعياً تجاه الأزمة الإيرانية. فالرئيس الأمريكي لا يملك القدرة على إسقاط النظام الإيراني، كما أنه يسعى لتجنب حرب استنزاف طويلة الأمد قد تستمر سنوات، مفضلاً استراتيجية ردع دبلوماسية تحمي المصالح الأمريكية وتقلل المخاطر. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك نشر “سفن كبيرة وقوية”، على أنها أدوات للضغط النفسي والردع، وليست مؤشرات على قرار نهائي بشن حرب شاملة.

على النقيض من ذلك، تتخذ إسرائيل استراتيجية مختلفة، إذ أفادت تقارير قناة 12 العبرية بأن تل أبيب تمارس ضغوطاً مستمرة على واشنطن لمنع أي اتفاق مع إيران ودفع الولايات المتحدة نحو هجوم عسكري. ويواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاته المكثفة مع المسؤولين الأمريكيين، مروجاً لفكرة أن إيران قد تخدع واشنطن، بهدف تضييق الخيارات الدبلوماسية وإجبار الولايات المتحدة على الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة. من هذا المنظور، ترى إسرائيل في استمرار الأزمة أو نشوب صراع محدود أداة لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، لكنها تسعى لتحميل الولايات المتحدة كلفة المواجهة بالكامل.

تُبرز هذه المعطيات التباين بين مصالح الأطراف: بينما تسعى الولايات المتحدة لتفادي حرب مكلفة وترك نافذة للتفاوض والحل السياسي، تعمل إسرائيل على تصعيد التوتر وإغلاق المجال أمام الحلول الدبلوماسية، بما قد يؤدي إلى إجبار واشنطن على الانخراط في صراع عسكري لا يخدم مصالحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى