آراء

الإتقان… طريق الجودة وبوابة النهضة

بقلم: حمزة بن علي عيدروس

Advertisement

كثيرًا ما يتحدث المختصون عن الجودة وأهميتها في مختلف شؤون الحياة، سواء تلك المتعلقة بالأفراد أو المؤسسات أو القطاعات الحكومية والخاصة، ويتفق الجميع على أن أولى خطوات الجودة وأهمها هي استشعار المسؤولية؛ أي أن يدرك الإنسان ما يجب عليه القيام به، وأن يؤدي عمله بأفضل صورة وبإخلاص تام، واضعًا نصب عينيه أن ما يقوم به أمانة قبل أن يكون مجرد واجب وظيفي.

ويقول الله سبحانه وتعالى:

Advertisement

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.

وتقوم المسؤولية على ثلاث ركائز أساسية، هي: الرعاية، والهداية، والإتقان.

فالرعاية تعني الاهتمام بالآخرين ممن يكون الإنسان مسؤولًا عنهم، فالجميع راعٍ ومسؤول عن رعيته، سواء كان أبًا أو معلمًا أو موظفًا أو قائدًا في أي موقع كان.

أما الركيزة الثانية فهي الهداية، وتتمثل في استشعار المسؤولية تجاه الآخرين من خلال النصح الصادق والتوجيه الإيجابي، بغض النظر عن اختلاف المستويات أو المواقع المجتمعية.

ثم تأتي ركيزة الإتقان، التي تعكس المراقبة الذاتية، والحرص على أداء العمل بأفضل صورة ممكنة.

والجميع شركاء في هذه المسؤولية، مهما اختلفت طبيعة الأعمال أو المواقع الوظيفية أو مستويات المسؤولية، لأن ثمار هذا الإحساس تعود بالنفع على الفرد والمجتمع على حد سواء.

ومن وجهة نظري، فإن استشعار المسؤولية يُعد من أهم عوامل النجاح، فمتى غابت المسؤولية عن العاملين انعكس ذلك سلبًا على المجتمع، ومتى تحققت عاد أثرها بالخير والنماء على مختلف الفئات.

ومن يتأمل تاريخ حضارتنا الإسلامية وما خلفه أسلافنا من نهضة حضارية وتقدم علمي وعملي أبهر العالم، يدرك بلا أدنى شك أن ذلك لم يتحقق إلا لأنهم أدركوا قيمة العمل، واستشعروا المسؤولية تجاهه؛ فالعمل هو مفتاح بناء الحضارات وأساس نهضتها ورقيها.

ولذلك جاء الأمر بالعمل والحث عليه في مواضع كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، قال تعالى:

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

إن تحمّل المسؤولية ضرورة للحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية، ويُعد تحمّل الموظف لمسؤولياته أمرًا طبيعيًا وجزءًا أصيلًا من واجباته الوظيفية؛ فهو مسؤول أمام الله عن أداء عمله، ومسؤول أمام نفسه عن إتقانه، ومسؤول أمام وطنه ومؤسسته ومن يخدمهم عن أداء وظيفته على الوجه الصحيح، ليؤدي كل حق إلى صاحبه.

وفي الختام، تبقى المعادلة واضحة: علينا واجبات، ولنا حقوق، ولن يستقيم حال المجتمعات إلا بترسيخ ثقافة المسؤولية والإتقان، بوصفهما الطريق الحقيقي للجودة والنهضة.

الإتقان
حمزة بن علي عيدروس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى