قراءة في كتاب

هل يستحق الفساد الحرب عليه..؟!!

كثيرة هي العناوين التي رصدت مظاهر الفساد، لكن قليلها ما تحدث عن طرق مكافحته، ومن هنا تأتي أهمية كتاب “السيطرة على الفساد” يتناول قضية الفساد في العالم بشكل عام وفي الدول النامية بشكل خاص ، فقد استهل الكاتب روبرت كيلتجارد كتابه بالإشارة إلى أن الفساد موضوع حساس، مشيرا إلى تجربته مع صانعي السياسات من دول كثيرة، والتي رأى أنها تثير نمطاً محدداً من أنماط ردود الفعل ، فهو موضوع يتحاشي الناس ذكره، ويتلمسون الأعذار لتجنب الخوض فيه.

في مقدمة الكتاب، سعى المؤلف الى البحث في موقف الرسميين والحكوميين تجاه مكافحة الفساد والإجراءات التي يجب أن تتّخذ لمكافحة الفساد، ثمّ يبحث عن مدى جدوى الإجراءات الّتي اتخذت في بعض الدول النامية التي تعاني بشكل أكبر من الفساد مثل الثورة الأخلاقية وإجراءات التطهير البيروقراطي وقواعد السلوك.

“فانتشار الفساد وإستمراريته قد لا يشجعان على نشر مثل هذا الكتاب لأنه يعني الكثيرين من صانعي السياسات ورجال السياسة الذين لا يريدون ضبط الفساد وقد يستخدم هؤلاء النشاطات غير المشروعة للحفاظ على بقاءهم في السلطة. ثم طرح المؤلف روبرت كيلتجارد بعض نماذج الفساد وطرق التصدي لها، ويشرح حالات محددة في الفصول المختلف للكتاب ومنها دوائر الضرائب، الشرطة والجمارك وتوريدات وتوزيع الأغذية. وبعد استعراض هذه النماذج بشكل إجمالي، يضع إشارة ضمنية لأحد أكبر مصادر الفساد في الدول النامية وهو القطاع العام والحزب الحاكم في كل دولة، كونهما، اللذان يسيطران بشكل كامل على الأنشطة الإقتصادية ولا منافس لهما في طبيعة الأمر.

ثم يتساءل المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب حول امكانية بدء الحملة لمحاربة الفساد وإلى أي مدي تسير؟”، ثم يتناول الإجابة على هذه السؤال من خلال إلقاء الضوء على دراسة أجريت في النظام الضريبي بالفلبين، ويشرح الأهداف التي كانت ترمي لها سياسات محاربة الفساد ، وفي هذا الدراسة يقوم كليتجارد بشرح الخطوات التي إتخذت من قبل رئيس المكتب الضريبي في الفلبين. فكان تقدير حجم الفساد، ثم قسم الفساد إلى قسمين، قسم الفساد الداخلي في المؤسسة والذي يرتبط بالموظفين ، وقسم آخر هو الفساد الخارجي للمؤسسة والذي يتعلق بدافعي الضرائب.

ثم يتساءل المؤلف: ما هي تكاليف وفوائد الفساد! ويقوم بتعريفه ويتطرق الى بيان مايسميه بالحد الأمثل للفساد، ويستنتج بأنه: “ليس من الضروري أن يكون الحد الأدنى المرغوب فيه من الفساد هو بالضرورة صفراً!!. وفي وصفة للحد الأمثل من الفساد يستنتج أنه حين تتساوي تكلفة إزالة الفساد التكلفة المادية والإجتماعية، فهذه هي النقطة التي يجب أن يتوقف محاربة الفساد فيه !!. ثم يضيف متسائلاً:”هل يستحق الفساد شن حرب عليه؟”

ويقترح المؤلف محاربة الفساد على صعيدين، الأول على الصعيد الداخلي للمؤسسة ، والثاني على الصعيد الحكومي والإجتماعي العام ، وعلى هذه الأساس يطرح كليتجارد مبادرات في مكافحة الفساد على الصعيد الداخلي مثل: وضع نظام جديد لتقييم الأداء، وجمع المعلومات عن الفساد، ومعاقبة كبارالموظفين الفاسدين على وجة السرعة.

ويبحث الكتاب في أسباب تفشى الفساد في المجتمع، ويرى أن هناك ثلاث مجالات ينمو فيها الفساد وهي: الثقافة التي تحبذ الفساد، والرأسمالية القليلة،  والرأسمالية الزائدة، لينطلق بعد ذلك طارحا بعض سبل مكافحة الفساد في الدول النامية على الصعيد الحكومي، ومنها إنتشار التعليم ، وخلق رأي عام يرفض الفساد، ونمو التجارة والصناعة، وترسيخ الديموقراطية وقيمها.

وخلال العقدين الماضيين أخذت أعداد متزايدة من الدّول النامية بإقامة مؤسسات جديدة ذات مهمة خاصة واحدة هي إجتثاث جذور الفساد، لكن وفي الفصل الرابع يتساءل المؤلف: في ظلّ أي ظروف يمكن أن يكون إنشاء هذه المؤسسة له معناه؟ وماهي الضمانات التي ينبغي توافرها لمنع سوء إستخدام السلطات الممنوحة لها؟ وكيف يمكن إقامة مثل هذه المؤسسات وما الذي تستطيع عمله للسيطرة على الفساد في الحكومة؟

ويرى المؤلف أن وجود وكالة خارجية مثل اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد لا يكفي لتطهير حكومة ما من الفساد، فالإجراءات الداخلية مطلوبة كذلك.  ثم يتناول في الفصل السابع استراتيجيات لتنفيذ السياسات الرامية إلى مكافحة الفساد من خلال دراسة عن الفساد في المؤسسة. ثم بعد ذلك يقول :على منْ يريد محاربة الفساد أن يثقف نفسه ويدرك طبيعة العلاقات السياسيه السائدة في المجتمع .

ويختتم المؤلف كتابه بالقول يقوم بصياغة استنتاجاته من الفصول السابقة، ليقول: لابد أن هناك خطأً ما في المجتمعات التي يسيطرعليها الفساد . وبالمثل تماماً ، لابد أن هناك خطأً ما عندما تتعايش الثروة الكبيرة مع القذراة والفساد السياسي ، عندما تسحق حقوق الإنسان، وعندما تنكر التفرقة العنصرية آدميتنا .

ولا ينبغي أن نستسلم لإغراءات الهروب من المشاكل التي تكون في غاية الصعوبة أوالتي تكون أخلاقيه بأكبر ما يكون بحجة أن : ليس في الإمكان أبدع مما كان. أو: أننا لا نستطيع عمل شئ إزاء ذلك.

الكتاب : السيطرة على الفساد    Conteroling Crroption

المؤلف: روبرت كليتجارد  Robert    Kiltgaard

الناشر : دار البشير

الحجم: كبير 285 صفحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى