فعاليات

مؤتمر دولي يناقش تقنيات التحلية ونظم الري التقليدية

في المؤتمر الدولي الثاني لمصادر المياه في المناطق الجافة، والذي نظمته جامعة السلطان قابوس ممثلة بمركز أبحاث المياه بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، عبر تطبيق الاجتماعات والمؤتمرات زوم.
ناقش المؤتمر آليات خلق منصة تفاعلية لتبادل الأفكار والخبرات العلمية والتقنية والعملية بين المهتمين في مجال المياه من أكاديميين، وباحثين، ومهندسين، وصناعيين، وأصحاب القرار من أجل التشارك والوقوف على آخر المستجدات والحلول الممكنة والمعرفة في مجال الموارد المائية في البيئات الجافة وكيفية إدارتها بالطرق السليمة لضمان ديمومة إمداد هذه المياه للقطاعات المختلفة وعلى رأسها الإنسان والغذاء.
شارك في المؤتمر خبراء مياه من داخل السلطنة وخارجها للوقوف على مستجدات قطاع المياه على المستوى العالمي عامة. كما تم استعراض حوالي 80 عرضًا مرئيًا و120 ملصقًا علميًا في أكثر من ثمانية محاور هي: هيدرولوجيا المياه الجوفية في البيئات الجافة، الملوحة والممارسات الزراعية -الحلول الممكنة-، التغيرات المناخية وتأثيرها على موارد المياه (الجريان السطحي والفيضانات، التغير في نمط هطول الأمطار، كيفية زيادة مستوى التكيف مع التغيرات والتأثيرات المحتملة للتغيرات المناخية)، اقتصاد المياه وإدارة المياه المعالجة، تقنيات التحلية ومعالجة المياه المستخدمة، الأفلاج ونظم الري التقليدية، البيانات والمعلومات الهيدرولوجية وأهميتها في إدارة الموارد المائية، المياه وإدارتها في المناطق الحضرية. كما أن هناك جلسة خاصة معنية بإعادة استخدام المياه في الإنتاج الزراعي في البيوت المحمية البلاستيكية.
ويناقش المؤتمر أيضًا التحديات الموجودة في قطاع المياه، مثل توطين التقنيات المتعلقة بالتحلية ومعالجة المياه، والعلاقة بين الطاقة والماء والإنتاج الغذائي، والاستدامة وارتفاع معدلات الطلب تماشيًا مع النمو في جميع القطاعات، كذلك التوسع في استخدام مياه الشرب الصالحة للاستهلاك الآدمي.
قال معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه راعي الفعالية: إن هذا المؤتمر يأتي كثمرة من ثمار التعاون البناء بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وجامعة السلطان قابوس، مؤكدًا دعم الوزارة لتنمية أوجه التعاون مع الجامعة في كافة المجالات خاصة مجال المياه، مؤكداً على أهمية هذه اللقاءات التي تجمع كافة الشركاء لتدارس وضع الموارد المائية والتحديات التي تواجهها والحلول الممكنة.
وأضاف معالي الدكتور سعود الحبسي «ندرك جميعا واقع الموارد المائية والتحديات التي تواجه الدول رغم الجهود الملموسة التي تبذلها الجهات المختصة، إلا أن الظواهر المتعلقة بالمياه لا سيما ظاهرتي الجفاف والتلوث أصبحت تستدعي مزيدا من الدراسات والبحوث المتخصصة في سبيل إيجاد طرق وآليات لإدارتها والحد من تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فإن التعاون على كافة المستويات المحلية والإقليمية والعالمية في مجال البحوث والدراسات وتبادل الخبرات ونقل وابتكار التقنيات المرشدة لاستهلاك المياه وسبل تنميتها أصبح ضرورة ملحة يجب أن نعمل جميعا على تفعيلها”
مشيرًا إلى أن السلطنة تعمل على إدارة مواردها المائية المتاحة المتمثلة في المياه الجوفية والأفلاج والبدائل الأخرى كالمياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة من خلال خطة عمل رئيسية راعت الاحتياج الفعلي من المياه لشتى نواحي التنمية الشاملة وفقًا للمتاح من الموارد المائية الطبيعية، وتتضمن الخطة تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية مع مراعاة الأولويات، والعمل على تنمية الموارد المائية من خلال مراقبة مكونات هذه الموارد، وتقييم الخزانات الجوفية، وبناء السدود، والبحث عن مصادر أخرى بديلة تغطي العجز الناتج بين المتاح والاحتياج الفعلي. وقد عملت السلطنة على تلبية معظم الاحتياجات المنزلية وذلك بتحلية مياه البحر إلا أن الموارد المائية التقليدية تبقى محور الاهتمام الرئيسي لدورها المتعاظم في ديمومة التنمية، كما أن السلطنة حريصة على إدارة الموارد المائية ومراعاة كافة الجوانب التي تكفل استدامتها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وقال معالي الدكتور سعود الحبسي في كلمته: «إن التحديات التي تواجه الموارد المائية تزيد من الحرص على دراسة كافة السبل العلمية والتقنية، والحث على المبادرات والبحوث والابتكارات واللقاءات العلمية، لإيجاد الحلول العملية للحفاظ على هذا المورد الحيوي»، مؤكدًا على التزام السلطنة المعلن بتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، إذ يمثل الهدف السادس المعني بتوفير المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي الآمنة ركيزة أساسية لمناحي التنمية الشاملة وهو يتكامل مع الأهداف الأخرى. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على تقييم التقدم المحرز في غاياته الثماني المعتمدة، ومؤشرات هذه الغايات الإحدى عشرة. وقد عكس التقرير الطوعي الأخير المقدم للأمم المتحدة جهود السلطنة الواضحة المحققة لهذه الغايات المتمثلة في ضمان استدامتها لموارد مائية كافية ونظيفة. حيث تعمل الوزارة على مواءمة أهدافها مع أولويات رؤية عمان 2040 خاصة مع أولويتي (البيئة والموارد الطبيعية) و(تنمية المحافظات والمدن المستدامة)، لتتوافق هذه الأهداف والمبادرات مع أهداف الرؤية المستوعبة للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستشرفة للمستقبل بموضوعية.
وفي ختام حديثه أوضح معالي الدكتور سعود الحبسي قائلًا: «نأمل أن تقود محاور المؤتمر إلى توصيات بناءة قابلة للتطبيق، وتفتح آفاقًا لمزيد من الاتفاق في مجال إدارة الموارد المائية. وتود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالتأكيد على المضي قدمًا باستمرارية جهودها بالتنسيق مع جميع الشركاء المعنيين بترسيخ المفاهيم والرؤى المشتركة الخاصة بإدارة الثروة المائية التقليدية والموارد المائية غير التقليدية وسبل تنميتها بما يضمن ديمومة هذه الثروة واستدامتها للأجيال القادمة». من جانبه، قال الأستاذ الدكتور عثمان عبدالله، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر: «نحن نسعى جاهدين لإيجاد آليات دعم محلية ودولية وعالمية لتمويل المشاريع والبرامج وتنفيذها، ونرمي إلى وضع خطط عمل وبرامج تعاون مع الجهات ذات الصلة لتحقيق التكامل بالتدابير الرامية إلى معالجة مشاكل المياه وتطوير استخداماتها والحفاظ على مصادرها مع التحقيق الجيد للاستخدام الأمثل»، مشيرًا إلى أن كل ذلك لا يكتمل إلا بالبحث العلمي الذي تسعى إليه الجامعة وتقوم به بالتعاون مع الجهات الإقليمية والدولية التي تعنى بأبحاث المياه، وأن مركز أبحاث المياه يخطط حاليًا لتوسيع دائرة التعاون الدولي في المرحلة القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى