أخبار عالمية

تأثير التوترات في الداخل الإثيوبي على مفاوضات سد النهضة

أعلنت إثيوبيا الحرب الداخلية على أحد أقاليمها “تيجراي”، وحدثت انشقاقات داخل الجيش، وتشير التطورات إلى أن الأمر قد يطول، ما دفع الولايات السودانية المجاورة إلى إغلاق حدودها مع إثيوبيا.. فما تأثير تلك التوترات على قضية سد النهضة والداخل السوداني؟

يرى مراقبون أن النظام الإثيوبي هش للغاية نظرا لأن القبلية والمحاصصة الإثنية هى التي تحكم البلاد، وهناك تاريخ طويل وتعقيدات شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، ويبدو أن الوضع الراهن وبعد إعلان حالة الحرب لن يستقر في المدى القصير، وسيكون لهذا الأمر تأثير على السياسة الخارجية الإثيوبية وعلاقاتها مع دول الجوار مثل السودان وإريتريا والصومال، وأيضا على القضية المعقدة منذ سنوات وهى مفاوضات سد النهضة، والأيام القادمة قد تحمل الكثير من التطورات في المواقف.

ومن المعروف أن النظام السياسي في إثيوبيا هو نظام يقوم على القبلية، وتوزيع المناصب السياسية ليس بعيدا عن الموازنات والمحاصصات القبلية، وذلك بالنظر إلى التاريخ الإثيوبي وإلى الحكومة الحالية، وهناك أعراق تتبادل على النظام منها الأورومو والتيجراي والأمهرية، وأيضا توجد قبائل صغيرة بها أجزاء موجودة في جنوب السودان.”

وهناك مناطق متنازع عليها بين إثيوبيا وكينيا والصومال، والصراع الآن يدور بين قبيلة التيجراي والقبيلة الأخرى التي ينتمي إليها رئيس الوزراء آبي أحمد، وهذا الأمر بكل تأكيد يؤثر على شرق السودان كثيرا، خاصة وأن السودان أيضا به مناطق قبلية، وهذا الصراع ليس بعيدا عندما تم تعيين الوالي في تيجراي ينتمي إلى قبيلة تتبع إريتريا إلى حد كبير، ولهذا كان قرار إغلاق الحدود حتى لا يتسلل الصراع والقوات المتنازعة سواء كانت تتبع هذه القبيلة أم تلك.”

ولم يستبعد المرقبون أن تؤثر تلك الأزمة التي تضرب إثيوبيا على سد النهضة، وأن تكون هناك تداعيات لتلك الأزمة على الوضع الداخلي وأيضا على السياسات الإثيوبية الخارجية وكذا على وضع العلاقات مع السودان.

و يؤكد المطلعون على الشأن الإثيوبي أن إقليم تيجراي ليس لقمة سائغة وما زال الأمر في بدايته وسوف ننتظر إلى أين ستذهب الأحداث، وهذا سيكون عاملا مهما في موقف أديس أبابا، لأن الكثير من التوقعات تشير إلى اتساع تلك التوترات خلال الفترة القادمة وقد تنضم إليها إثنيات أخرى، لأن سكان تيجراي كانوا قد بدأوا في الفترة الأخيرة تكوين تحالفات مع عناصر معينة من  الأورومو ومع الإقليم الصومالي ، ويحاولون تكوين جبهة ضد ما  يعتبروه  تغول رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة ديكتاتورية جديدة على حسابهم.”

ونقلت وكالة السودان للأنباء “سونا” عن حكومة ولاية القضارف أنها قررت إغلاق حدودها مع إقليمي أمهرة وتيجراي  مشددة على أنه “علي المواطنين بالشريط الحدودي توخي الحذر من تداعيات التوترات داخل الجارة إثيوبيا”.

وأوضحت أن المناطق المتاخمة مع الإقليمين تشهد هذه الأيام نشاطا مكثفا لعمليات حصاد المحاصيل الزراعية، وأي توترات أمنية بالمنطقة يمكن أن تلحق ضررا بالغا بالمزارعين والإنتاج.

وكانت الطائرات الإثيوبية قامت بقصف تيجراي الجمعة، فيما تعهد آبي أحمد رئيس الوزراء بمواصلة الضربات الجوية في الصراع الآخذ في التصاعد.

وبحسب “رويترز” فإن دوي قصف عنيف سمع في إقليم تيجراي الإثيوبي،  مؤكدة أن قرابة 24 جنديًا يتلقون العلاج في مركز طبي قرب الحدود مع إقليم أمهرة، فيما لم يؤكد انتماؤهم لأي من طرفي الصراع الدائر في تيجراي.

وكان مجلس الوزراء الإثيوبي قد صادق خلال اجتماع استثنائي له، على إعلان حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في ولاية تيجراي، على خلفية اعتداء على قوات الجيش ومحاولة سرقة معداتها.

وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء، صدر مرسوم بحالة الطوارئ وفقا للمادة 93 (1) (أ) من الدستور، والتي تمنح المجلس صلاحية فرض الطوارئ في حالة الغزو الخارجي، أو عدم تطبيق القانون بما يعرض النظام الدستوري للخطر أو كارثة طبيعية أو حدوث وباء، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية.

ووفقا لوكالة الأنباء الإثيوبية، فقد أمر رئيس الوزراء آبي أحمد قوات الدفاع الوطني الإثيوبية باتخاذ إجراءات هجومية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي.

من جهتها، وفي بيان نشرته وسائل إعلام محلية، قالت حكومة إقليم تيجراي إن قيادة وجنود المنطقة العسكرية الشمالية “قرروا الوقوف إلى جانب شعب تيجراي والحكومة الإقليمية.

وأصدر الجيش الإثيوبي، مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، بيانا يعلن فيه الحرب رسميا.

وقال الجيش الإثيوبي في البيان الذي نشرته وكالة “فرانس برس” إن قواته دخلت في حالة “حرب” ضد سلطات منطقة “تيجراي” المتمردة، بحسب وصفه.

وقال برهانو جولا، نائب قائد الجيش الإثيوبي في مؤتمر صحفي في العاصمة أديس أبابا: “بلادنا دخلت في حرب لم تكن تتوقعها. هذه الحرب مخزية ولا معنى لها”.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد أمر بشن حملة عسكرية ضد جبهة تحرير تيجراي الشعبية شمالي البلاد.

واتهم بيان حكومي جبهة تحرير تيجراي الشعبية، بمحاولة إثارة الاضطرابات وحرب أهلية من خلال تنظيم هجوم للميليشيا على قاعدة رئيسية للجيش الإثيوبي في تيجراي

وقال مكتب آبي في بيان، إن “الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي” حاولت في وقت مبكر من يوم الأربعاء، سرقة مدفعية ومعدات أخرى من القوات الاتحادية المتمركزة هناك.

وأضاف آبي أحمد في بيان على تويتر، نشره في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء الماضي: “لقد تم تجاوز آخر نقطة من الخط الأحمر”، حسبما نقلت “رويترز”.

وأشار البيان إلى أن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية صدرت لها أوامر بتنفيذ “مهمتها لإنقاذ البلاد والمنطقة من الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار”.

وقال إقليم تيجراي في بيان بثه التلفزيون، إنه حظر عبور الطائرات مجاله الجوي بعد قرار آبي أحمد ، وأن القيادة الشمالية للجيش الاتحادي انشقت عنه وانضمت لقوات تيجراي.

وقال رئيس إقليم تيجراي، دبرصيون جبراميكائيل، في مؤتمر صحفي إن حكومة آبي أحمد كانت تخطط لمهاجمة المنطقة لمعاقبتها على إجراء انتخابات سبتمبرالماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى